الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري قَالَ الْبُخَارِيُّ : 742 775 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ ، قَالَ : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . فتح الباري لابن رجب ( الْهَذُّ ) : مُتَابَعَةُ الْقِرَاءَةِ فِي سُرْعَةٍ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ التَّدَبُّرِ لِمَا يَقْرَأُونَهُ . وَ : ( النَّظَائِرُ ) : قِيلَ : إِنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مُتَشَابِهَةٌ فِي الطُّولِ ، فَتَكُونُ جَمْعَ نَظِيرَةٍ ، وَقِيلَ : لَفْظُ لَمَّا ... فَيَكُونُ جَمْعَ نَظُورَةٍ ، وَهِيَ الْخِيَارُ ، يُقَالُ : نَظَائِرُ الْجَيْشِ بِمَعْنَى أَفَاضِلِهِمْ وَأَمَاثِلِهِمْ . وَسُمِّيَ الْمُفَصَّلُ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ بَيْنَ سُوَرِهِ . وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ سُورَةُ ق ، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ ، وَقِيلَ : أَوَّلُهُ سُورَةُ الْقِتَالِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوَّلُ مُفَصَّلِهِ الرَّحْمَنُ ، لَكِنَّ تَرْتِيبَ سُوَرِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّرْتِيبِ . وَقَدْ رُوِيَ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَاتٍ أُخَرَ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثَمَانِ عَشْرَةَ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : تَفْسِيرُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الرَّحْمَنُ ، وَالنَّجْمُ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : اقْتَرَبَتْ وَ الْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ ، وَالطُّورُ وَ : وَالذَّارِيَاتُ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ : ن فِي رَكْعَةٍ ، وَ : سَأَلَ سَائِلٌ ، وَالنَّازِعَاتُ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَ : عَبَسَ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : ( الْمُدَّثِّرُ ) وَ : ( الْمُزَّمِّلُ ) فِي رَكْعَةٍ ، وَ : هَلْ أَتَى وَ : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَالْمُرْسَلَاتُ فِي رَكْعَةٍ ، وَ : ( الدُّخَانُ ) وَ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا تَأْلِيفٌ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ آلِ حم سِوَى سُورَةِ الدُّخَانِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمَةَ : وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَهِيكِ بْنِ سِنَانٍ السُّلَمِيِّ ، أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا مِثْلُ هَذِّ الشِّعْرِ ، أَوْ نَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ ، إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوا ، لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ : عِشْرِينَ سُورَةً : الرَّحْمَنُ ، وَالنَّجْمُ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كُلُّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ، وَذَكَرَ ( الدُّخَانَ ) وَ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فِي رَكْعَةٍ . وَخَرَّجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي ( مُسْنَدِهِ ) ، وَقَالَ : هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتِرَانُ الدُّخَانِ بِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَهِيَ تُخَالِفُ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ السَّابِقَةَ فِي اقْتِرَانِ الدُّخَانِ بِ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِهِنَّ : ( الذَّارِيَاتُ ) ، وَالطُّورُ ، وَالنَّجْمُ ، وَ : اقْتَرَبَتِ ، وَ : الرَّحْمَنُ وَ : ( الْوَاقِعَةُ ) ، وَ : ن وَ : الْحَاقَّةُ ، وَ : سَأَلَ سَائِلٌ وَ : ( الْمُزَّمِّلُ ) وَ : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَالْمُرْسَلَاتُ ، وَ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَالنَّازِعَاتُ ، وَ : عَبَسَ وَ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، وَ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ يَحْيَى ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ . وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَ السُّوَرِ ؟ قَالَتْ : مِنَ الْمُفَصَّلِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى ، فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) . وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَقَدْ حُمِلَ هَذَا - عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ - عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسَى الْخَيَّاطِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنِّي قَرَنْتُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ، وَأَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ . عِيسَى هَذَا فِيهِ ضَعْفٌ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية