الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3494 193 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ابْنُ بَزِيعٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفِي آخِرِهِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ أَبُو سَعِيدٍ، مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَشَاذَانُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي آخِرِهِ نُونٌ، وَاسْمُهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَيُلَقَّبُ بِشَاذَانَ، أَصْلُهُ شَامِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ صِفَةٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِكَسْرِهَا صِفَةٌ لِأَبِي سَلَمَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَقَّبُ بِهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ بِهِ. قَوْلُهُ: " لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا " أَيْ: لَا نَجْعَلُ أَحَدًا مِثْلًا لَهُ، ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: " ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرَادُوا أَنَّهُمْ بَعْدَ تَفْضِيلِ الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَانَ لَا يُتَعَرَّضُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمْ بِالتَّفْضِيلِ وَعَدَمِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي التَّفْضِيلِ فَيَظْهَرُ لَهُمْ فَضَائِلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَيَجْزِمُونَ بِهِ. قَوْلُهُ: " لَا نُفَاضِلُ " أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: " ثُمَّ نَتْرُكُ " يَعْنِي لَا نَحْكُمُ بَعْدَهُمْ بِتَفْضِيلِ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ، وَنَسْكُتُ عَنْهُمْ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجْهُ هَذَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الشُّيُوخُ، وَذَوُو الْأَسْنَانِ وَهُمُ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمْ، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَ السِّنِّ، وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ عُمَرَ الِازْدِرَاءَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَلَا تَأْخِيرَهُ عَنِ الْفَضِيلَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ؛ لِأَنَّ فَضْلَهُ مَشْهُورٌ لَا يُنْكِرُهُ ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ، وَمِنْ تَقْدِيمِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَمِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ: " كُنَّا نَتْرُكُ " لِأَنَّ الْأُصُولِيِّينَ اخْتَلَفُوا فِي صِيغَةِ كُنَّا نَفْعَلُ لَا فِي صِيغَةِ كُنَّا لَا نَفْعَلُ لِتَصَوُّرِ تَقْرِيرِ السُّؤَالِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً، فَمَا هُوَ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ حَتَّى يَكْفِيَ فِيهِ الظَّنُّ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ أَزْمِنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا عُمُومَهُ لَكِنِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ، انْتَهَى. قُلْتُ: فِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُقَدِّمُونَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية