الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 17 - بَابٌ كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ؟ 979 1025 - حَدَّثَنَا آدَمُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. فتح الباري لابن رجب ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي وَقْتِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: يُسْتَدَلُّ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةٌ، بَلْ دُعَاءٌ مُجَرَّدٌ. وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ - فِيمَا تَقَدَّمَ- مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ ابْتَدَأَ الدُّعَاءَ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخْطُبُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِذَا أَنْهَى خُطْبَتَهُ وَدَعَا، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ فَدَعَا. وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ; لِأَنَّ عِنْدَهُمْ يُسَنُّ لَهَا خُطْبَتَانِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنَّمَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لِلدُّعَاءِ دُونَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ; لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ خِطَابٌ لِلْحَاضِرِينَ وَمَوْعِظَةٌ لَهُمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ بِهَا، وَالدُّعَاءُ تَابِعٌ لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِلِاسْتِسْقَاءِ. وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ الْمُجَرَّدُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الدُّعَاءُ، وَالدُّعَاءُ الْمَشْرُوعُ إِسْرَارُهُ دُونَ إِعْلَانِهِ، وَإِخْفَاؤُهُ دُونَ إِظْهَارِهِ، فَلِذَلِكَ شُرِعَ إِسْرَارُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ إِلَى النَّاسِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ; لِأَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إِذَا اسْتَنْصَرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ. وَأَيْضًا; فَإِنَّ اسْتِدْبَارَ النَّاسِ فِي الدُّعَاءِ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ أَجْمَعُ لِقَلْبِ الدَّاعِي; حَيْثُ لَا يَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَأَدْعَى إِلَى حُضُورِهِ وَخُشُوعِهِ فِي دُعَائِهِ، وَذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى إِجَابَتِهِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية