الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) . مُنَاسَبَتُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ تَنْصِيفُ الصَّلَاةِ لِعَارِضٍ إلَّا أَنَّ التَّنْصِيفَ هُنَا فِي خَاصٍّ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الظُّهْرُ وَفِيمَا قَبْلَهُ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ وَتَقْدِيمُ الْعَامِّ هُوَ الْوَجْهُ وَلَسْنَا نَعْنِي أَنَّ الْجُمُعَةَ تَنْصِيفُ الظُّهْرِ بِعَيْنِهِ بَلْ هِيَ فَرْضٌ ابْتِدَاءً نِسْبَتُهُ النِّصْفُ مِنْهَا وَهِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَقَدْ أَطَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَيَانِ دَلَائِلِهَا ثُمَّ قَالَ ، وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا فِيهِ نَوْعًا مِنْ الْإِكْثَارِ لِمَا نَسْمَعُ عَنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ إلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَ افْتِرَاضِهَا وَمَنْشَأُ غَلَطِهِمْ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ ، وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا عُذْرَ لَهُ كُرِهَ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَصَحَّتْ الظُّهْرُ فَالْحُرْمَةُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ ، وَصِحَّةُ الظُّهْرِ لِمَا سَنَذْكُرُهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا فَرْضٌ آكِدٌ مِنْ الظُّهْرِ وَبِإِكْفَارِ جَاحِدِهَا ا هـ . أَقُولُ : ، وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْ جَهَلَةِ زَمَانِنَا أَيْضًا وَمُنْشَأُ جَهْلِهِمْ صَلَاةُ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ ، وَإِنَّمَا وَضَعَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ رِوَايَةِ عَدَمِ تَعَدُّدِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْمُخْتَارَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي اخْتِيَارَ صَلَاةِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا مَرْوِيًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى وَقَعَ لِي أَنِّي أَفْتَيْت مِرَارًا بِعَدَمِ صَلَاتِهَا خَوْفًا عَلَى اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ بِأَنَّهَا الْفَرْضُ ، وَأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَسَنُوَضِّحُهُ مِنْ بَعْدُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَنَوْعَانِ شَرَائِطُ صِحَّةٍ وَشَرَائِطُ وُجُوبٍ فَالْأَوَّلُ سِتَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : الْمِصْرُ وَالسُّلْطَانُ وَالْوَقْتُ وَالْخُطْبَةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْأَذَانُ الْعَامُّ وَالثَّانِي سِتَّةٌ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا حَكَى ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَالْوَاحِدِيُّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ كَالْفُرْقَةِ مِنْ الِافْتِرَاقِ أُضِيفَ إلَيْهَا الْيَوْمُ وَالصَّلَاةُ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى حُذِفَ مِنْهَا الْمُضَافُ وَجُمِعَتْ فَقِيلَ : جُمُعَاتٌ وَجُمَعٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَكَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى عَرُوبَةً بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ وَلَمَّا { قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَقَامَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَأَسَّسَ مَسْجِدَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فَصَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْوَادِي ، وَادِي رَاتُونَا } فَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ شَرْطُ أَدَائِهَا الْمِصْرُ ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تُؤَدَّى فِي مِصْرٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ فِي قَرْيَةٍ ، وَلَا مَفَازَةٍ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا جُمُعَةَ ، وَلَا تَشْرِيقَ ، وَلَا صَلَاةَ فِطْرٍ ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَوْ فِي مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَكَفَى بِقَوْلِهِ قُدْوَةً وَإِمَامًا ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إنْ نَوَى أَنْ يَمْكُثَ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا تَلْزَمُهُ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ تَلْزَمُهُ قَالَ الْفَقِيهُ إنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لَا تَلْزَمُهُ . الْمِصْرِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْمُسَافِرُ إذَا قَدِمَ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَزْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ ) أَيْ حَدُّ الْمِصْرِ الْمَذْكُورِ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ الْمُفْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي مُفْتِيًا وَأَسْقَطَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَمِيرَ فَقَالَ الْمِصْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُفْتٍ وَقَاضٍ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَبَلَغَتْ أَبْنِيَتُهُ أَبْنِيَةَ مِنًى ا هـ . وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ عَنْ الْمُحَكِّمِ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ قَاضِيَةً فَإِنَّهُمَا لَا يُقِيمَانِ الْحُدُودَ ، وَإِنْ نَفَّذَ الْأَحْكَامَ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحُدُودِ عَنْ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إقَامَتَهَا مَلَكَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَ قَاضِيهَا أَوْ أَمِيرُهَا امْرَأَةً لَا يَكُونُ مِصْرًا فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ الْعَاقِلُ فَلَا تَصِحُّ مِنْهَا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْإِمَامَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَفِي الْجُمُعَةِ أَوْلَى إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ سُلْطَانًا فَأَمَّرَتْ رَجُلًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيَةً فِي الْجُمْلَةِ فَتَصِحُّ إنَابَتُهَا ا هـ . وَفِي حَدِّ الْمِصْرِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ اخْتَارُوا مِنْهَا قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثَانِيهِمَا مَا عَزَوْهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَفِيهَا وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ بِحَشَمِهِ وَعِلْمِهِ أَوْ عِلْمِ غَيْرِهِ وَالنَّاسُ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ أَخُصُّ مِمَّا فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مَا إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَمْ يَسَعُهُمْ ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ أَبُو شُجَاعٍ هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ ، وَهُوَ فِي الْقُرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَمِّعَ بِالنَّاسِ ، وَلَوْ مَرَّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ وِلَايَتِهِ فَجَمَّعَ بِهَا ، وَهُوَ مُسَافِرٌ جَازَ ( قَوْلُهُ أَوْ مُصَلَّاهُ ) أَيْ مُصَلَّى الْمِصْرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهِ فَكَانَ فِي حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمُصَلَّى بَلْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَفْنِيَةِ الْمِصْرِ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهِ وَالْفِنَاءُ فِي اللُّغَةِ سَعَةٌ أَمَامَ الْبُيُوتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ، وَاخْتَلَفُوهُ فِيمَا يَكُونُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِصْرِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِهِ فَاخْتَارَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ مُتَّصِلٌ بِهِ ، وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي عُمْرَانِ الْمِصْرِ وَأَطْرَافِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَيْنَ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَيْنَ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنْ مَزَارِعَ أَوْ مَرَاعٍ كَالْقَلْعِ بِبُخَارَى لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَالْغَلْوَةُ وَالْمِيلُ وَالْأَمْيَالُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ . وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ وَيَبِيتَ بِأَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ وَهَذَا أَحْسَنُ ا هـ . وَاخْتَارَ فِي الْمُحِيطِ اعْتِبَارَ الْمِيلَيْنِ فَقَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ الْمِصْرِ مَعَ أَهْلِهِ لِحَاجَةٍ مِقْدَارَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّ فِنَاءَ الْمِصْرِ بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ حَوَائِجِ أَهْلِهِ وَأَدَاءُ الْجُمُعَةِ مِنْهَا ا هـ . وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْفَتْوَى قَدْرُ الْفَرْسَخِ ; لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْعَامَّةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ حُسَامُ الدِّينِ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي هِيَ تَوَابِعُ الْعُمْرَانِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْأَذَانَ عَلَى الْمَنَارَةِ بِأَعْلَى الصَّوْتِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لُزُومًا وَإِيجَابًا ا هـ . فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْفَتْوَى كَمَا رَأَيْت وَلَعَلَّ الْأَحْوَطَ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَكَانَ أَوْلَى وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ فِنَاءَ الْمِصْرِ مُلْحَقٌ بِهِ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ لَا فِي إتْمَامِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَفِي الْمُضْمَرَاتِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْحُجَّةِ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : فَرْضٌ عَلَى الْبَعْضِ وَوَاجِبٌ عَلَى الْبَعْضِ ، وَسُنَّةٌ عَلَى الْبَعْضِ أَمَّا الْفَرْضُ فَعَلَى الْأَمْصَارِ وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَعَلَى نَوَاحِيهَا ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَعَلَى الْقُرَى الْكَبِيرَةِ وَالْمُسْتَجْمَعَةِ لِلشَّرَائِطِ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْأَمْصَارِ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا وَأَمَّا الْقُرَى ، فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهَا فَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ أَرَادَ تَكَلُّفَهُمْ وَذَهَابَهُمْ إلَى الْمِصْرِ فَمُمْكِنٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى ، وَيُعْمَلُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إيَّاكَ وَمَا يَسْبِقُ إلَى الْقُلُوبِ إنْكَارُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ ، فَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ نُكْرًا تُطِيقُ أَنْ تُسْمِعَهُ عُذْرًا ا هـ . وَإِنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ صِحَّتِهَا فِي الْقُرَى فَضْلًا عَنْ لُزُومِهَا ، وَفِي التَّجْنِيسِ ، وَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى ، وَإِنْ كَانُوا قَرِيبًا مِنْ الْمِصْرِ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ . ا هـ . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي بَعْضِ قُرَى مِصْرٍ مِمَّا لَيْسَ فِيهَا وَالٍ وَقَاضٍ نَازِلَانِ بِهَا بَلْ لَهَا قَاضٍ يُسَمَّى قَاضِي النَّاحِيَةِ ، وَهُوَ قَاضِي يُوَلَّى الْكُورَةَ بِأَسْرِهَا فَيَأْتِيَ الْقَرْيَةَ أَحْيَانَا فَيَفْصِلُ مَا اجْتَمَعَ فِيهَا مِنْ التَّعَلُّقَاتِ وَيَنْصَرِفُ وَوَالٍ كَذَلِكَ هَلْ هُوَ مِصْرٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ لَهَا وَالِيًا أَوَّلًا نُظِرَ إلَى عَدَمِهِمَا بِهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِمَا مُقِيمِينَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ قَرْيَةً أَصْلًا إذْ كُلُّ قَرْيَةٍ مَشْمُولَةٌ بِحُكْمٍ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَرْيَةٍ لَا يَأْتِيهَا حَاكِمٌ يَفْصِلُ بِهَا الْخُصُومَاتِ حَتَّى يَحْتَاجُوا إلَى دُخُولِ الْمِصْرِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ يَفْصِلُهَا ، وَبَيْنَ مَا يَأْتِيهَا فَيَفْصِلُ فِيهَا وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْإِنْسَانِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بَعْدَ الْجَمْعِيَّةِ وَيَنْوِيَ بِهَا آخِرَ فَرْضٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ ، وَلَمْ أُؤَدِّ بَعْدُ ، فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ وَقَعَتْ ظُهْرَهُ ، وَإِنْ صَحَّتْ كَانَتْ نَفْلًا ا هـ . وَفِي الْقُنْيَةِ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فِي الرُّسْتَاقِ لَا يَنْوِي الْفَرْضَ بَلْ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَأَيُّهُمَا قَدَّمَ جَازَ ا هـ . البحر الرائق ( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) . ( قَوْلُهُ وَلَسْنَا نَعْنِي إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ هَذَا يَجُرُّ إلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَلَاةُ ظُهْرٍ قُصِرَتْ لَا فَرْضٌ مُبْتَدَأٌ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ تَرْخِيمُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ دُخُولِ بَدَلَ خُرُوجِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ خُرُوجٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ التَّعَرُّضُ لِلْمَسْأَلَةِ ثَانِيًا ( قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ إلَخْ ) هَذَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِهَا لِزِيَادَةِ خَطَرِهَا وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْأَحْكَامِ إذَا كَانَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا عَهْدَ يُبْطِلُ مَا ذَكَرُوهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ بَلْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ هُنَا أَوْلَى إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّغَايُرُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ فِي لَامِ التَّعْرِيفِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْهُودُ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَهْدُ الذِّهْنِيُّ مُقَدَّمًا عِنْدَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بَلَدِهَا أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ فَلَيْسَ بِنَصٍّ فِي الْمُدَّعِي فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَقَالَ فِي الشرنبلالية وَفِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَأَمَّلْ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَائِبِ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً لَا فِي السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً ا هـ . قُلْت لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيَةً فِي الْجُمْلَةِ فَتَصِحُّ إنَابَتُهَا ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْإِنَابَةِ إذَا كَانَتْ قَاضِيَةً فَتَكُونُ بَلْدَتُهَا مِصْرًا تَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ مَا إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ ) يَعْنِي مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِإِسْكَانِهِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الدُّرَرِ أَيْ لَا كُلُّ مَنْ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ صِبْيَانٍ وَنِسْوَانٍ وَعَبِيدٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَالْفِنَاءُ فِي اللُّغَةِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ أَهْلَ التَّرْجِيحِ أَطْلَقَ الْفِنَاءَ عَنْ تَقْدِيرِهِ بِمَسَافَةِ ، وَكَذَا مُحَرِّرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٍ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِهَا ، وَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ فِي تَقْدِيرِهِ : ثَمَانِيَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ : غَلْوَةٌ ، مِيلٌ ، مِيلَانِ ثَلَاثَةٌ ، فَرْسَخٌ ، فَرْسَخَانِ ، ثَلَاثَةٌ ، سَمَاعُ الصَّوْتِ ، سَمَاعُ الْأَذَانِ ، وَالتَّعْرِيفُ أَحْسَنُ مِنْ التَّحْدِيدِ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِصْرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ كِبَرِ الْمِصْرِ وَصِغَرِهِ بَيَانُهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِغَلْوَةٍ أَوْ مِيلٍ لَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ مِصْرَ ; لِأَنَّ الْقَرَافَةَ وَالتُّرَبَ الَّتِي تَلِي بَابَ النَّصْرِ يَزِيدُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى فَرَاسِخَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نَعَمْ هُوَ مُمْكِنٌ لِمِثْلِ بُولَاقِ فَالْقَوْلُ بِالتَّحْدِيدِ بِمَسَافَةٍ يُخَالِفُ التَّعْرِيفَ الْمُتَّفَقَ عَلَى مَا صَدَقَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ فَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْفِنَاءَ مَا أُعِدَّ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَحَوَائِجِ الْمَعْرَكَةِ وَكَرَكْضِ الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَجَمْعِ الْعَسَاكِرِ وَالْخُرُوجِ لَلرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَيُّ مَوْضِعٍ يُحَدُّ بِمَسَافَةٍ يَسَعُ عَسَاكِرَ مِصْرٍ وَيَصْلُحُ مَيْدَانًا لِلْخَيْلِ وَالْفُرْسَانِ وَرَمْيِ النَّبْلِ وَالْبُنْدُقِ وَالْبَارُودِ وَاخْتِبَارِ الْمَدَافِعِ وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى فَرَاسِخَ بِالضَّرُورَةِ ، وَانْظُرْ إلَى سَعَةِ سَفْحِ الْجَبَلِ الْمُقَطَّمِ أَيُقَدَّرُ فِنَاءُ الْمِصْرِ مِنْهُ بِغَلْوَةٍ أَوْ فَرْسَخٍ مَعَ أَنَّهُ بَعْضُ فِنَاءِ مِصْرَ فَظَهَرَ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِحَسَبِ الْأَمْصَارِ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي لُزُومِ حُضُورِ الْمِصْرِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى مُقِيمٍ بِقَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْمِصْرِ وَاخْتِيَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ عَدَمُهُ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِأَدَائِهَا فَعُذْرُهُمْ أَسْقَطَ تَكْلِيفَهُمْ بِالْمَجِيءِ مِنْ قَرْيَتِهِمْ ، وَلَا عِبْرَةَ بِبُلُوغِ النِّدَاءِ ، وَلَا بِالْأَمْيَالِ وَلَا بِإِمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْأَهْلِ ، وَلَوْ صُحِّحَ لَا يُتَّبَعُ ; لِأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةَ الظَّاهِرِيَّةِ عَنْ أَصْحَابِنَا يَنْفِيهِ ا هـ . مُلَخَّصًا مِنْ تُحْفَةِ أَعْيَانِ الْفِنَاءِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الْفِنَاءِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ . ( قَوْلُهُ وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ ) أَقُولُ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ بِاللُّزُومِ الِافْتِرَاضَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رَجُلٌ فِي قَرْيَةٍ تُقَامُ بِهَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَحْضُرُ مَعَهُمْ لِئَلَّا يُظَنَّ بِهِ السُّوءُ لِاعْتِقَادِهِمْ فَرْضِيَّتِهَا أَوْ جَهْلِهِمْ بِحُكْمِ مَذْهَبِهِ وَيَنْوِيَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَيُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَيْضًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَالٍ كَذَلِكَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهَا قَاضٍ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ أَنْ تَبْلُغَ أَبْنِيَتُهَا أَبْنِيَةَ مِنًى ، وَكَذَا مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ عَدَمُ تَمَصُّرِهَا ، وَلَوْ كَانَا مُقِيمَيْنِ بِهَا وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ ، وَهُوَ فِي الْقُرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَمِّعَ بِالنَّاسِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا ا هـ . قُلْت : يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ هَذَا الْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ عَلَى الْقُرَى الْمُسْتَوْفِيَةِ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ ; لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْقُرَى الْكَبِيرَةِ إذَا لَمْ يُعْمَلْ بِالْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْفَرْضَ وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَهَا احْتِيَاطًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَسْعَى وَيَشْرَعُ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحُجَّةِ هَذَا فِي الْقُرَى الْكَبِيرَةِ أَمَّا فِي الْبِلَادِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ ، وَلَا تُعَادُ الْفَرِيضَةُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْقُرَى أَنْ يُصَلِّيَ السُّنَّةَ أَرْبَعًا ، ثُمَّ الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ يَنْوِي أَرْبَعًا سُنَّةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْوَقْتِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ا هـ . مُلَخَّصًا وَنَقَلَ الْعِبَارَةَ بِتَمَامِهَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فَرَاجِعْهَا .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية