الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 5 - بَابٌ 842 882 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: " إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ "؟. فتح الباري لابن رجب وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَمَّى الدَّاخِلَ: " عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ " وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ وَهَذَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إِنْكَارِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَتَأَخَّرُ إِلَى بَعْدِ النِّدَاءِ ، خُصُوصًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ، وَكَذَلِكَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَقْصِيرَهُ فِي الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ سُنَنِ الْجُمْعَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا الْمَكْتُوبَةِ، كَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى - مَرْفُوعًا - مِنْ وُجُوهٍ: خَرَّجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ: " ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هَذَا "، فَرَكَعَهُمَا، ثُمَّ جَلَسَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَرَادَ: لَا تَعُودَنَّ إِلَى الْإِبْطَاءِ فِي الْمَجِيءِ إِلَى الْجُمْعَةِ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالرَّكْعَتَيْنِ - أَيْضًا - فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ. وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ ". وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا: " وَآنَيْتَ ". وَمَعْنَى: " آنَيْتَ ": أَبْطَأْتَ فِي الْمَجِيءِ، وَأَخَّرْتَهُ عَنْ أَوَانِهِ. وَخَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الشَّنِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَلْهُو أَحَدُكُمْ، حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمْعَةُ تَفُوتُهُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي كُنْتُ رَاقِدًا، فَاسْتَيْقَظْتُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ وَجِئْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " أَوَ يَوْمُ وَضَوْءٍ هَذَا؟ ". وَعُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عُثْمَانَ جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي خَرَّجَهَا الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا. وَهَذَا أَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية