الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3516 215 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدُّ مَعَكَ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيُّ سَكَنَ عَسْقَلَانَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ. قَوْلُهُ: " يَوْمَ الْيَرْمُوكِ " بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَفِي آخِرِهِ كَافٌ، قَالَ اَلصَّاغَانِيُّ فِي (الْعُبَابِ): الْيَرْمُوكُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ وَهُوَ يَفَعُولُ. قُلْتُ: هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ أَذُرِعَاتٍ وَدِمَشْقَ. وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ فَتْحِ دِمَشْقَ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْوَلِيدِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ، أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ دِمَشْقَ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ فُتُوحِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ رَأْسُ عَسْكَرِ هِرَقْلَ مَاهَانَ الْأَرْمَنِيَّ، وَرَأْسُ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ خَمْسُ وَقَعَاتٍ عَظِيمَةٍ فَآخِرَ الْأَمْرِ نَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ مِائَةَ أَلْفَ وَخَمْسَةَ آلَافِ نَفْسٍ، وَأَسَرُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، وَقُتِلَ مَاهَانُ عَلَى دِمَشْقَ، وَبَعَثَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكِتَابَ وَالْبِشَارَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَعَ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً عَظِيمَةً حَتَّى أَصَابَ الْفَارِسُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ: سِتَّةً وَسِتِّينَ أَلْفًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَتْلَى مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَكَانَتِالرُّومُ فِي تِسْعِمِائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ جِبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ مَعَ عَرَبِ غَسَّانَ فِي سِتِّينَ أَلْفًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: " أَلَا تَشُدُّ " كَلِمَةُ أَلَا لِلتَّحْضِيضِ وَالْحَثِّ، وَتَشُدُّ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: أَلَا تَشُدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلِلَّهِ دَرُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِيمَا فَعَلَ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ، وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالشَّدُّ فِي الْحَرْبِ الْحَمْلَةُ وَالْجَوْلَةُ. قَوْلُهُ: " فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ " أَيْ: فَحَمَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى الرُّومِ، وَالْقَرِينَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: " فَضَرَبُوهُ " أَيْ: فَضَرَبَ الرُّومُ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. قَوْلُهُ: " بَيْنَهُمَا " أَيْ: بَيْنَ الضَّرْبَتَيْنِ. قَوْلُهُ: " ضُرِبَهَا " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية