الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أُذِّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأُقِيمَ بَعْدَ تَمَامِ الْخُطْبَةِ ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَائِدٌ إلَى الْخَطِيبِ الْجَالِسِ ، وَفِي الْقُدُورِيِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ مَجَازٌ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْمِنْبَرِ عَلَى الْخَطِيبِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ لَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَقْتَ الْأَكْلِ يَتْرُكُهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ كَخُرُوجِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَاتِ بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَدَّهِنَ وَيَمَسَّ طِيبًا إنْ وَجَدَهُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَغْتَسِلَ وَيَجْلِسَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ قِيلَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَامَّةَ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَا تَتَوَصَّلُ الْعَامَّةُ إلَى نَيْلِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُرْجَى لَهُ فَضْلٌ ، وَفِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي الْأُولَى بِ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } فَحَسَنٌ تَبَرُّكًا بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَتِهَا بَلْ يَقْرَأُ غَيْرَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى هَجْرِ الْبَاقِي وَلَا يَظُنُّهُ الْعَامَّةُ حَتْمًا ، وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ سُؤَال الْمَسَاجِدِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ أَنَّ السَّائِلَ إذَا كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ، وَلَا يَسْأَلُ إلْحَافًا وَيَسْأَلُ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لَا بَأْسَ بِالسُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلُ الْجَامِعَ ، وَهُوَ مَلْآنُ إنْ تَخَطَّى يُؤْذِي النَّاسَ لَمْ يَتَخَطَّ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْذِي أَحَدًا بِأَنْ كَانَ لَا يَطَأُ ثَوْبًا وَلَا جَسَدًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَخَلَّى وَيَدْنُوَ مِنْ الْإِمَامِ وَعَنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي مَا لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ ) نَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ فِي زَمَانِنَا لَا يَمْنَعُ الْأُمَرَاءُ أَنْ يَدْخُلَ الْفُقَرَاءُ الْمَقْصُورَةَ الدَّاخِلَةَ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مَا كَانَ فِي الْمَقْصُورَةِ الدَّاخِلَةِ وَفِيهَا عَنْ التَّهْذِيبِ الْمَقَامُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِمَامِ خَلْفَهُ ، ثُمَّ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَفِيهَا عَنْ النِّصَابِ إنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ فِي الْمَسْجِدِ مَكَانَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَهْلَ عِلْمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ ا هـ . هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْمَقْصُورَةَ إذَا كَانَتْ وَسَطَ الْمَسْجِدِ كَمَقْصُورَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَقْصُورَةِ مِمَّا هُوَ عَنْ يَمِينِ الصَّفِّ الدَّاخِلِ وَعَنْ يَسَارِهِ لَا يُسَمَّى صَفًّا أَوَّلَ فَلْيُتَأَمَّلْ . إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمَقْصُورَةِ بَيْتٌ دَاخِلَ الْجِدَارِ الْقِبْلِيِّ كَبَيْتِ الْخَطِيبِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْخَطِيبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُلُوكَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ خَوْفًا مِنْ الْأَعْدَاءِ فَلَا يُمَكِّنُونَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ أَمَّا مِثْلُ مَقْصُورَةِ دِمَشْقَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا عَنْ طَرَفَيْهَا قُرْبَ الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ صَفٌّ أَوَّلُ

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية