الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 15 - بَابٌ خُرُوجُ الْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى 931 974 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ . وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ - بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: أَوْ قَالَتِ: الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى فتح الباري لابن رجب قَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي " كِتَابِ الْحَيْضِ" فِي " بَابِ: شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ "، وَفِيهِ: أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِأُمِّ عَطِيَّةَ : الْحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ: أَلَيْسَتْ تَشَهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا؟! وَتَقَدَّمَ هُنَالِكَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَمَرَ النِّسَاءَ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ حَتَّى شَوَابُّهُنَّ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ مِنْهُنَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ " الْعَوَاتِقِ" وَأَنَّهَا جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهِيَ الْبِكْرُ الْبَالِغُ الَّتِي لَمْ تُزَوَّجْ. وَفِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، قَدْ سَبَقَ بَعْضُهَا، وَيَأْتِي بَعْضُهَا- أَيْضًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ نِسَاءَهُ. وَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُهُنَّ. وَرَوَى الْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْعِيدَيْنِ. وَلَمْ يَكُنْ يُرَخِّصُ لَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَّا فِي الْعِيدَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَابْنِ حَامِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ -: لَا أُحِبُّ مَنْعَهُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْخُرُوجَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُبَاحٌ، غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ وَلَا مَكْرُوهٍ، حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ. وَأَحْمَدَ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ - قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فِي زَمَانِنَا; لِأَنَّهُ فِتْنَةٌ. وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الْحَالَ تَغَيَّرَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ : لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، وَقَدْ سَبَقَ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يُرَخَّصُ فِيهِ لِلْعَجَائِزِ دُونَ الشَّوَابِّ، رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ - أَيْضًا- وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَأَمَرَ مُنَادِيهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ شَابَّةٌ، وَكُلُّ الْعَجَائِزِ يَخْرُجْنَ . الْخَامِسُ: - قَوْلُ الشَّافِعِيِّ -: يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ لِلْعَجَائِزِ وَمَنْ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ. وَفَسَّرَ أَصْحَابُهُ ذَوَاتَ الْهَيْئَاتِ بِذَوَاتِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَمَنْ تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَيْهَا، فَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْخُرُوجُ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية