الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 41- بَابٌ الْقَائِلَةُ بَعْدَ الْجُمْعَةِ 898 940 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ نَقِيلُ. 899 941 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ. فتح الباري لابن رجب هَذَا مِنْ أَوْضَحِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَكِّرُونَ إِلَى الْجُمْعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَمْنَعُهُمُ التَّبْكِيرُ مِنَ الْقَائِلَةِ فِي وَقْتِهَا، فَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانُوا يَأْتُونَ الْجُمْعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنَ الْقَائِلَةِ بِإِتْيَانِ الْجُمْعَةِ. وَقَدْ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْجُمْعَةَ كَانَتْ تُقَامُ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَائِلَةً إِلَّا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَكَذَا الْغَدَاءُ. وَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمْعَةِ. وَرُبَّمَا أَشَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: سُمِّيَ نَوْمُهُمْ وَأَكْلُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي الْجُمُعَةِ " قَائِلَةً " وَ: " غَدَاءً " بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا يَعْتَادُونَهُ فِي غَيْرِ الْجُمْعَةِ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَكْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَلَمَّا أَخَّرُوهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ إِلَى بَعْدِ ذَلِكَ سُمِّيَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي أُخِّرَ عَنْهُ. وَيُشْبِهُهُ: تَسْمِيَةُ السُّحُورِ غَدَاءً ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْغَدَاءِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ. وَيَدُلُّ - أَيْضًا - نَوْمُهُمْ وَغَدَاؤُهُمْ بَعْدَ الْجُمْعَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْجُمْعَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ وَاصَلُوا الْجُلُوسَ لِانْتِظَارِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَلَا أَكْلٍ شَقَّ عَلَيْهِمْ، وَحَصَلَ لَهُمْ ضَرَرٌ، وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَيُنْهَى عَنْ إِفْرَادِهِ بِالصِّيَامِ، وَإِنْ تَأَخَّرُوا لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْعَصْرِ فِي الْمَجِيءِ إِلَى الْجُمْعَةِ فَاتَهُمُ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ انْتِظَارِ الْعَصْرِ، فَكَانَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمْعَةِ مَعَ الِانْصِرَافِ عَقِيبَ صَلَاتِهَا أَوْلَى. وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يُبَكِّرُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَيَنْصَرِفُ أَوَّلَ النَّاسِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي " الْجَامِعِ ". وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية