الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : 648 680 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ ، يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ ( أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ) ، وَأَرْخَى السِّتْرَ ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فتح الباري لابن رجب فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَمَرَّ عَلَى إِقَامَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ السِّتْرَ ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ أَدْرَكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، فَظَنَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَأَخَذَ فِي التَّأَخُّرِ إِلَى صَفِّ الْمَأْمُومِينَ ؛ لِيَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ . وَهَذَا فِيهِ أَمْرٌ لِأَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إِمَامَتِهِ فِي آخِرِ صَلَاةٍ أَدْرَكَهَا وَهُوَ حَيٌّ . وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُصَلِّ مَعَ الْجَمَاعَةِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، لَا إِمَامًا وَلَا مَأْمُومًا . وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ : إِنَّهُ خَرَجَ وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّفِّ تِلْكَ الصَّلَاةَ . وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ . وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، بِأَنَّهُ أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ ، ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً فَخَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، وَقَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ . وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَيْضًا . وَرُوِيَ صَرِيحًا - أَيْضًا - مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ . خَرَّجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي ( طَبَقَاتِهِ ) عَنِ الْوَاقِدِيِّ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية