الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الطَّرِيقُ الثَّانِي : قَالَ : 634 665 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى : ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي ، فَأَذِنَّ لَهُ ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ ، وَكَانَ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لِي : وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . فتح الباري لابن رجب وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ : الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ . خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ . وَخَرَّجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ : الْعَبَّاسَ ، كَمَا قَالَ هِشَامٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ . وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ( وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ مُطَوَّلًا . وَقَدْ فَهِمَ الْبُخَارِيُّ مِنْ خُرُوجِهِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ خُرُوجَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ . وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي ( كِتَابِ الصَّلَاةِ ) أَيْضًا . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهَا أَرَادَتْ خُرُوجَهُ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ لِيُمَرَّضَ فِيهِ . يَدُلُّ عَلِيهِ : أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ الَّتِي خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ : أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا ، فَأَذِنَّ لَهُ ، قَالَتْ : فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ ... الْحَدِيثَ . رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ بِذَلِكَ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ ، فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُقِيمَ فِي بَيْتِي ، وَيَدُرْنَ عَلِيهِ ، قَالَتْ : فَذَهَبَ يَنُوءُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ ؛ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَاءَهُ مَرَضُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَخَرَجَ عَاصِبًا رَأْسَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ الْعَبَّاسُ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، مُرْسَلًا : أَنَّهُ خَرَجَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ . وَحِينَئِذٍ ؛ فَلَا يَنْبَغِي تَخْرِيجُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية