الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 366 ( وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا ، وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ) . عمدة القاري قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ شُيُوخِ إِبْرَاهِيمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا . ( قُلْتُ ) هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو مَعْمَرٍ فَقَالَ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَلَعَلَّهُ غَلِطَ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ عُرْوَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو مَسْعُودٍ هَذَا التَّعْلِيقَ ، وَذَكَرَهُ خَلْفَ قَوْلِهِ : "وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ . قَوْلُهُ : "أَنْ تَفْتِنَنِي" بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ فَتَنَ يَفْتِنُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِالْإِدْغَامِ ، وَأَنْ تَكُونَ بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمَزِيدِ فِيهِ يُقَالُ : فَتَنَهُ وَأَفْتَنَهُ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَقَعْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْخَوْفِ مِنَ الْإِلْهَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : فَأَخَافُ ، وَهَذَا مُسْتَقْبَلٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا رِوَايَةُ مَالِكٍ "فَكَادَ يَفْتِنُنِي" فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ : "فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي" وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا يُمْكِنُ بِأَنْ يُقَالَ : لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَتَانِ ؛ حَالَةٌ بَشَرِيَّةٌ وَحَالَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ ، فَبِالنَّظَرِ إِلَى الْحَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ قَالَ "أَلْهَتْنِي" ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ، بَلْ قَالَ : "أَخَافُ" وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْوُقُوعُ ، وَأَيْضًا فِيهِ تَنْبِيهٌ لِأُمَّتِهِ لِيَحْتَرِزُوا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِمْ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُعْتَبَرَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خُشُوعٌ ، وَمَا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَالْخُضُوعَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية