الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 77 - بَابٌ الْخَيْمَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ 451 463 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا فتح الباري لابن رجب فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الْخِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ ; فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ خَيْمَةٌ لِبَنِي غِفَارٍ وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ لَمَّا رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي أَكْحَلِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يَعُودَهُ مِنْ قُرْبٍ ; فَإِنَّ مَنْزِلَهُ كَانَ فِيهِ بَعْدٌ عَنِ الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضْرَبُ لَهُ قُبَّةٌ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَزْوَاجُهُ مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ حِفْشٌ أَوْ خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا سُبِقَ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي قُبَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَكَرِهَ أَحْمَدُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَضْرِبَ خَيْمَةً وَنَحْوَهَا فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، وَرَخَّصَ فِيهِ إِسْحَاقُ إِذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يَصُونَ الْمَسْجِدَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ طَعَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ -: نَقَلَهُ عَنْهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي "مَسَائِلِهِ". وَمَنْ رَخَّصَ فِي ضَرْبِ الْأَخْبِيَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْمَسَاجِدِ - كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ - قَالَ: هِيَ لَا تَتَأَبَّدُ، فَلَا تَكُونُ مَمْنُوعَةً، بِخِلَافِ مَا يَتَأَبَّدُ كَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَنْعِ الْغِرَاسِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : يَكْرَهُ. وَحُكِيَ جَوَازُهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية