الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 269 25 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوَءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ .عمدة القاري مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ خَمْسَةٌ كُلُّهُمْ تَقَدَّمُوا ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَفِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَالْإِخْبَارُ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ ، وَالْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغُسْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) . قَوْلُهُ : " إِذَا اغْتَسَلَ " ، أَيْ : إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ . قَوْلُهُ : " ثُمَّ اغْتَسَلَ " ، أَيْ : ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالِاغْتِسَالِ . قَوْلُهُ : " إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى " وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى فَـ " أَنْ " بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَأَصْلُهَا بِالتَّثْقِيلِ ، وَيَجِبُ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ مَعَهُ ، وَظَنَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِهِ فَيُكْتَفَى بِالْغَلَبَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى تَيَقَّنَ . قَوْلُهُ : " عَلَيْهِ " ، أَيْ : عَلَى شَعْرِهِ ، وَالْمُرَادُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَخَصَّصَ الْآخَرُونَ بِشَعْرِ الرَّأْسِ . قَوْلُهُ : " سَائِرَ جَسَدِهِ " ، أَيْ : بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغُسْلِ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ ، فَإِذَا حَمَلْنَا لَفْظَةَ سَائِرٍ عَلَى مَعْنَى الْجَمِيعِ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَمَّا تَخْلِيلُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَقَاسُوا عَلَيْهِ شَعْرَ اللِّحْيَةِ ، فَحُكْمُهُ فِي التَّخْلِيلِ كَحُكْمِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهَا لَا فِي الْغُسْلِ وَلَا فِي الْوُضُوءِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ تَخْلِيلَهَا مُطْلَقًا ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّ تَخْلِيلَهَا فِي الْغُسْلِ وَاجِبٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْوُضُوءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : التَّخْلِيلُ مَسْنُونٌ وَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ مَفْرُوضٌ فِي الْجَنَابَةِ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : تَخْلِيلُهَا وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ جَمِيعًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية