الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري ( وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى نَخْرُجَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ ) عمدة القاري لَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْفَخْذِ هَلْ هُوَ عَوْرَةٌ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ عَوْرَةٌ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَرْهَدٍ ، وَبِمَا رُوِيَ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ : إِنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إِذَا رُوِيَ حَدِيثَانِ فِي حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَصَحُّ مِنَ الْآخَرِ فَالْعَمَلُ يَكُونُ بِالْأَصَحِّ ، فَهَاهُنَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جَرْهَدٍ وَنَحْوِهِ فَكَيْفَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ ؟ فَأَجَابَ الْبُخَارِيُّ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ إِلَى آخِرِهِ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ : نَعَمْ ، حَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ يَعْنِي أَقْوَى ، وَأَحْسَنُ سَنَدًا مِنْ حَدِيثِ جَرْهَدٍ ، إِلَّا أَنَّ الْعَمَلَ بِحَدِيثِ جَرْهَدٍ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ يَعْنِي أَكْثَرَ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الدِّينِ ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى لِلْخُرُوجِ عَنِ الِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَتَّى نَخْرُجَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ أَيْ : مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ عَلَى صِيغَةِ جَمَاعَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْمُضَارِعِ بِفَتْحِ النُّونِ ، وَضَمِّ الرَّاءِ . وَلِأَجْلِ هَذِهِ النُّكْتَةِ لَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ : بَابٌ : الْفَخِذُ عَوْرَةٌ ، وَلَا قَالَ أَيْضًا : بَابٌ : الْفَخِذُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ . بَلْ قَالَ : بَابٌ : مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ . أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْفَخْذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى : وَالْعَوْرَةُ الْمَفْرُوضُ سَتْرُهَا عَنِ النَّاظِرِ ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنَ الرِّجَالِ الذَّكَرُ ، وَحَلْقَةُ الدُّبُرِ فَقَطْ ، وَلَيْسَ الْفَخِذُ مِنْهُ عَوْرَةً ، وَهِيَ مِنَ الْمَرْأَةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا حَاشَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطِ ، الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَزَا خَيْبَرَ" ، وَفِيهِ : "ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ" ، فَصَحَّ أَنَّ الْفَخْذَ مِنَ الرَّجُلِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَلَوْ كَانَ عَوْرَةً لَمَا كَشَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَسُولِهِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ مِنَ النَّاسِ فِي حَالِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَلَا أَرَاهَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَلَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ تَعَالَى عَصَمَهُ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي حَالِ الصِّبَا ، وَقَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ الَّذِينَ هُمْ خَالَفُوهُمْ ، وَقَالُوا الْفَخْذُ عَوْرَةٌ فَهُمْ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ؛ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ رِوَايَتَيْهِ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنَّ الصَّلَاةَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَاسِدَةٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْفَخِذُ عَوْرَةٌ إِلَّا فِي الْحَمَّامِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، ( قُلْتُ ) دَعْوَى الْإِجْمَاعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيَكُونُ مُرَادُهُ إِجْمَاعَ أَهْلِ مَذْهَبِهِ . وَفِي التَّوْضِيحِ : حَاصِلُ مَا فِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ عِنْدَنَا خَمْسَةُ أَوْجُهِ أَصَحُّهَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَهُمَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ ، وَهُوَ صَحِيحُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ بِهِ زُفَرُ ، وَمَالِكٌ ، وَثَانِيهَا أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَثَالِثُهَا السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَرَابِعُهَا عَكْسُهُ ، وَخَامِسُهَا لِلْإِصْطَخْرِيِّ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ ، وَهُوَ شَاذٌّ انْتَهَى ، وَفِي الْوَبَرِيِّ : السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْمُفِيدِ : الرُّكْبَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ عَظْمِ الْفَخْذِ وَالسَّاقِ فَاجْتَمَعَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ ، فَغُلِّبَ الْحَظْرُ احْتِيَاطًا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ اخْتِيَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِسَبَبِ ازْدِحَامِ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَسُّ رُكْبَةِ أَنَسٍ فَخِذَهُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَيُرَجِّحُ حَدِيثُ جَرْهَدٍ ، وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْمُعَارِضَةَ لَهُ قَضَايَا مُعَيَّنَةٌ فِي أَوْقَاتٍ وَأَحْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ مَا لَا يَتَطَرَّقُ لِحَدِيثِ جَرْهَدٍ ، فَإِنَّهُ أَعْطَى حُكْمًا كُلِّيًّا فَكَانَ أَوْلَى ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْوَقَائِعَ تَحْتَمِلُ خُصُوصِيَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَوِ الْبَقَاءَ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ كَانَ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ ، ( فَإِنْ قُلْتَ ) رَوَى الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، ثُمَّ جَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَجَلَّلَهُ فَتَحَدَّثُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ جَلَّلْتَ بِثَوْبِكَ ؟ فَقَالَ : أَوَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ؟ قَالَتْ : وَسَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُونَ نَحْوًا مِنْ هَذَا ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ( قُلْتُ ) أَجَابَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ رَوَوْهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ ، فَحِينَئِذٍ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَوْهُ عَنْ حَفْصَةَ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالَّذِي رُوِيَ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ مِنْ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ : وَالْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَهُوَ كَاشِفٌ فَخِذَهُ ، وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ فِي الدِّينِ ، وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ بِتَغْطِيَةِ الْفَخْذِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ كَشْفِهَا أَخْبَارٌ صِحَاحٌ ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ رَوَوْهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . حَدِيثُ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، قَالَ عُثْمَانُ : ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ : اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ : فَهَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ أَصْلًا ، ( فَإِنْ قُلْتَ ) قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ فَقَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حَجَرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخْذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَوَّى ثِيَابَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ؟ فَقَالَ : أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ؟ " ( قُلْتُ ) لَمَّا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ هَذَا مَشْكُوكٌ فِيهِ لِأَنَّ الرَّاوِيَ قَالَ : "فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ" ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية