الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2646 16 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ : نَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ ، فَقُلْتُ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ . قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . فَقَالَ : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ . فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ " لِأَنَّهَا صُرِعَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَرَّ فِي الْوُضُوءِ . وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ : يَحْيَى وَمُحَمَّدٌ ، وَصَحَابِيَّانِ : أَنَسٌ وَخَالَتُهُ ، وَقَدْ مَرَّ الْحَدِيثُ عَنْ قَرِيبٍ فِي بَابِ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا " مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ ، فَهُوَ شَهِيدٌ " ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ . ( فَإِنْ قِيلَ ) : قَالَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ : فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا ، أَيْ : بَعْدَ الرُّكُوبِ ، وَهُنَا : فَقُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا ، أَيْ : قَبْلَ الرُّكُوبِ . أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَاءَ فَصِيحَةٌ ، أَيْ : فَرَكِبَتْهَا فَصَرَعَتْهَا . قَوْلُهُ : " فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ " أَيْ : رَاجِعِينَ مِنْ غَزْوِهِمْ . قَوْلُهُ : " فَنَزَلُوا الشَّامَ " أَيْ : مُتَوَجِّهِينَ إِلَى نَاحِيَةِ الشَّامِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية