الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4210 7 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ جِبْرِيلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ظَاهِرَةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَالْحَدِيثُ مَضَى قُبَيْلَ كِتَابِ الْمَغَازِي فِي بَابٍ مُجَرَّدٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: "بِقُدُومِ" وَيُرْوَى "بِمَقْدَمِ". قَوْلُهُ: "يَخْتَرِفُ" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَجْتَنِي مِنْ ثِمَارِهَا، قَوْلُهُ: "وَيَنْزِعُ الْوَلَدُ" يُقَالُ: نَزَعَ إِلَيْهِ أَيْ أَشْبَهَهُ وَجُذِبَ إِلَيْهِ، قَوْلُهُ: "فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ" قَالُوا: مَعْنَاهُ قَرَأَ الرَّاوِي؛ اسْتِشْهَادًا بِهَا؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي قَرَأَ الْآيَةَ؛ رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْيَهُودِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ نُزُولَهَا حِينَئِذٍ، قَوْلُهُ: "قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ" قِيلَ: الْقَائِلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُورِيَّا، وَسَبَبُ عَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِجِبْرِيلَ هُوَ مَا حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّهُمْ أَخْبَرَهُمْ أَنْ بُخْتَ نَصَّرَ يُخَرِّبُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَعَثُوا رَجُلًا لِيَقْتُلَهُ، فَوَجَدَهُ شَابًّا ضَعِيفًا، فَمَنَعَهُ جِبْرِيلُ مِنْ قَتْلِهِ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرَادَ هَلَاكَكُمْ عَلَى يَدِهِ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَى أَيِّ حَقٍّ تَقْتُلُهُ، فَتَرَكَهُ، فَكَبَّرَ بُخْتُ نَصَّرَ وَغَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَتَلَهُمْ، وَخَرَّبَهُ، فَصَارُوا يَكْرَهُونَ جِبْرِيلَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ جِبْرِيلَ يُطْلِعُ مُحَمَّدًا عَلَى أَسْرَارِنَا، وَقِيلَ: سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ جِبْرِيلَ أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا، فَجَعَلَهَا فِي غَيْرِنَا. قَوْلُهُ: "فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ" هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَبِدِ وَهِيَ أَطْيَبُهَا وَأَهْنَأُ الْأَطْعِمَةِ، قَوْلُهُ: "بُهْتٌ " بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ جَمْعُ بَهُوتٍ وَهُوَ الْكَثِيرُ الْبُهْتَانِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية