الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3498 وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ. عمدة القاري هَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ مُطَوَّلًا فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ: قَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا. قَوْلُهُ: " أَنْتَ " مُبْتَدَأٌ وَمِنِّي خَبَرُهُ وَمُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ خَاصٌّ، وَكَلِمَةُ " مِنِّي " هَذِهِ تُسَمَّى بِمِنْ الِاتِّصَالِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْتَ مُتَّصِلٌ بِي، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اتِّصَالَهُ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَالْقُرْبِ وَالنَّسَبِ، وَكَانَ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقِيقَ أَبِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ: " وَأَنَا مِنْكَ "، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " وَمَعْنَاهُ: أَنْتَ مُتَّصِلٌ بِي، وَنَازِلٌ مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَفِيهِ تَشْبِيهٌ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ مُبْهَمٌ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: " إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " يَعْنِي أَنَّ اتِّصَالَهُ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلِي النُّبُوَّةَ فِي الْمَرْتَبَةِ، ثُمَّ إِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَخَرَجَ بَعْدَ مَمَاتِهِ؛ لِأَنَّ هَارُونَ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَتَبَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْرَجَهُ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَدْ خَلَّفَ عَلِيًّا عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ: إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ، ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُطَوَّلًا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي: لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ، فَإِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرًا وَزَيْدًا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَأَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية