الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: 959 1004 - ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. فتح الباري لابن رجب وَخَرَّجَهُ - فِيمَا تَقَدَّمَ- فِي " بَابِ: فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ- وَهُوَ: ابْنُ عُلَيَّةَ - بِهِ أَيْضًا. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا فِي عَهْدِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ بَعْضِ خُلَفَائِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الْقُنُوتِ عَنْ أَنَسٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " السِّيَرِ" وَ" الْمَغَازِي" مِنْ بَعْضِهَا. طَرِيقٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ : رِعْلٌ وَذَكْوَانُ ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا عَلَيْهِمْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. وَلَكِنْ; لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ فُتْيَا أَنَسٍ . وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَمَا يُوَافِقُهُ، فَالرِّوَايَاتُ عَنْ أَنَسٍ فِي مَحَلِّ الْقُنُوتِ مُخْتَلِفَةٌ. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ هَذَا كَانَ بِدْءَ الْقُنُوتِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَقْنُتُوا قَبْلَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْقُنُوتَ كَانَ شَهْرًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقُنُوتَ تُرِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَسٌ: إِنَّهُ اسْتَمَرَّ الْقُنُوتُ بَعْدَ الشَّهْرِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. طَرِيقٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلَحْيَانَ ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَنَسٌ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فِي الَّذِينَ قَتَلُوا - أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية