الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3512 211 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ، وَأَوْصَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسَبُهُ الْحَارِثَ، فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: الزُّبَيْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ... إِلَى آخِرِهِ ". وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا الْبَجَلِيُّ الْقَطَوَانِيُّ الْكُوفِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى لَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِسْهَارِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي مُسْنَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. قَوْلُهُ: " رُعَافٌ " بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ فَاعِلُ أَصَابَ، وَعُثْمَانَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ. قَوْلُهُ: " سَنَةَ الرُّعَافِ " كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ لِلنَّاسِ فِيهَا رُعَافٌ كَثِيرٌ. قَوْلُهُ: " اسْتَخْلِفْ " أَيِ: اجْعَلْ لَكَ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِكَ. قَوْلُهُ: " قَالَ: وَقَالُوهُ " أَيْ: قَالَ عُثْمَانُ: وَقَالَ النَّاسُ هَذَا الْقَوْلَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ قَالُوهُ. قَوْلُهُ: " قَالَ: وَمَنْ؟ " أَيْ: قَالَ عُثْمَانُ: وَمَنْ أَسْتَخْلِفُهُ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ. قَوْلُهُ: " فَدَخَلَ عَلَيْهِ " أَيْ: عَلَى عُثْمَانَ. قَوْلُهُ: " الْحَارِثُ " يَعْنِي ابْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَخُو مَرْوَانَ رَاوِي الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: " فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ " أَيْ: فَقَالَ الْحَارِثُ لِعُثْمَانَ: اسْتَخْلِفْ. قَوْلُهُ: " وَقَالَ: وَقَالُوا " أَيْ: وَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالَ النَّاسُ هَذَا. قَوْلُهُ: " فَقَالَ: نَعَمْ " أَيْ: فَقَالَ الْحَارِثُ: نَعَمْ، قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ. قَوْلُهُ: " قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ " أَيْ: قَالَ عُثْمَانُ: مَنْ هُوَ الْخَلِيفَةُ الَّذِي قَالُوا: إِنِّي أَسْتَخْلِفُهُ؟ قَوْلُهُ: " فَسَكَتَ " أَيِ: الْحَارِثُ. قَوْلُهُ: " قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: الزُّبَيْرُ؟ " أَيْ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ؟ قَوْلُهُ: " قَالَ: نَعَمْ " أَيْ: قَالَ الْحَارِثُ: قَالُوا: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ. قَوْلُهُ: " قَالَ: أَمَا وَالَّذِي "، أَيْ: قَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَحَقِّ اللَّهِ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّهُ - أَيِ: الزُّبَيْرُ - لَخَيْرُهُمْ أَيْ: لَخَيْرُ هَؤُلَاءِ. قَوْلُهُ: " مَا عَلِمْتُ " يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ: فِي عِلْمِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، وَيَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هُوَ الَّذِي عَلِمْتُ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلِمْتُهُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْخَيْرِيَّةِ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَحُسْنِ الْخَلْقِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَابْنِ عُمَرَ: ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ، لَمْ يُرَدْ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ عُثْمَانُ فِي حَقِّ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْلُهُ: " وَإِنْ كَانَ " كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّهُ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ أَيْ: لَأَحَبَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَى عُثْمَانَ بِالِاسْتِخْلَافِ، وَيُرْوَى بِدُونِ اللَّامِ الْفَارِقَةِ وَهُوَ لُغَةٌ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية