الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 23 - بَابٌ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ: 940 983 - ثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ: ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ". فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَعَجِلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" . فتح الباري لابن رجب مَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ: الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُكَلِّمَ الْإِمَامُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَوْ يُكَلِّمَهُ أَحَدٌ، وَهُوَ يَخْطُبُ لِلْعِيدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ خُطْبَةِ الْعِيدِ قَدْ كَرِهَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ ، وَأَبَاحَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ الْمَسَاكِينَ يَطُوفُونَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ فِي الْمُصَلَّى فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، فَإِذَا خَطَبَ خُطْبَتَهُ الْأَخِيرَةَ أَمَرَ بِهِمْ فَأُجْلِسُوا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ الْأُولَى وَالْآخِرَةُ، أَكْرَهُ لَهُمُ الْمَسْأَلَةَ، وَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، إِلَّا تَرْكُ الْفَضْلِ فِي الِاسْتِمَاعِ. وَعَنْ أَحْمَدَ - فِي تَحْرِيمِهِ وَإِبَاحَتِهِ - رِوَايَتَانِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ-: كَلَامُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةٍ، وَكَلَامُ مَنْ يُكَلِّمُهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَمَا قَالَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَهَذَا الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الْكَلَامِ مُطْلَقًا.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية