الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 13 - بَابٌ الصَّلَاةُ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ 929 972 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ تُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي . فتح الباري لابن رجب قَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي " أَبْوَابِ: سُتْرَةِ الْمُصَلِّي". وَذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ خَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَفِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ زِيَادَةٌ: " أَنَّ الْعَنَزَةَ كَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ "، وَفِي آخِرِهِ: " أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً، لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتَتِرُ بِهِ ". وَلَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ مُدْرَجَةٌ. وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ بِدُونِهِمَا فِي الْبَابِ الْآتِي. وَتَقَدَّمَ - أَيْضًا- قَوْلُ مَكْحُولٍ : إِنَّمَا كَانَتْ تُحْمَلُ الْحَرْبَةُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْعِيدِ; لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهَا. وَفِي هَذَا: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَعَاظُمًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا كَانَ أُمَرَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ وَنَحْوُهُمْ يَفْعَلُونَهُ. وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ - أَيْضًا-: أَنَّ الْحَرْبَةَ مِنَ السِّلَاحِ، وَالسِّلَاحُ يُكْرَهُ حَمْلُهُ فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْحَرْبَةِ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا فِي الْفَضَاءِ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى سُتْرَةٌ مَبْنِيَّةٌ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى حَمْلِ عَنَزَةٍ مَعَ الْإِمَامِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ. وَلَا يُقَالُ: فَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْإِمَامُ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا فِي حَالِ خُطْبَتِهِ; لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ فِي خُطْبَتِهِ لِلْعِيدَيْنِ عَلَى الْعَنَزَةِ مِنْ وَجْهٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ - هُوَ: ابْنُ أَبِي يَحْيَى - عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَةٍ اعْتِمَادًا. وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى عَنَزَةٍ أَوْ عَصًا. وَهَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُعْطِيَ قَوْسًا أَوْ عَصًا، فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ لِمَا خَطَبَ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية