الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 65 - بَابٌ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا 439 450 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ - عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا " - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: " يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ " - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ " فتح الباري لابن رجب لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَدْمَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِعَادَةَ بِنَائِهِ عَلَى وَجْهٍ أَحْسَنَ مِنْ بِنَائِهِ الْأَوَّلِ كَرِهَ النَّاسُ لِذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغَيُّرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَنْ هَيْئَةِ بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا بَنَاهُ أَعَادَ بِنَاءَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا وَسَّعَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَلِهَذَا أَكْثَرَ النَّاسُ الْقَوْلَ عَلَى عُثْمَانَ . وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ ". وَقَدِ اتَّفَقَ صَاحِبَا " الصَّحِيحَيْنِ " عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثِ عُثْمَانَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ عَنْهُ ; لِاتِّصَالِ إِسْنَادِهِ، وَتَصْرِيحِ رُوَاتِهِ بِالسَّمَاعِ. وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِتَخْرِيجِ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ . وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْ عُثْمَانَ ; فَإِنَّ لَهُ رُؤْيَةً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَيْفَ يُنْكَرُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثَ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ أَدْرَكَ عُثْمَانَ . وَمُسْلِمٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يَكْتَفُونَ فِي اتِّصَالِ الْإِسْنَادِ بِإِمْكَانِ اللُّقِيِّ، وَغَيْرُهُمْ يَعْتَبِرُ ثُبُوتَ اللُّقِيِّ. وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَحْسَبُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ سَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ شَيْئًا. وَخَرَّجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ ذِكْرُ: " أَبَانَ " فِي إِسْنَادِهِ بِمَحْفُوظٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُوَسِّعَ فِي الْمَسْجِدِ، وَضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ; فَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَدْخَلَ عُثْمَانُ هَدْمَ الْمَسْجِدِ وَتَجْدِيدَ بُنْيَانِهِ عَلَى وَجْهٍ هُوَ أَتْقَنُ مِنَ الْبُنْيَانِ الْأَوَّلِ مَعَ التَّوْسِعَةِ فِيهِ فِي قَوْلِهِ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ". وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى قَاعِدَةٍ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهَا مِنَ النَّارِ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ، وَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، فَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " مِثْلَهُ " فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِهِ، وَلَا عَلَى صِفَتِهِ فِي بُنْيَانِهِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُوَسَّعُ بُنْيَانُهُ بِحَسَبِ تَوْسِعَتِهِ، وَيُحْكَمُ بُنْيَانُهُ بِحَسَبِ إِحْكَامِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ الزَّخْرَفَةِ وَيَكْمُلُ انْتِفَاعُهُ بِمَا يُبْنَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِحَسَبِ كَمَالِ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِمَا بَنَاهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيُشَرَّفُ عَلَى سَائِرِ بُنْيَانِ الْجَنَّةِ كَمَا تُشَرَّفُ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّنْيَا عَلَى سَائِرِ الْبُنْيَانِ، وَإِنْ كَانَ لَا نِسْبَةَ لِمَا فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ ". وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ: مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْنِي لَهُ بَيْتًا أَوْسَعَ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ ". وَخَرَّجَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ ". وَخَرَّجَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعًا - " مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ ". وَقِيلَ: إِنَّ الصَّحِيحَ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا اللَّفْظَةُ الَّتِي شَكَّ فِيهَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: " يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ " فَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ " أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا خَالِصًا لِلَّهِ. وَقَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ; عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ". خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَالْمُثَنَّى فِيهِ ضَعْفٌ. وَبِكُلِّ حَالٍ: فَالْإِخْلَاصُ شَرْطٌ لِحُصُولِ الثَّوَابِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ ; فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى عَمَلِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ حَصَلَ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ أَوِ الْمُبَاهَاةَ فَصَاحِبُهُ مُتَعَرِّضٌ لِمَقْتِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، كَسَائِرِ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا، كَمَنْ صَلَّى يُرَائِي، أَوْ حَجَّ يُرَائِي، أَوْ تَصَدَّقَ يُرَائِي. وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ بِنَاءٍ رِيَاءً فَهُوَ عَلَى صَاحِبِهِ لَا لَهُ، إِلَّا مَنْ بَنَى الْمَسَاجِدَ رِيَاءً فَهُوَ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ . خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ كَانَ النَّفْعُ الْمُتَعَدِّي يَمْنَعُ مِنْ عِقَابِ الْمُرَائِي بِهِ لَمَا عُوقِبَ الْعَالِمُ وَالْمُجَاهِدُ وَالْمُتَصَدِّقُ لِلرِّيَاءِ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَمَّا مَنْ بَنَى الْمَسَاجِدَ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ، وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ فِيهِ نِيَّةَ الْإِخْلَاصِ، فَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلسَّلَفِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى أَعْمَالِ الْبَرِّ وَالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ "كِتَابِ الْإِيمَانِ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا مُسْتَحَبٌّ، وَعَدَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَمُرَادُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلَى مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا. وَيَدُلُّ لِهَذَا: مِمَّا رَوَى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي حَمْزَةَ الْحَبَطِيِّ ، عَنْ أَبِي شَدَّادٍ - رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دَمَا - قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِطْعَةٍ أَدَمٍ: "مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى أَهْلِ عُمَانَ سَلَامٌ: أَمَّا بَعْدُ ; فَأَقِرُّوا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَخُطُّوا الْمَسَاجِدَ كَذَا وَكَذَا، وَإِلَّا غَزَوْتُكُمْ ". خَرَّجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ . وَخَرَّجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" - مُخْتَصَرًا - وَعِنْدَهُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ نِزَارٍ الْحَبَطِيُّ . وَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زِيَادٍ الْحَبَطِيُّ . وَسَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ": عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ شَدَّادٍ . وَكَأَنَّهُ وَهِمَ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية