الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 44 - بَابٌ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ 644 676 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي : خِدْمَةَ أَهْلِهِ - ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ . فتح الباري لابن رجب ( الْمِهْنَةُ ) - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا - الْخِدْمَةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْكَسْرَ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ خَطَأٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ ، قَالَ : وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ قِيلَ مِثْلَ جِلْسَةٍ وَخِدْمَةٍ . وَقَدْ فَسَّرَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْخِدْمَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا ، فَرَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَهَا : كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : مِثْلَ أَحَدِكُمْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ ، وَيَضَعُ الشَّيْءَ . وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَتْ عَائِشَةُ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : بَشَرٌ مِنَ الْبَشَرِ ، يَخْدِمُ نَفْسَهُ ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُهُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ . خَرَّجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ( صَحِيحِهِ ) . وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْبَابِ : أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ وَالْإِنْسَانُ فِي شُغْلٍ بِعَمَلِ شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ دُنْيَاهُ ، فَإِنَّهُ يَدَعُهُ وَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ ، إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، الَّذِي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ . خَرَّجَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُظَفَّرِ فِي ( غَرَائِبِ شُعْبَةَ ) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُدْرِكٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدِي كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، فَإِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْنَا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَعْنَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ . رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي ( تَارِيخِهِ ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ : أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : وَمَرَّةً ، لَا بَلْ مِرَارًا ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ كَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية