2880 244 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن [ ص: 290 ] ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم ، حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا : هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم ، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم : انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا ، قال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أصحبكم ، إن لي في هؤلاء لأسوة ، يريد القتلى ، فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه ، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا ، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته ، فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه ، قالت : فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي ، فقال : تخشين أن أقتله ، ما كنت لأفعل ذلك ، والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر ، وكانت تقول : إنه لرزق من الله رزقه خبيبا ، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين ، ثم قال : لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها ، اللهم أحصهم عددا ،
ما أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع


