الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 14 كِتَابُ الْوِتْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - أَبْوَابُ الْوِتْرِ 1 - بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: 990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى" . 946 991 - وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. فتح الباري لابن رجب قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" - يَعْنِي: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ". وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى أَرْبَعًا. وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ - يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَمِلَ بِمَفْهُومِ مَا رَوَى. فَرَوَى يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ " بِأَرْبَعٍ"، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ . وَبِهَذَا رَدَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ". خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَدْ أَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ ، بِأَنَّ شُعْبَةَ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ يَتَهَيَّبُهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، بِأَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عُمَرَ الْحُفَّاظَ رَوَوْا كُلُّهُمْ، عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى"، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النَّهَارِ، أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا، فَلَا يُقْبَلُ تَفَرُّدُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ بِمَا يُخَالِفُهُمْ. وَأَعَلَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ نَصٌّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يُخَالِفْهُ. وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةٍ، عَنْهُ - فِي حَدِيثِ الْأَزْدِيِّ . وَقَالَ - مَرَّةً-: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَنَحْنُ لَا نَتَّقِيهِ. وَقَدْ رُوِيَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ - أَيْضًا- " صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ". وَرُوِيَ عَنْهُ - مَرْفُوعًا - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: مَنْ يَقُولُ: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" يَقُولُ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّيْلِ إِنَّمَا كَانَ جَوَابًا لِسُؤَالِ سَائِلٍ، سَأَلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمِثْلَ هَذَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي " أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ" عَلَى أَنَّ " صَلَاةَ النَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى"، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ بِاللَّيْلِ كُلَّهُ مَثْنَى مَثْنَى، سِوَى رَكْعَةِ الْوِتْرِ، فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ. وَقَدْ عَارَضَ هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ، خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ فِي ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ: مُذْ صَارَ هِشَامٌ إِلَى الْعِرَاقِ أَتَانَا عَنْهُ مَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ. وَقَدْ أَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ ، بِأَنْ يُقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ"، كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: " يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ". وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِمَا - أَيْضًا. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . خَرَّجَ حَدِيثَهُمَا أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الْأَثْرَمُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ، لَمْ يَذْكُرُوا فِي حَدِيثِهِمْ مَا ذَكَرَهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، مِنْ سَرْدِ الْخَمْسِ. وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي حَدِيثِهِ: " يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ". وَلَمْ يُوَافِقْ هِشَامًا عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - بِنَحْوِ رِوَايَةِ هِشَامٍ . وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ. وَرَوَاهُ - أَيْضًا- سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ: فَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ قَتَادَةَ أَخْبَرَهُ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ بِهَذَا، وَكَانَ جَارًا لَهُ. وَقَدْ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ، ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا قَبْلَ الْوِتْرِ، ثُمَّ يُوتِرُ بَعْدَهَا بِوَاحِدَةٍ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ: فَرُوِيَ عَنْهُ: الْوِتْرُ بِتِسْعٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ: بِوَاحِدَةٍ. وَرَوَاهُ أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَلَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ. يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ الْمَبْسُوطَةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ . وَقَدْ تَكَلَّمَ الْأَثْرَمُ فِي إِسْنَادِهِمَا. وَطَعَنَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِانْقِطَاعِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِهِ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةً بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. فَلِهَذَا رَجَّحَتْ طَائِفَةٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالُوا: لَا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِلَّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ وَالْأَثْرَمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . ثُمَّ حَكَى عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا وَثَمَانِيًا، لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَا شِئْتَ، بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتُسَلِّمَ فِي آخِرِهِنَّ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي " كِتَابِهِ" أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَمَّارٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ: فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: يُجْزِئُكَ التَّشَهُّدُ. وَهَذَا يُشْبِهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهَا بِدُونِهِ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ نَحْوُهُ. وَمَذْهَبُ سُفْيَانَ الَّذِي حَكَاهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. قَالَ: وَإِذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ مَثْنَى، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَوْلَ عَائِشَةَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْبَعًا" عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهَا، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهَا بِذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَحَمَلَهُ الْآخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ فِي اللَّيْلِ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، مَفْصُولَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا، عَلَى مُقْتَضَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ يَقُولُ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ. وَيَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ وِتْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . قَالَ: وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ: عُثْمَانُ وَسَعْدٌ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ ، وَفَعَلَهُ مُعَاذٌ الْقَارِئُ ، وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا وَالْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ رَأَوْا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. انْتَهَى. وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ عَمَلَ الْمَدِينَةِ كَانَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ الْخِيَرَةِ. وَمِمَّنْ قَالَ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ - أَيْضًا-: فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَالْأَفْضَلُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ. أَمَّا إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ يُوتِرُ بِهَا، فَفِي كَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُكْرَهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ - فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، عَنْهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ يَسْتَيْقِظُ قُرْبَ الْفَجْرِ، وَيَخَافُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ، فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: إِلَّا مِنْ عُذْرٍ؛ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ. وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّمَا جَاءَ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ تَطَوُّعِ مَثْنَى. وَقَالَ سُفْيَانُ : إِنْ خَشِيَ الْفَجْرَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ، وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ رَكْعَةِ الْوِتْرِ شَفْعٌ يُسَلِّمُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ وِتْرِي إِلَّا عَلَى صَلَاةٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبُتَيْرَاءِ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، يُوتِرُ بِهَا . وَعُثْمَانُ هَذَا، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ. وَقَبْلَهُ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا - مُرْسَلًا. خَرَّجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، مُرْسَلًا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُكْرَهُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ صَوَّبَ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ -: لَا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ: هَلِ الرَّكْعَةُ الْمُفْرَدَةُ أَفْضَلُ مِنْ ثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ لَهُمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُنْفَرِدَةُ أَفْضَلُ مِنْ إِحْدَى عَشْرَةَ مَوْصُولَةٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ: أَتَى ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟ قَالَ: أُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهَا الْبُتَيْرَاءُ، قَالَ: سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، يُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . الْمُطَّلَبُ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: وِتْرُ اللَّيْلِ وَاحِدَةٌ، بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: الْبُتَيْرَاءَ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَيْسَ تِلْكَ الْبُتَيْرَاءَ، إِنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ التَّامَّةَ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَقِيَامِهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يُتِمُّ لَهَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا قِيَامًا، فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ. خَرَّجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ . وَأَجَازَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ : أَنْ يُوَتِرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ، وَأَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَبِتِسْعٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ; لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَجَعَلُوا هَذِهِ النُّصُوصَ خَاصَّةً، تَخُصُّ عُمُومَ حَدِيثِ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَقَالُوا - فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِ وَالْخَمْسِ-: الْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ. فَأَمَّا الْوِتْرُ بِسَبْعٍ، فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجْلِسُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ بِتَشَهُّدٍ، وَلَا يُسَلِّمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَلْفَاظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا الْوِتْرُ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، فَيَكُونُ بِسِتِّ تَسْلِيمَاتٍ، وَإِنْ صَلَّاهُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَشَهُّدٍ عَقِبَ الْعَاشِرَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ جَازَ، قَالَهُ بَعْضُ [...] وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى فِي الْجَمِيعِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَالثَّانِي: الْأَفْضَلُ سَرْدُ الْجَمِيعِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِ الْإِشْفَاعِ، فَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ. وَمَذْهَبُ إِسْحَاقَ : إِنْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً سَلَّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَيَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِأَرْبَعٍ، وَبِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزُفَرَ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا بُدَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ عَقِيبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي صِحَّةِ التَّنَفُّلِ بِالْإِشْفَاعِ، كَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعٍ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْوِتْرِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، مَا شَاءَ مِنَ الرَّكَعَاتِ، مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلَ أَنْ يُسَلِّمَ فِيهِمَا فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَالْوِتْرُ وَغَيْرُهُ. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي " الْإِمْلَاءِ" عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَدَدًا لَا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ يُسَلِّمَ، كَمَا رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ فَعَلَهُ. وَلِأَصْحَابِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَكْعَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْمَنْقُولِ فِي الْوِتْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تَشَهَّدَ عَقِيبَهَا وَسَلَّمَ، وَإِنْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ الرَّكَعَاتِ - وَإِنْ كَثُرَتْ- وَيُسَلِّمَ عَقِيبَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ عِنْدَهُمْ، إِلَّا فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا يَعْبَأُ بِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ لَهُمْ: أَحَدُهَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ كَثُرَتِ التَّشَهُّدَاتُ، وَيَتَشَهَّدُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ أَرْبَعِ، أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ سِتٍّ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ; لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا. وَالثَّانِي: لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَضَعَّفَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ. وَالثَّالِثُ: لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الْأَخِيرَةِ، وَغَلَّطُوهُ - أَيْضًا. وَالرَّابِعُ: لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَشْهُّدَيْنِ بِحَالٍ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، إِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا، وَإِنْ كَانَ وِتْرًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ. قَالَ صَاحِبُ " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ": وَهُوَ قَوِيٌّ، وَظَوَاهِرُ السُّنَّةِ تَقْتَضِيهِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ، فَأَمَّا فِي الْوِتْرِ بِخُصُوصِهِ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ عَلَى تَشْهُّدَيْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا - عِنْدَهُمْ-: لَا يَجُوزُ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ الْمُطْلَقَةَ لَا حَصْرَ لِرَكَعَاتِهَا وَتَشَهُّدَاتِهَا، بِخِلَافِ الْوِتْرِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا زِيَادَةُ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَةٍ. وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْأَثْرَمُ ، وَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ، فَمَا زَادَ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ كَالْمَغْرِبِ لَا يَجُوزُ زِيَادَتُهُ وَلَا نَقْصُهُ. وَرُوِيِ الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ. وَحَكَاهُ الْحَسَنُ ، عَنْ عُمَرَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَهُوَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُمَا. وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ كَوِتْرِ النَّهَارِ الْمَغْرِبِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَفَعَهُ رَجُلٌ ضَعِيفٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّ رَفْعَهُ لَا يَصِحُّ. وَرُوِيَ - أَيْضًا- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَمَكْحُولٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فَصَلَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَنٌ. وَأَجَازَ أَحْمَدُ الْفَصْلَ وَتَرْكَهُ، وَالْفَصْلُ عِنْدَهُ أَحْسَنُ ، وَقَالَ: الْأَحَادِيثُ فِيهِ أَقْوَى وَأَكْثَرُ وَأَثْبَتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، كَمَا سَبَقَ. وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهٌ: أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ يَكُونُ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ، وَلَا يَتَشَهَّدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ" بِإِسْنَادِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ زَيْدًا كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ، وَكَانَ أَبِي يَفْعَلُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا وَجَدْتُهُ " أُبَيٌّ " مُقَيَّدًا. يَعْنِي: بِالتَّشْدِيدِ، يُرِيدُ: ابْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الْوِتْرُ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ، وَلَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ. وَرُوِيَ عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تُشَبِّهُوا بِالْمَغْرِبِ، وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ تِسْعٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ، مَرْفُوعًا. خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ. وَفِي رَفْعِهِ نَكَارَةٌ. وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ : أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ . خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ - مَوْقُوفًا. وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ - أَيْضًا- وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا. وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانُوا يُوتِرُونَ بِخَمْسٍ، وَبِثَلَاثٍ، وَبِرَكْعَةٍ، وَيَرَوْنَ كُلَّ ذَلِكَ حَسَنًا. خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ : إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: وَالَّذِي أَسْتَحِبُّ: أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ.وَحَكَى أَصْحَابُ سُفْيَانَ ، عَنْهُ، أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ تِسْعٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، إِذَا فَرَغَ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: الْوِتْرُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ لِأَصْحَابِنَا. وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ: بِصِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ الْجَمِيعُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ نَوَى بِالْجَمِيعِ الْوِتْرَ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، أَوْ خَمْسٌ، أَوْ سَبْعٌ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، الْوِتْرُ مَا شَاءَ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ، وَقَالُوا: لَا يَكُونُ إِلَّا سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ. فَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ: قُلْتُ لِمَقْسَمٍ : إِنِّي أَسْمَعُ الْأَذَانَ فَأُوتِرُ بِثَلَاثٍ، ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ; خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَنِي؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ؟ فَقَالَ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَبِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا تَتْرَى، وَلَكِنْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ جَعَلَتْ مَجْمُوعَ مَا صَلَّى قَبْلَهَا وِتْرًا، فَيَكُونُ الْوِتْرُ هُوَ مَجْمُوعُ صَلَاةِ اللَّيْلِ الَّذِي يُخْتَمُ بِوِتْرٍ. وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ"، وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَاةَ اللَّيْلِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْوِتْرُ هُوَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ، وَمَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ مِنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمُ: الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى . وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: الْجَمِيعُ وِتْرٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ، وَقُلْنَا: يَقْضِيهِ، هَلْ يَقْضِي رَكْعَةً وَاحِدَةً؟ أَوْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، عَنْهُ. وَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُمَا أَنَّ الْوِتْرَ: هَلْ هُوَ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ، وَمَا قَبْلَهُ تَنَفُّلٌ مُطْلَقٌ؟ أَوِ الْوِتْرُ مَجْمُوعُ الثَّلَاثِ؟ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَدْ نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ إِذَا قَضَى الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. وَقَالَ: لَمْ يُرِدِ التَّطَوُّعَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوِتْرَ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ وِتْرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْوِتْرِ مُتَأَكِّدَةٌ تَابِعَةٌ لِلْوِتْرِ، فَتُقْضَى مَعَهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ أَيْضًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْوِتْرِ هُوَ شَفْعٌ لَهُ. وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَمْرِو ابْنُ الصَّلَاحِ : أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ يَنْوِي بِالرَّكْعَتَيْنِ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ، وَبِالْأَخِيرَةِ الْوِتْرَ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَنْوِي بِالرَّكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَبِالثَّالِثَةِ الْوِتْرَ، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ . قَالَ: وَفِي هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ تَخْصِيصٌ لِلْوِتْرِ بِالرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالثَّانِي