الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق وَالرَّابِعَةُ جَارِيَةٌ مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ قَتَلَتْ الْأُمُّ جَارِيَةً تُسَاوِي مِائَةً فَدُفِعَتْ ، ثُمَّ وَلَدَتْ الْمَدْفُوعَةُ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ، ثُمَّ قَتَلَتْ الْمَدْفُوعَةُ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَدُفِعَتْ بِهِمْ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فَمَا أَصَابَ عَشَرَةً فَهُوَ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَلَدِ الْحَيِّ يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ وَمَا أَصَابَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ قُسِمَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَعُشْرِ سَهْمٍ فَمَا أَصَابَ عَشَرَةً فَهُوَ حِصَّةُ الْوَلَدِ الثَّانِي يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ وَمَا أَصَابَ سَهْمًا وَعُشْرًا أَبْطَلَ عَنْ الرَّاهِنِ نِصْفَهُ وَأَدَّى نِصْفَهُ ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى وَوَلَدِهَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهِمَا وَعَلَى وَلَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلَةِ مِائَةٌ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا أَلْفٌ كُلُّ مِائَةِ سَهْمٍ ، وَإِذَا صَارَ نِصْفُ دَيْنِ الْقَاتِلَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ صَارَ نِصْفُ دَيْنِ وَلَدِ الْمَقْتُولَةِ كَذَلِكَ فَصَارَ كُلُّ الدَّيْنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، ثُمَّ الْقَاتِلَةُ الثَّانِيَةُ لَمَّا قَتَلَتْ الْقَاتِلَةَ الْأُولَى وَوَلَدَيْهِمَا فَقَدْ قَامَ مَقَامَهُمْ وَقِيمَتُهُمْ أَلْفَانِ وَمِائَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى مِائَةٌ فَجَعَلْنَا كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَصَارَتْ قَاتِلَةُ الثَّانِيَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَهْمًا بَدَلُ كُلِّ الْوَلَدَيْنِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَبَدَلُ أَسْهَامِهِمْ ، ثُمَّ يُجْعَلُ وَلَدُ الْقَاتِلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَالْأُمُّ لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهِمَا ; لِأَنَّ وَلَدَهَا مُتَوَلِّدٌ عِنْدَ بَدَلِ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ . وَالْمُتَفَرِّعُ وَالْمُتَوَلِّدُ عَنْ مِلْكِ إنْسَانٍ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَصَارَ بَدَلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عِشْرِينَ جُزْءًا عَشَرَةٌ مِنْ الْقَاتِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَعَشَرَةٌ مِنْ وَلَدِهَا وَبَدَلُ أُمِّهَا سَهْمَانِ ، فَإِذَا مَاتَتْ الْقَاتِلَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِهِمْ ، فَإِذَا ذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِ الْوَلَدَيْنِ ظَهَرَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِي الْقِسْمَةِ فَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى قِيمَةِ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى وَعَلَى أَلْفٍ يَوْمَ الرَّهْنِ صَارَتْ مُنْقَسِمَةً عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَعَلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ مَبْلَغُ جَمِيعِهِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ سَهْمًا عَشَرَةٌ حِصَّةُ الْوَلَدِ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ حِصَّةُ الْأُمِّ . ثُمَّ تُقْسَمُ حِصَّةُ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى عَلَى قِيمَةِ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى وَعَلَى قِيمَةِ وَلَدِهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَعُشْرِ سَهْمٍ قِيمَةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى صَارَتْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَعَشْرٌ مِنْهَا يَكُونُ سَهْمَيْنِ وَعُشْرَ سَهْمٍ وَبَدَلُ وَلَدِهَا الْقَاتِلَةُ الْأَخِيرَةُ عَشْرُ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَلِذَا يُقْسَمُ دَيْنُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَعُشْرٍ سَهْمَانِ وَعُشْرٌ حِصَّةُ الْقَاتِلَةِ وَعَشَرَةُ أَسْهُمٍ حِصَّةُ وَلَدِهَا ، ثُمَّ يُقْسَمُ حِصَّةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى وَهِيَ سَهْمَانِ وَعُشْرِ سَهْمٍ عَلَى بَدَلِهَا وَهُوَ جُزْءَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْقَاتِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى السَّوَاءِ ، وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً بِإِحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا فَذَهَبَتْ الْعَيْنُ الْأُخْرَى وَصَارَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ، فَإِنْ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْ الْعَيْنِ الْأُولَى لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً ، فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ هَذِهِ الْعَيْنَ فَصَارَتْ بَيْضَاءَ غَرِمَ ثَمَانِمِائَةٍ وَيَفْتَكُّ الرَّاهِنُ الْجَارِيَةَ الْأَرْشَ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ عَمِيَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ الَّتِي كَانَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ الرَّهْنِ فَالْعَمَى يُوجِبُ نُقْصَانَ ثَمَانِ مِائَةٍ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا فَذَهَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ وَيَبْقَى أَيْضًا حِصَّةُ الْأَرْشِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَفْتَكُّ الرَّهْنَ خَمْسَةَ أَتْسَاعٍ . رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً بِأَحَدِ عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَذَهَبَ الْبَيَاضُ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ ، ثُمَّ ابْيَضَّتْ الصَّحِيحَةُ وَعَادَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ يَنْقُصُ هَذَا الْبَيَاضَ ، وَلَوْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى حَالِهِ ، فَإِنْ نَقَصَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْقِيمَةِ بَطَلَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ وَبَيَانُ تَعْلِيلِ كُلِّ الْمَسَائِلِ يُنْظَرُ فِي الْمَبْسُوطِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية