الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 271 ( تَابَعَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ) . عمدة القاري أَيْ تَابَعَ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ عَبْدُ الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، عَنْ مَعْمَرِ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ . وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ نَاقِصَةٌ ، وَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى . قَوْلُهُ : " وَرَوَاهُ " ، أَيْ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ : تَابَعَهُ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : وَرَوَاهُ كَوْنُ الْمُتَابَعَةِ وَقَعَتْ بِلَفْظِهِ ، وَالرِّوَايَةُ بِمَعْنَاهُ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، بَلْ هُوَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ ، انْتَهَى . ( قُلْتُ ) أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ظَنَّ بَعْضُهُمْ الْكِرْمَانِيَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ قُلْتَ : لِمَ قَالَ أَوَّلًا : تَابَعَهُ ، وَثَانِيًا : رَوَاهُ ؟ قُلْتُ : لَمْ يَقُلْ : وَتَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ; إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ لَفْظَ الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ ، بَلْ رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ إِذِ الْمَفْهُومُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ بِلَا َفَاوُتٍ ، وَالرِّوَايَةُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُوهِمًا بِأَنَّهُ تَابَعَ عُثْمَانَ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ ، وَإِمَّا لِلتَّفَنُّنِ فِي الْكَلَامِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، انْتَهَى . فَهَذَا كَمَا رَأَيْتَ جَوَابُ الْكِرْمَانِيِّ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ ، وَكُلُّهَا جِيَادٌ ، وَالْجَوَابُ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ هَذَا الْقَائِلُ مِنَ الْكِرْمَانِيِّ أَيْضًا ، وَلَكِنَّ قَصْدَهُ الْغَمْزُ فِيهِ حَيْثُ يَأْخُذُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَنْسُبُهُ إِلَى الظَّنِّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا الْفَنِّ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية