الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3498 197 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لِأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَشَجَاعَتِهِ. وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَخْبَرَ بِفَتْحِ خَيْبَرَ عَلَى يَدِ مَنْ يُعْطَى لَهُ الرَّايَةُ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا حَازِمٍ. وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ... إِلَى آخِرِهِ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: " كُلُّهُمْ يَرْجُوَا " وَيُرْوَى: يَرْجُونَ. قَوْلُهُ: " يَدُوكُونَ " بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِالْكَافِ أَيْ: يَخُوضُونَ مِنَ الدَّوْكَةِ، وَهُوَ الِاخْتِلَاطُ وَالْخَوْضُ، يُقَالُ: بَاتَ الْقَوْمُ يَدُوكُونَ دَوْكًا إِذَا بَاتُوا فِي اخْتِلَاطٍ وَدَوَرَانٍ، وَقِيلَ: يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ، وَيُرْوَى: يَذْكُرُونَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الذِّكْرِ. قَوْلُهُ: " فَأَرْسَلُوا " عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ. قَوْلُهُ: " فَأُتِيَ بِهِ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَيُرْوَى: فَأَرْسِلُوا عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِرْسَالِ فَأْتُونِي بِهِ عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا مِنَ الْإِتْيَانِ. قَوْلُهُ: " وَدَعَا لَهُ " وَيُرْوَى: فَدَعَا لَهُ بِالْفَاءِ. قَوْلُهُ: " فَأَعْطَاهُ " وَيُرْوَى: وَأَعْطَاهُ بِالْوَاوِ، وَيُرْوَى: فَأُعْطِيَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَالرَّايَةَ الْعَلَمُ. قَوْلُهُ: " انْفُذْ " بِضَمِّ الْفَاءِ أَيِ: امْضِ. قَوْلُهُ: " عَلَى رِسْلِكَ " أَيْ: عَلَى هَيْنَتِكَ. قَوْلُهُ: " حُمْرُ النَّعَمِ " بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَالنَّعَمِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالْإِبِلُ الْحُمْرُ هِيَ أَحْسَنُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ يَضْرِبُونَ بِهَا الْمَثَلَ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَتَشْبِيهُ أُمُورِ الْآخِرَةِ بِأَعْرَاضِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إِلَى الْفَهْمِ، وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنَ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا. وَفِي (التَّلْوِيحِ): وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَيْ: خَوَاصِّ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو الشَّاءِ أَنَّهُ كَانَ أَقْضَى الصَّحَابَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ لِأَجْلِهِ، وَأَنَّهُ بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ كَسْرَ الْأَصْنَامِ الَّتِي فِي الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ أَصْعَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَأَنَّهُ حَازَ سَهْمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَبُوكَ فَقِيلَ فِيهِ: عَلِيٌّ حَوَى سَهْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ غَزَا غُزَاةَ تَبُوكٍ حَبَّذَا سَهْمُ مُسْهِمِ وَأَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ عِبَادَةٌ. رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَأَنَّهُ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِ الطَّائِرِ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْسُوبَ الدِّينِ، وَسَمَّاهُ أَيْضًا رُزَّ الْأَرْضِ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَهْمُوزَةً وَمُلَيَّنَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى، فَمَنْ هَمَزَ أَرَادَ الصَّوْتَ، وَالصَّوْتُ جَمَالُ الْإِنْسَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ جَمَالُ الْأَرْضِ، وَالْمُلَيِّنُ هُوَ الْمُنْفَرِدُ الْوَحِيدُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ وَحِيدُ الْأَرْضِ، وَتَقُولُ: رَزَزْتُ السِّكِّينَ إِذَا رَسَّخْتَهُ فِي الْأَرْضِ بِالْوَتَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ وَتَدُ الْأَرْضِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ مَدْحٌ وَوَصْفٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّى تَسْمِيَتَهُ وَتَغْدِيَتَهُ أَيَّامًا بِرِيقِهِ الْمُبَارَكِ حِينَ وَضْعِهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية