الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2688 58 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ فَقَوْلُهُ : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا " يُطَابِقُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلُهُ : " وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا " يُطَابِقُ الْجُزْءَ الثَّانِيَ لَهَا ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُقْعَدُ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَدْ مَرَّ مَعَهُ ، وَالْحُسَيْنُ هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْيَمَامِيُّ الطَّائِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبُسْرُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْخِضْرِمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيُّ . وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى الْوَلَاءِ ، وَهُمْ يَحْيَى وَأَبُو سَلَمَةَ وَبُسْرٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ رَوَى هُنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِوَاسِطَةٍ ، وَرَوَى عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بْنِ دُرُسْتَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى . وَرُوِيَ فِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ" ، وَعَنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَإِنَّهُ مَعَنَا" . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا " وَدَاوُدُ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ حَدِيثِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ عَامَ بَنِي لِحْيَانَ " لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَلْيَخْلُفِ الْغَازِيَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَلَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِهِ " ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَتَفَرَّدَ بِهِ . وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي ( مُسْنَدِهِ ) وَالطَّبَرَانِيُّ فِي ( الْكَبِيرِ ) مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَازِيًا فِي عُسْرَتِهِ أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ" ، وَعَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ( الْكَبِيرِ ) وَ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ "كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يَغْزُ أَعْطَى سِلَاحَهُ عَلِيًّا أَوْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا" . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ" زَادَ فِي رِوَايَةٍ "قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" . وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَغْزُو مِنْهُمْ غَازِيًا أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا بِسِلْكٍ أَوْ بِإِبْرَةٍ أَوْ مَا يَعْدِلُهَا مِنَ الْوَرَقِ أَوْ يَخْلُفُهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ : قَوْلُهُ : " مَنْ جَهَّزَ " بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنَ التَّجْهِيزِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ هَيَّأَ أَسْبَابَ سَفَرِهِ مِنْ شَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، أَلَا يَرَى فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ الْمَذْكُورِ آنِفًا قَالَ بِسِلْكٍ أَوْ بِإِبْرَةٍ . فَإِنْ قُلْتَ : ذَكَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ وَالِاسْتِقْلَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَمَامِ التَّجْهِيزِ . قُلْتُ : حَدِيثُ وَاثِلَةَ ضَعِيفٌ ، كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ فَإِنَّهُ وَعِيدٌ فِي تَرْكِ التَّجْهِيزِ أَصْلًا ، وَلَا يُعَارِضُ غَيْرَهُ ، قَوْلُهُ : " فَقَدْ غَزَا " قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْأَجْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَغْزُ حَقِيقَةً ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ : كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ أَعَانَ مُؤْمِنًا عَلَى عَمَلِ بِرٍّ فَلِلْمُعِينِ عَلَيْهِ مِثْلُ أَجْرِ الْعَامِلِ ، وَمِثْلُهُ الْمَعُونَةُ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُعِينِ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ وَالْإِثْمِ مِثْلُ مَا عَلَى عَامِلِهَا ، وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّيُوفِ فِي الْفِتْنَةِ ، وَلَعَنَ عَاصِرَ الْخَمْرِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ إِنَّمَا هُوَ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ ، قَالَ : لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ أَفْعَالٌ أُخَرُ وَأَعْمَالٌ مِنَ الْبِرِّ كَثِيرَةٌ لَا يَفْعَلُهَا الدَّالُّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ الْحَسَنَةِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ" ، وَقَالَ "لَيَنْبَعِثُ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا" . قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَحَلَّ النِّزَاعِ ، فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّاوِيَ لِلْخَيْرِ الْمُعَوَّقِ عَنْهُ هَلْ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ تَضْعِيفٍ ؟ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا اقْتَضَى مُشَارِكَةً وَمُشَاطَرَةً فِي الْمُضَاعَفِ ، فَانْفَصَلَا ، وَثَانِيهِمَا : أَنَّ الْقَائِمَ عَلَى مَالِ الْغَازِي وَعَلَى أَهْلِهِ نَائِبٌ عَنِ الْغَازِي فِي عَمَلٍ لَا يَتَأَتَّى لِلْغَازِي غَزْوَةً إِلَّا بِأَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَصَارَ كَأَنَّهُ مُبَاشِرٌ مَعَهُ الْغَزْوَ ، فَلَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلَى النِّيَّةِ فَقَطْ ; بَلْ هُوَ عَامِلٌ فِي الْغَزْوِ ، وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْغَازِي كَامِلًا وَافِرًا مُضَاعَفًا ، بِحَيْثُ إِذَا أُضِيفَ وَنُسِبَ إِلَى أَجْرِ الْغَازِي كَانَ نِصْفًا لَهُ ، وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ مَعْنَى قَوْلِهِ : " مَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا " وَبَيَّنَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ : " فَلَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْغَازِي " وَيَبْقَى لِلْغَازِي النِّصْفُ ، فَإِنَّ الْغَازِيَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ تَنْقِيصًا لِثَوَابِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا قَالَ : مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ لَا يَنْقُصُهُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدَ صَارَتْ كَلِمَةُ نِصْفٍ مُقْحِمَةً هُنَا بَيْنَ مِثْلٍ وَأَجْرٍ ، وَكَأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِمَّنْ يُسَامِحُ فِي إِيرَادِ اللَّفْظِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : " وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا " وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا مَنْ تَحَقَّقَ عَجْزُهُ ، وَصَدُقَتْ نِيَّتُهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّ أَجْرَهُ يُضَاعَفُ كَأَجْرِ الْعَامِلِ الْمُبَاشِرِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية