الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3418 118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اقْرَأْ فُلَانُ؛ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ إِخْبَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نُزُولِ السَّكِينَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَغُنْدَرٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبِي دَاوُدَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ. قَوْلُهُ: " قَرَأَ رَجُلٌ " هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. قَوْلُهُ: " الْكَهْفَ " أَيْ: سُورَةَ الْكَهْفِ. قَوْلُهُ: " تَنْفِرُ " بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنَ النُّفْرَةِ. قَوْلُهُ: " فَسَلَّمَ " أَيْ: دَعَا بِالسَّلَامَةِ كَمَا يُقَالُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ أَوْ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَرَضِيَ بِحُكْمِهِ، أَوْ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: " ضَبَابَةٌ " هِيَ سَحَابَةٌ تَغْشَى الْأَرْضَ كَالدُّخَانِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الضَّبَابَةُ كُلُّ شَيْءٍ كَالْغُبَارِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: قَرِيبٌ مِنَ السَّحَابِ وَهُوَ الْغَمَامُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ مَطَرٌ. قَوْلُهُ: " أَوْ سَحَابَةٌ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي. قَوْلُهُ: " غَشِيَتْهُ " أَيْ: أَحَاطَتْ بِهِ. قَوْلُهُ: " فُلَانٌ " أَيْ: يَا فُلَانُ، مَعْنَاهُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَمِرَّ عَلَى الْقُرْآنِ وَتَغْتَنِمَ مَا حَصَلَ لَكَ مِنْ نُزُولِ الرَّحْمَةِ، وَتَسْتَكْثِرَ مِنَ الْقِرَاءَةِ. قَوْلُهُ: " فَإِنَّهَا " أَيْ: فَإِنَّ الضَّبَابَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ السَّكِينَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا فَقِيلَ: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ، وَلَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَقِيلَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ وَعَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَمَعَهُ مَلَائِكَةٌ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية