الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3497 196 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ؟ قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ. قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَيُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي - أَوْ: أَكَلَنِي - الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ: قَالَ الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ - أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتْلَنَا - قَالَ: كَذَبْتَ بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٍ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ. قَالَ: ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَحَسِبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأْ عَلَيْكَ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الْإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ؛ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِيبِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ، قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قُرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتُ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: التَّبُوذَكِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ، وَحُصَيْنٌ، بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الصَّادِ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَبِالنُّونِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ بِالشَّامِ، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ. وَقَدْ مَضَى قِطْعَةٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: " قَبْلَ أَنْ يُصَابَ " أَيْ: قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِأَيَّامٍ أَيْ: أَرْبَعَةٍ لِمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: " حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ " وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ حُسَيْلٍ، وَيُقَالُ: أَحْسَلُ بْنُ جَابِرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي الْأَشْهَلِ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِيمَانُ لَقَبُ حُسَيْلٍ، وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَالَفَ الْيَمَانِيَةَ. قَوْلُهُ: " وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفِي آخِرِهِ فَاءٌ ابْنُ وَاهِبٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الصَّحَابِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ تَوَلَّى مِسَاحَةَ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَوَلَّاهُ أَيْضًا السَّوَادَ مَعَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. قَوْلُهُ: " قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا " أَيْ: قَالَ عُمَرُ لِحُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا فِي أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ تَوَلَّيْتُمَا مَسْحَهَا. قَوْلُهُ: " أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ " أَيْ: هَلْ تَخَافَانِ بِأَنْ تَكُونَا أَيْ: مِنْ كَوْنِكُمَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ أَيْ: أَرْضَ الْعِرَاقِ مَا لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بَعَثَهُمَا يَضْرِبَانِ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا، وَالْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِهَا فَسَأَلَهُمَا: هَلْ فَعَلَا ذَلِكَ أَمْ لَا، فَأَجَابَا وَقَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ -أَيِ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ- وَهُوَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. قَوْلُهُ: " لَهُ " أَيْ: لِمَا حَمَّلْنَاهَا مُطِيقَةٌ، خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، يَعْنِي مَا حَمَّلْنَاهَا شَيْئًا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ شِئْتُ لَأَضْعَفْتُ أَيْ: جَعَلْتُ خَرَاجَهَا ضِعْفَيْنِ، وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: لَئِنْ زِدْتُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَأَطَاقُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَيُرْوَى " أَتَخَافَا " بِحَذْفِ النُّونِ تَخْفِيفًا، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا نَاصِبٍ وَلَا جَازِمٍ. قَوْلُهُ: " قَالَ: انْظُرْ " أَيْ: قَالَ عُمَرُ: انْظُرَا فِي التَّحْمِيلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كِنَايَةً عَنِ الْحَذَرِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّظَرِ. قَوْلُهُ: " قَالَ: قَالَا: لَا " أَيْ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: قَالَ حُذَيْفَةُ وَعُثْمَانُ: مَا حَمَّلْنَا الْأَرْضَ فَوْقَ طَاقَتِهَا. قَوْلُهُ: " فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ " أَيْ: عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَّا رَابِعَةٌ أَيْ: صَبِيحَةُ رَابِعَةٍ، وَيُرْوَى إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَيْ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُصِيبَ أَيْ: حَتَّى طُعِنَ بِالسِّكِّينِ. قَوْلُهُ: " قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ " أَيْ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: إِنِّي لَقَائِمٌ فِي الصَّفِّ نَنْتَظِرُ صَلَاةَ الصُّبْحِ. قَوْلُهُ: " مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ " أَيْ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: إِلَّا رَجُلَانِ. قَوْلُهُ: " غَدَاةَ " نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ مُضَافٌ إِلَى الْجُمْلَةِ أَيْ: صَبِيحَةَ الطَّعْنِ. قَوْلُهُ: " فِيهِنَّ " أَيْ: فِي الصُّفُوفِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِيهِمْ أَيْ: فِي هَلِّ الصُّفُوفُ. قَوْلُهُ: " أَوِ النَّحْلِ ". شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ: أَوْ سُورَةَ النَّحْلِ. قَوْلُهُ: " أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَأَرَادَ بِالْكَلْبِ الْعِلْجَ الَّذِي طَعَنَهُ، وَهُوَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَيُكَنَّى أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَاسْمُهُ فَيْرُوزٌ. قَوْلُهُ: " حَتَّى طَعَنَهُ " يَعْنِي طَعَنَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبُ فَقَدْ قَتَلَنِي، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَأْذَنُ لِسَبْيٍ قَدِ احْتَلَمَ مِنْ دُخُولِ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ غُلَامًا عِنْدَهُ صَنِعًا، وَيَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَدِينَةَ، وَيَقُولَ: إِنَّ عِنْدَهُ أَعْمَالًا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، إِنَّهُ حَدَّادٌ نَقَّاشُ نَجَّارٌ، فَأَذِنَ لَهُ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَشَكَى إِلَى عُمَرَ شِدَّةَ الْخَرَاجِ، فَقَالَ لَهُ: مَا خَرَاجُكَ بِكَثِيرٍ مِنْ جَنْبِ مَا تَعْمَلُ؟ فَانْصَرَفَ سَاخِطًا، فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِيَ فَمَرَّ بِهِ الْعَبْدُ، فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ أَشَاءُ لَصَنَعْتُ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَابِسًا، فَقَالَ: لَأَصْنَعَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَا، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَنْ مَعَهُ، فَقَالَ: تَوَعَّدَنِي الْعَبْدُ، فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ اشْتَمَلَ عَلَى خِنْجَرٍ ذِي رَأْسَيْنِ نِصَابُهُ وَسَطُهُ، فَكَمَنَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فِي الْغَلَسِ حَتَّى خَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا دَنَا عُمَرُ مِنْهُ وَثَبَ عَلَيْهِ، وَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ السُّرَّةِ قَدْ خَرَقَتِ الصِّفَاقَ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مِهْرَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمْرَ خَطَبَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي. قَوْلُهُ: " فَطَارَ الْعِلْجُ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ اللَّامِ، وَفِي آخِرِهِ جِيمٌ، وَهُوَ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. قَوْلُهُ: " حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ، وَهُوَ ثَالِثَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ كُلَيْبُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، وَلَهُ وَلِإِخْوَتِهِ عَاقِلٍ وَعَامِرٍ وَإِيَاسٍ صُحْبَةٌ. قَوْلُهُ: " مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ " أَيْ: سَبْعَةُ أَنْفُسٍ، وَعَاشَ الْبَاقُونَ. قَوْلُهُ: " فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ " قِيلَ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ: حِطَّانُ التَّيْمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ. قَوْلُهُ: " بُرْنُسًا " بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ النُّونِ وَهِيَ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقِيلَ: كِسَاءٌ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ فِي رَأْسِهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ قَالَ: فَطَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ نَفَرًا، فَأَخَذَ أَبَا لُؤْلُؤَةَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ، وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ الزُّهْرِيَّانِ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَطَرَحَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْفٍ الْمَذْكُورَ احْتَزَّ رَأْسَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ. قَوْلُهُ: " فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ " وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: رَمَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسَهُ عَلَيْهِ، وَبَرَكَ عَلَى رَأْسِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَوْلُهُ: " فَقَدَّمَهُ " أَيْ: فَقَدَّمَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ عُمَرُ، وَقَالَ مَالِكٌ: قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: " صَلَاةً خَفِيفَةً " فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَوْلُهُ: " قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَعَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا، فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا وَلَا اطَّلَعْنَا. قَوْلُهُ: " قَالَ: الصَّنَعُ " أَيْ: قَالَ عُمَرُ: أَهُوَ الصَّنَعُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيِ: الصَّانِعُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ سَعْدٍ: الصَّنَاعُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَقَالَ فِي (الْفَصِيحِ) رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وَاللِّسَانِ، وَامْرَأَةٌ صَنَاعُ الْيَدِ، وَفِي (نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ): الصَّنَاعُ يَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّنَعُ، وَكَانَ هَذَا الْغُلَامُ نَجَّارًا، وَقِيلَ: نَحَّاتًا لِلْأَحْجَارِ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا، وَقِيلَ: كَانَ نَصْرَانِيًّا. قَوْلُهُ: " مَنِيَّتِي " بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ النُّونِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ أَيْ: مَوْتِي، هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: مِيتَتِي، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ بَعْدَهَا تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ أَيْ: قَتَلَتِي عَلَى هَذَا النَّوْعِ، فَإِنَّ الْمِيتَةَ عَلَى وَزْنِ الْفِعْلَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْفِعْلَةَ بِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ. قَوْلُهُ: " رَجُلٌ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ " وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ: فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُحَاجُّنِي عِنْدَ اللَّهِ بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لَهُ قَطُّ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ مُتَعَمِّدًا يُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ أَبَدًا. قَوْلُهُ: " قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ " خِطَابٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا عِلْجٌ مِنَ السَّبْيِ فَغَلَبْتُمُونِي. قَوْلُهُ: " فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ " أَيْ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ شِئْتَ يُخَاطِبُ بِهِ عُمَرَ، وَفَعَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِمْ. قَوْلُهُ: " كَذَبْتَ " هُوَ خِطَابٌ مِنْ عُمَرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا عَلَى مَا أَلِفُوا مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ فِي الدِّينِ، وَكَانَ لَا يُبَالِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: كَذَبْتَ فِي مَوْضِعِ أَخْطَأْتَ. قُلْتُ: هُنَا قَرِينَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ كَذَبْتَ مَوْضِعَ أَخْطَأْتَ غَيْرُ مُوَجَّهٍ. قَوْلُهُ: " فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ " قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: فَبَعْدَ ذَلِكَ احْتُمِلَ عُمَرُ إِلَى بَيْتِهِ. قَوْلُهُ: " فَأْتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ " الْمُرَادُ بِالنَّبِيذِ هُنَا تَمَرَاتٌ كَانُوا يَنْبِذُونَهَا فِي مَاءٍ أَيْ: يَنْقَعُونَهَا لِاسْتِعْذَابِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ اشْتِدَادٍ، وَلَا إِسْكَارٍ. قَوْلُهُ: " فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ " أَيْ: مِنْ جُرْحِهِ، وَهَكَذَا رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهِيَ الصَّوَابُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ: أَرْسِلُوا إِلَى طَبِيبٍ يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي. قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَشَيَّبَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ، قَالَ: فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنَ الطَّعْنِ أَبْيَضَ، فَقَالَ: اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي، وَلَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ لَكَذَّبْتُهُ. قَوْلُهُ: " وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ثُمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَكُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بَكَوْا وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَأَتَاهُ كَعْبٌ أَيْ: كَعْبُ الْأَحْبَارِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَا تَمُوتُ إِلَّا شَهِيدًا، وَأَنْتَ تَقُولُ: مِنْ أَيْنَ، وَإِنِّي فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ قَوْلُهُ: " وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ " وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ: وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَوْلُهُ: " وَقَدَمٍ " بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: فَضْلٍ، وَجَاءَ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْضًا، بِمَعْنَى سَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ بِالْفَتْحِ سَابِقَةٌ، وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ قَدَمُ صِدْقٍ أَيْ: أَثَرَةٌ حَسَنَةٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقَدَمُ السَّابِقَةُ فِي الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: " مَا قَدْ عَلِمْتُ " فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمًا هُوَ قَوْلُهُ: " لَكَ ". قَوْلُهُ: " ثُمَّ شَهَادَةٍ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَيَجُوزُ بِالْجَرِّ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: " مِنْ صُحْبَةٍ ". قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَيَجُوزُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ. قُلْتُ: تَقْدِيرُهُ ثُمَّ اسْتُشْهِدْتَ شَهَادَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ رُزِقْتَ شَهَادَةً. قَوْلُهُ: " وَدِدْتُ " أَيْ: أَحْبَبْتُ أَوْ تَمَنَّيْتُ. قَوْلُهُ: " أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ " أَيْ: أَنَّ الَّذِي جَرَى كَفَافٌ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْفُوفٌ عَنِّي شَرُّهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَنَالُ مِنِّي وَلَا أَنَالُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: " لَا عَلَيَّ وَلَا لِي " أَيْ: رَضِيتُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ بِحَيْثُ يُكَفُّ الشَّرُّ عَنِّي لَا عِقَابُهُ عَلَيَّ، وَلَا ثَوَابُهُ لِي. قَوْلُهُ: " إِذَا إِزَارُهُ " كَلِمَةُ " إِذَا " لِلْمُفَاجَأَةِ. قَوْلُهُ: " أَبْقَى لِثَوْبِكَ " بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبَقَاءِ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: أَنْقَى بِالنُّونِ بَدَلَ الْبَاءِ. قَوْلُهُ: " ابْنَ أَخِي " أَيْ: يَا ابْنَ أَخِي فِي الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: " مَالُ آلِ عُمَرَ "، لَفْظَةُ " آلِ " مُقْحَمَةٌ أَيْ: مَالُ عُمَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ رَهْطَهُ. قَوْلُهُ: " فِي بَنِي عَدِيٍّ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ الْجَدُّ الْأَعْلَى لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلَتِهِ، وَهُمُ الْعَدَوِيُّونَ. قَوْلُهُ: " وَلَا تَعْدُهُمْ " بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ: لَا تَتَجَاوَزْهُمْ. (فَإِنْ قُلْتَ): رَوَى عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ فِي (كِتَابِ الْمَدِينَةِ) بِإِسْنَادٍ صَحِيحِ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ عَلَى عُمَرَ دَيْنٌ، وَقَدْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ وَرَثَتِهِ مِيرَاثَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟ قُلْتُ: قِيلَ: هَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ كَثِيرَ الْمَالِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الدَّيْنِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: " وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَمَا أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ إِشَارَةً بِذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ حَتَّى لَا تُحَابِيَهُ لِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: " وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ عَلَى نَفْسِي " أَيْ: أَخُصُّهُ بِمَا سَأَلَهُ مِنَ الدَّفْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَتْرُكُ نَفْسِي، قِيلَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ الْبَيْتَ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ السَّكَنَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّمَلُّكُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ مَحْبُوسَاتٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَزَوَّجْنَ إِلَى أَنْ يَمُتْنَ فَهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْجُمْعَةَ فِي حُجَرِ أَزْوَاجِهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ لَا يَثْبُتُ أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ عَاشَتْ بَعْدَهُ أَنْ تُدْفَنَ إِلَى جَانِبِهِ، فَقَالَ لَهَا: وَأَنَّى لَكِ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا قَبْرِي وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ . قَوْلُهُ: " ارْفَعُونِي " أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقْعِدُوهُ. قَوْلُهُ: " فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ " أَيْ: أَسْنَدَ عُمَرَ رَجُلٌ إِلَيْهِ، قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا ابْنَ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ هَذَا الْقَائِلِ فِي الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ كَوْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقَضِيَّةِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَضَى: فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ. قَوْلُهُ: " أَذِنَتْ " أَيْ: عَائِشَةُ. قَوْلُهُ: " فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ " هَذَا الِاسْتِئْذَانُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِئْذَانِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ فِي الِاسْتِئْذَانِ الْأَوَّلِ فِي حَيَاتِهِ حَيَاءً مِنْهُ، وَأَنْ تَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ لَا يُكْرِهَهَا فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " حَفْصَةُ " هِيَ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَوْلُهُ: " فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ " أَيْ: دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَبَكَتْ مِنَ الْبُكَاءِ. هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ: فَلَبِثَتْ أَيْ: فَمَكَثَتْ. قَوْلُهُ: " فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ " أَيْ: فَدَخَلَتْ حَفْصَةُ دَاخِلًا لَهُمْ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ أَيْ: مُدْخَلًا كَانَ لِأَهْلِهَا. قَوْلُهُ: " مِنَ الدَّاخِلِ " أَيْ: مِنَ الشَّخْصِ الدَّاخِلِ. قَوْلُهُ: " وَسَعْدًا " هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (فَإِنْ قُلْتَ): سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَيْضًا مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ. قُلْتُ: أَمَّا سَعِيدٌ فَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ أَهْلًا لَهَا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ " أَيْ: يَحْضُرُكُمْ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ. قَوْلُهُ: " كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي لَا مِنْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ تَهَيَّأَ لَهُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ مَعَ الِاحْتِمَالِ. قُلْتُ: لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الِاحْتِمَالِ مَا هُوَ، وَلَا ثَمَّةَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ. قَوْلُهُ: " فَإِنْ أَصَابَتِ الْإِمْرَةُ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْإِمَارَةُ. قَوْلُهُ: " سَعْدًا " هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. قَوْلُهُ: " فَهُوَ ذَاكَ " يَعْنِي هُوَ مَحِلُّهُ وَأَهْلٌ لَهُ. قَوْلُهُ: " وَإِلَّا " أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُصِبِ الْإِمْرَةُ سَعْدًا. قَوْلُهُ: " فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ " أَيْ: بِسَعْدٍ. قَوْلُهُ: " أَيُّكُمْ " فَاعِلُ فَلْيَسْتَعِنْ. قَوْلُهُ: " مَا أُمِّرَ " أَيْ: مَا دَامَ أَمِيرًا، وَأُمِّرَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّأْمِيرِ. قَوْلُهُ: " فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ " أَيْ: لَمْ أَعْزِلْ سَعْدًا، يَعْنِي عَنِ الْكُوفَةِ عَنْ عَجْزٍ أَيْ: عَنِ التَّصَرُّفِ، وَلَا عَنْ خِيَانَةٍ فِي الْمَالِ. قَوْلُهُ: " وَقَالَ " أَيْ: عُمَرُ: " أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ " قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمْ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: " أَنْ يَعْرِفَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: بِأَنْ يَعْرِفَ. قَوْلُهُ: " وَيَحْفَظَ " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَنْ يَعْرِفَ ". قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ أَيْ: سَكَنُوا الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الْمُرَادُ بِالدَّارِ دَارُ الْهِجْرَةِ نَزَلَهَا الْأَنْصَارُ قَبْلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَابْتَنَوُا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ. قَوْلُهُ: وَالْإِيمَانَ فِيهِ إِضْمَارٌ؛ أَيْ: وَآثَرُوا الْإِيمَانَ مِنْ بَابِ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِمَكَانٍ فَيُتَبَوَّأُ فِيهِ، وَالتَّبَوُّءُ التَّمَكُّنُ وَالِاسْتِقْرَارُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَنْصَارَ آمَنُوا قَبْلَ الْمُهَاجِرِينَ بَلْ قَبْلَ مَجِيءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: " رِدْءُ الْإِسْلَامِ " بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: عَوْنُ الْإِسْلَامِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: " وَجُبَاةُ الْأَمْوَالِ " بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، جَمْعُ جَابِي كَالْقُضَاةِ جَمْعُ قَاضِي، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَجْبُونَ الْأَمْوَالَ أَيْ: يَجْمَعُونَهَا. قَوْلُهُ: " وَغَيْظُ الْعَدُوِّ " أَيْ: يَغِيظُونَ الْعَدُوَّ بِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ. قَوْلُهُ: " إِلَّا فَضْلُهُمْ " أَيْ: إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ: " مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ " أَيِ: الَّتِي لَيْسَتْ بِخِيَارٍ وَلَا كِرَامٍ. قَوْلُهُ: " بِذِمَّةِ اللَّهِ " الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: " وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ " يَعْنِي إِذَا قَصَدَهُمْ عَدُوٌّ لَهُمْ يُقَاتِلُونَ لِدَفْعِهِمْ عَنْهُمْ، وَقَدِ اسْتَوْفَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي وَصِيَّتِهِ جَمِيعَ الطَّوَائِفِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِمَّا مُسْلِمٌ، وَإِمَّا كَافِرٌ، فَالْكَافِرُ إِمَّا حَرْبِيٌّ وَلَا يُوصَى بِهِ، وَإِمَّا ذِمِّيٌّ وَقَدْ ذَكَرَهُ، وَالْمُسْلِمُ إِمَّا مُهَاجِرِيٌّ أَوْ أَنْصَارِيٌّ أَوْ غَيْرُهُمَا، وَكُلُّهُمْ إِمَّا بَدَوِيٌّ، وَإِمَّا حَضَرِيٌّ، وَقَدْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ. قَوْلُهُ: " وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ إِلَّا طَاقَتَهُمْ " أَيْ: مِنَ الْجِزْيَةِ. قَوْلُهُ: " فَانْطَلَقْنَا " وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَانْقَلَبْنَا أَيْ: رَجَعْنَا. قَوْلُهُ: " فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ " أَيْ: عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. قَوْلُهُ: " فَقَالَتْ " أَيْ: عَائِشَةُ. قَوْلُهُ: " أَدْخِلُوهُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِدْخَالِ. قَوْلُهُ: " فَأُدْخِلَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَكَذَلِكَ فَوُضِعَ. قَوْلُهُ: " هُنَاكَ " أَيْ: فِي بَيْتِ عَائِشَةَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " مَعَ صَاحِبَيْهِ " وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْقُبُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُكَرَّمَةِ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَرَاءَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْرَ عُمَرَ وَرَاءَ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمٌ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ حِذَاءَ مَنْكِبِهِ، وَقَبْرَ عُمَرَ حِذَاءَ مَنْكِبَيْ أَبِي بَكْرٍ. وَقِيلَ: قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْرُ عُمَرَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. وَقِيلَ: قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْرُ عُمَرَ عِنْدَ رِجْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ " أَيْ: فِي الِاخْتِيَارِ لِيَقِلَّ الِاخْتِلَافُ. قَوْلُهُ: " قَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ "، هَذَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ طَلْحَةَ قَدْ كَانَ حَاضِرًا. (فَإِنْ قُلْتَ): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا عِنْدَ وَصِيَّةِ عُمَرَ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ حَضَرَ بَعْدَ أَنْ مَاتَ، وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ أَمْرُ الشُّورَى، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ الْمَدَايِنِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بُويِعَ عُثْمَانُ. قَوْلُهُ: " وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ " بِالرَّفْعِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ " اللَّهُ " مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: " عَلَيْهِ " خَبَرُهُ، وَمُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَاللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْهِ، وَالْإِسْلَامُ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: وَالْإِسْلَامُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: " لِيَنْظُرَنَّ " بِلَفْظِ الْأَمْرِ لِلْغَائِبِ. قَوْلُهُ: " أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ " بِنَصْبِ اللَّامِ أَيْ: لِيَتَفَكَّرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ جَوَابًا لِلْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ. قَوْلُهُ: " فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى سَكَتَ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّيْخَيْنِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ. قَوْلُهُ: " أَفَتَجْعَلُونَهُ " أَيْ: أَمْرَ الْوِلَايَةِ. قَوْلُهُ: " وَاللَّهُ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ: " عَلَيَّ " اللَّهُ رَقِيبٌ أَيْ: شَاهِدٌ عَلَيَّ. قَوْلُهُ: " أَنْ لَا آلُوَ " أَيْ: بِأَنْ لَا آلُوَ بِأَنْ لَا أُقَصِّرَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ. قَوْلُهُ: " فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا " هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: " وَالْقَدَمُ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا. قَوْلُهُ: " مَا قَدْ عَلِمْتَ " صِفَةٌ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْقَدَمِ. قَوْلُهُ: " فَاللَّهُ عَلَيْكَ " أَيْ: فَاللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: " لَئِنْ أَمَّرْتُكَ " بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ. قَوْلُهُ: " وَإِنْ أَمَّرْتُ " بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ. قَوْلُهُ: " ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ " وَهُوَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: " وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ " أَيْ: وَدَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: فِيهِ شَفَقَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا. وَفِيهِ: اهْتِمَامُهُ بِأُمُورِ الدِّينِ بِأَكْثَرَ مِنَ اهْتِمَامِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ. وَفِيهِ: الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ. وَفِيهِ: الِاعْتِنَاءُ بِالدَّفْنِ عِنْدَ أَهْلِ الْخَيْرِ. وَفِيهِ: الْمَشُورَةُ فِي نَصْبِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ الْإِمَامَةَ تَنْعَقِدُ بِالْبَيْعَةِ. وَفِيهِ: جَوَازُ تَوْلِيَةِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ مِنْهُ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ: ثُمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ لَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةِ أَنْفُسٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ. وَفِيهِ: الْمُلَازَمَةُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَفِيهِ: إِقَامَةُ السُّنَّةِ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ. وَفِيهِ: الِاحْتِرَازُ مِنْ تَثْقِيلِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَتَرْكِ مَا لَا يُطَاقُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية