صحيح البخاري
337 10 - ( حدثنا مسدد قال : حدثني يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا عوف ، قال : حدثنا أبو رجاء عن عمران قال : كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حر الشمس ، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان - يسميهم أبو رجاء فنسي عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس - وكان رجلا جليدا - فكبر ورفع صوته بالتكبير ، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم ، قال : لا ضير ، أو لا يضير ، ارتحلوا ، فارتحلوا ، فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ، قال : أصابتني جنابة ولا ماء ، قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ، ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتكى إليه الناس من العطش ، فنزل ، فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا ، فقال : اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا ، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها ، فقالا لها : أين الماء ؟ قالت : عهدي بالماء أمس هذه الساعة ، ونفرنا خلوفا ، قالا لها : انطلقي إذا ، قالت : إلى أين ؟ قالا : إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : الذي يقال له الصابئ ؟ قالا : هو الذي تعنين فانطلقي ، فجاآ بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثاه الحديث ، قال : فاستنزلوها عن بعيرها ، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ، ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين ، وأوكأ أفواههما ، وأطلق العزالي ، ونودي في الناس : اسقوا واستقوا ، فسقى من شاء ، واستقى من شاء ، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء ، قال : اذهب فأفرغه عليك وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها ، وايم الله لقد أقلع عنها ، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أجمعوا لها ، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ، ووضعوا الثوب بين يديها ، قال لها : تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا ، فأتت أهلها ، وقد احتبست عنهم ، قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب ، لقيني رجلان ، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له : الصابئ ، ففعل كذا وكذا ، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه [ ص: 26 ] وقالت بأصبعيها الوسطى والسبابة ، فرفعتهما إلى السماء ، تعني السماء والأرض ، أو إنه لرسول الله حقا ، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها : ما أري أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا ، فهل لكم في الإسلام ؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام ) .


