صحيح البخاري
[ ص: 310 ] 23 - باب ما يقول إذا أمطرت
وقال ابن عباس كصيب المطر.
وقال غيره: صاب وأصاب يصوب.
985 1032 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، أنا عبد الله - هو: ابن المبارك - أنا عبيد الله ، عن نافع، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى المطر قال: " صيبا نافعا".
تابعه: القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله .
ورواه الأوزاعي وعقيل ، عن نافع .
فتح الباري لابن رجب
أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد; لاختلاف وقع فيه:
فإنه روي عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من غير ذكر: " نافع ".
والصحيح: ذكر: " نافع " فيه.
وقد رواه - أيضا- يحيى القطان وعبدة بن سليمان ، عن عبيد الله كذلك، ذكره الدارقطني في " علله".
فإن كان ذلك محفوظا عنهما، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك ، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى ؟
وأما عقيل ، فرواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
[ ص: 311 ] ورواه - أيضا- أيوب ، عن القاسم ، عن عائشة .
خرجه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه، ولفظ حديثه: " اللهم صيبا هنيئا، أو صيبا هنيئا".
وأما الأوزاعي ، فقد رواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة ، كما ذكره البخاري ، ولفظ حديثه: " اللهم اجعله صيبا هنيئا".
وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه .
وفي رواية ابن ماجه : أن الأوزاعي قال: " أخبرني نافع "، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين ، عنه.
وقد روي التصريح بالتحديث فيه عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي أيضا.
ورواه إسماعيل بن سماعة ، عن الأوزاعي ، عن رجل، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
وقال البابلتي : عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة.
وقال عقبة بن علقمة : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
قال الدارقطني : وهو غير محفوظ.
وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية : عن الأوزاعي، عن الزهري ، [ ص: 312 ] عن القاسم ، عن عائشة ، من غير ذكر " نافع ".
وكذا روي عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي .
قال الدارقطني : فإن كان ذلك محفوظا عن الأوزاعي ، فهو غريب عن الزهري .
وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، حدثني نافع ، ثم قال: كان ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا.
ثم خرجه من طريق الوليد مزيد : نا الأوزاعي ، حدثني رجل، عن نافع ، فذكره.
قال: وهذا يشهد لقول ابن معين .
قلت: وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في " باب: حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد"; فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيه بالسماع.
وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر:
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح ، عن أبيه، عن عائشة ، أن النبي كان إذا أمطر قال: " اللهم صيبا هنيئا" لفظ أبي داود .
ولفظ النسائي : " اللهم اجعله سيبا نافعا".
ولفظ ابن ماجه : " اللهم، سيبا نافعا" - مرتين أو ثلاثا.
وفي رواية لابن أبي الدنيا في " كتاب المطر": " اللهم سقيا نافعا".
وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن [ ص: 313 ] النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا رأى المطر: " رحمة".
وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: " صيبا هنيئا"، فذكر عن ابن عباس : أن الصيب هو المطر.
وقد خرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر" من رواية هارون بن عنترة ، عن أبيه، عن ابن عباس .
وقال غيره: هو المطر الشديد.
وقد ذكر البخاري عن بعضهم، أن الفعل الماضي منه: " صاب وأصاب"، والمضارع منه: " يصوب".
وهذا عجيب; فإن " أصاب" إنما تقال في ماضي " يصيب"، من الإصابة التي هي ضد الخطأ.
وأما " صاب يصوب"، فمعناه: نزل من علو إلى سفل.
وأما رواية من روى " سيبا " بالسين؛ فيجوز أن تكون السين مبدلة من الصاد.
وقيل: بل هو بسكون الياء، معناه: العطاء.
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه رجح هذه الرواية; لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة، وفي هذه الأحاديث كلها: الدعاء بأن يكون النازل من السماء نافعا، وذلك سقيا الرحمة، دون العذاب.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، أن رجلا من الأنصار كان قاعدا عند عمر في يوم مطر، فأكثر الأنصاري الدعاء بالاستسقاء، فضربه عمر بالدرة، وقال: ما يدريك ما يكون في السقيا، ألا تقول: سقيا وادعة، نافعة، تسع الأموال والأنفس.


