الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ قُضِيَ لِمَنْ بَرْهَنَ ) أَيْ الزَّوْجَانِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ قُضِيَ لِمَنْ بَرْهَنَ ; لِأَنَّهُ فَوْرَ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ ) فَإِنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ أَطْلَقَهُ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ يَشْهَدُ لِلزَّوْجِ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ مَا يَدَّعِي الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا أَثْبَتَتْ خِلَافَ الظَّاهِرِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَشْهَدُ لَهَا بِأَنْ كَانَ مِثْلَ مَا تَدْعِيهِ أَوْ أَكْثَرَ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهَا الْحَطَّ ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَالصَّحِيحُ التَّهَاتُرُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَأَطْلَقَ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَهْرِ فَشَمِلَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ كَأَلْفٍ ، وَأَلْفَيْنِ أَوْ فِي جِنْسِهِ كَقَوْلِهِ هُوَ هَذَا الْعَبْدُ ، وَقَالَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَجَزَا تَحَالَفَا ، وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ ) ; لِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ فِي انْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ تَابِعٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ يُفْسِدُهُ عَلَى مَا مَرَّ فَيُفْسَخُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْبَدَاءَةَ بِيَمِينِ مَنْ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُقْضَى بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَوْ أَقَلَّ وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا قَالَتْ أَوْ أَكْثَرَ وَبِهِ لَوْ بَيْنَهُمَا ) ، وَهَذَا أَعْنِي التَّحَالُفَ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ; لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّسْمِيَةِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِهَا بِالتَّحَالُفِ فَلِهَذَا يُقَدَّمُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا ، وَأَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الرَّازِيّ فَالتَّحْكِيمُ قَبْلَ التَّحَالُفِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَهْرِ مَعَ بَيَانِ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْبَدَاءَةَ بِيَمِينِ مَنْ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ هَذَا الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمَهْرِ نَقْلًا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي اسْتِحْبَابًا ; لِأَنَّهُ لَا رُجْحَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَاخْتَارَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَثِيرٌ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ كَتَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ ) التَّسْلِيمَانِ هُمَا تَسْلِيمُ الزَّوْجِ الْمَهْرَ وَتَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية