الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِلْمَعْذُورِ وَالْمَسْجُونِ أَدَاءُ الظُّهْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي الْمِصْرِ ) ; لِأَنَّ الْمَعْذُورَ ، وَقَدْ يَقْتَدِي بِهِ غَيْرُهُ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِهَا ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالْجُمُعَةِ إذْ هِيَ جَامِعَةٌ لِلْجَمَاعَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمُ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً قَيَّدَ بِالْمِصْرِ ; لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ فِي حَقِّ أَهْلِ السَّوَادِ ; لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَأَفَادَ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا ، وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ قَوْمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ لِبُعْدِ الْمَوْضِعِ صَلَّوْا الظُّهْرَ جَمَاعَةً ; لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمُعَةِ ا هـ . فَإِنْ كَانُوا فِي السَّوَادِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمَعْذُورَ وَالْمَسْجُونَ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ جَمَاعَةٌ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِغَيْرِ أَذَانٍ ، وَلَا إقَامَةٍ ، وَلَا جَمَاعَةٍ ا هـ . وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ ، وَلَا يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةٌ فِي مِصْرٍ ، وَلَا يُؤَذِّنُ ، وَلَا يُقِيمُ فِي سِجْنٍ وَغَيْرِهِ لِصَلَاةٍ ، وَلَوْ زَادَ أَوْ أَدَاؤُهُ مُنْفَرِدًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ يُكْرَهُ هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ . وَلَعَلَّهُ إمَّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَيُؤَدِّيَ إلَى تَرْكِهَا أَوْ يُعَافَى فَيَحْضُرَهَا وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى الثَّانِي ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَسْجُونِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَعْذُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَهْلِ السِّجْنِ فَإِنَّ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الْمَسْجُونِينَ إنْ كَانُوا ظَلَمَةً قَدَرُوا عَلَى إرْضَاءِ الْخُصُومِ ، وَإِنْ كَانُوا مَظْلُومِينَ أَمْكَنَهُمْ الِاسْتِغَاثَةُ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَقَيَّدَ بِالْجَمَاعَةِ لِمَا فِي التَّفَارِيقِ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا تُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ وَقَيَّدَ بِالظُّهْرِ ; لِأَنَّ فِي غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُغْلَقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا الْجَامِعَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَحْرِيمِيَّةٌ ; لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مُؤَدِّيَةٌ إلَى الْحَرَامِ وَمَا أَدَّى إلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ الْآتِي ، وَلَوْ زَادَ أَوْ أَدَاؤُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَمَّا الْحَذْفُ كَمَا ذَكَرَ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا تَحْرِيمِيَّةٌ وَظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ ( قَوْلُهُ فِي سِجْنٍ وَغَيْرِهِ لِصَلَاةٍ ) عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية