صحيح البخاري
342 15 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ، فلما جئت إلى السماء الدنيا ، قال جبريل لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : جبريل ، قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ، [ ص: 41 ] معي محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال : أأرسل إليه ؟ قال : نعم ، فلما فتح علونا السماء الدنيا ، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، ( قلت ) لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ، حتى عرج بي إلى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، ففتح ، قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم ، وإدريس ، وموسى ، وعيسى ، وإبراهيم - صلوات الله عليهم - ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة ، قال أنس : فلما مر جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بإدريس ، قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، ف : ( قلت ) : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، ( قلت ) : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ( قلت ) : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ، ثم مررت بإبراهيم ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، ( قلت ) : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن شهاب : فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ ( قلت ) : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعني فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، ( قلت ) : وضع شطرها ، فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت ، فوضع شطرها ، فرجعت إليه ، فقال : ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، ف : ( قلت ) : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) .