يَشْعُرُ بِأَنَّ لِلْوِتْرِ سُنَّةً، وَلَا عَهْدَ لَنَا بِسُنَّةٍ لَهَا سُنَّةٌ هِيَ صَلَاةٌ. وَفِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْوِتْرِ لَهُمَا تَعَلُّقٌ بِالْوِتْرِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ بِمَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ التَّهَجُّدَ أَوْ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَفِي هَذَا قَطْعٌ لِذَلِكَ عَنِ الْوِتْرِ. قَالَ: وَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْوُجُوهُ مِنْ تَخْصِيصِ الْوِتْرِ بِالرَّكْعَةِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى وَفْقِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ : الْوِتْرُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. وَيَشْهَدُ لِلْوَجْهِ الثَّالِثِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ". وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يَنْوِي بِالْجَمِيعِ الْوِتْرَ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرَيُّ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ . وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ: أَقَلُّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ إِيمَاءٌ إِلَيْهِ. قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا; إِذِ الْوَاحِدَةُ الْأَصْلُ فِي الْإِيتَارِ، وَبِهَا يَصِيرُ مَا قَبْلَهَا وِتْرًا. وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى: " تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى"، كَمَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبِأَنَّ نَافِعًا ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ; فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْوِتْرِ. وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى: " فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ" فِيهَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَأَوْتِرْ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ بِوَاحِدَةٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. قَالَ: وَيَلِي هَذَا الْوَجْهَ فِي الْقُوَّةِ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ، وَأَبْعَدُهَا الثَّالِثُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ": الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ - يَعْنِي: عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي " الْأُمِّ " وَ" الْمُخْتَصَرِ" -: أَنَّ الْوِتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَهَجُّدًا بَلِ الْوِتْرُ غَيْرُ التَّهَجُّدِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ الرَّكْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ وَحْدَهَا، فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا: الْوِتْرُ الرَّكْعَةُ بِمَا قَبْلَهَا، فَالْوِتْرُ هُوَ التَّهَجُّدُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْوِتْرَ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْصِلُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي يُوتِرُ بِهَا وَمَا قَبْلَهَا بِكَلَامٍ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ . وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ عَقِيبَهَا، وَلَا يُؤَخِّرَهَا عَمَّا قَبْلَهَا، وَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، وَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا ثَبَتٌ، وَنَحْنُ نَأْخُذُ بِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي تَسْمِيَةِ مَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وِتْرًا مُخْتَصًّا بِمَا إِذَا كَانَتِ الرَّكَعَاتُ مَفْصُولَةً بِالتَّسْلِيمِ بَيْنَهَا، فَأَمَّا إِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِخَمْسٍ، أَوْ ثَلَاثٍ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ الْجَمِيعَ وِتْرٌ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ فِي ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. فَجَعَلَتِ الْوِتْرَ الْخَمْسَ الْمَوْصُولَةَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، دُونَ مَا قَبْلَهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -: " فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا صَلَّى" وَفِي رِوَايَةٍ تَأْتِي فِيمَا بَعْدُ: " فَارْكَعْ رَكْعَةً وَاحِدَةً"، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ الْوِتْرِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ مَأْمُورٌ بِهِ . وَهَلِ الْأَمْرُ بِهِ لِلْوُجُوبِ، أَمْ لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ. وَعَنْ مُعَاذٍ ، مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ التَّنْبِيهِ". وَكَذَا قَالَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي " كِتَابِ الشَّافِي" بِأَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِفَرْضٍ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي " كِتَابِ الْإِيمَانِ" عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ لَهُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ". وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ قِيَامِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً. وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ : لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَلَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ. وَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ . وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَلَا يَصِحُّ. وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُوتِرَهُ، وَيَجْعَلَ آخِرَهُ وِتْرًا; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَنْ لَمْ يَتَهَجَّدْ فَلَا وِتْرَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ; هُوَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : هُوَ رَجُلُ سُوءٍ، لَا شَهَادَةَ لَهُ. فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَجْهِ ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ وَاجِبٌ، كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ; فَإِنَّ أَحْمَدَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرَادَ إِنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ; فَإِنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ; لِمَا فِيهِ مِنَ التَّهَاوُنِ بِالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْمُؤَكَّدَةِ يَلْحَقُ بِهَا إِثْمٌ دُونَ إِثْمِ تَرْكِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ أَثِمَ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ فِي " كِتَابِ الْجَامِعِ": لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ تَرْكِ النَّوَافِلِ، وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُنَنًا غَيْرَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ، فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَهَاوَنَ بِالسُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِثْلَ الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى، وَالْوِتْرِ، وَالْأُضْحِيَةُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ; فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِهَا فَهُوَ مُعَذَّبٌ، إِلَّا أَنْ يَرْحَمَهُ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَخْشَى فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ; لِمَا وَصَفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَحَرَّضَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وَقَالَ: فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَوْ تَرَكْتُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَخَشِيتُ أَنْ لَا يُغْفَرَ لِي. انْتَهَى.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية