الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ : وَبَدَنُ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَسَّرَهُ بِالثِّيَابِ كَمَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى الْمُحْرِمَةَ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ } وَلَوْ كَانَا عَوْرَةً لَمَا حَرُمَ سِتْرُهُمَا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِ الْوَجْهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِلَى إبْرَازِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ عَوْرَةً وَعَبَّرَ بِالْكَفِّ دُونَ الْيَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحِيطِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَاطِنِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خان ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ إلَى الرُّسْغِ وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إلَى الْمِفْصَلِ } وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْكَفِّ عَنْ كَوْنِهِ عَوْرَةً مَعْلُولٌ بِالِابْتِلَاءِ بِالْإِبْدَاءِ إذْ كَوْنُهُ عَوْرَةً مَعَ هَذَا الِابْتِلَاءِ مُوجِبٌ لِلْحَرَجِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ وَهَذَا الِابْتِلَاءُ كَمَا هُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ مُتَحَقِّقٌ فِي ظَاهِرِهِ . ا هـ . وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَلِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الذِّرَاعَ عَوْرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ لِلْحَاجَةِ إلَى كَشْفِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السِّوَارُ وَصُحِّحَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا وَالْمَذْهَبُ مَا فِي الْمُتُونِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَحِلُّ النَّظَرِ مَنُوطٌ بِعَدَمِ خَشْيَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعَوْرَةِ وَلِذَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَوَجْهِ الْأَمْرَدِ إذَا شَكَّ فِي الشَّهْوَةِ وَلَا عَوْرَةَ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ فِي زَمَانِنَا لِلْفِتْنَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الشَّعْرَ الْمُتَرَسِّلَ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَوْرَةٌ ، وَأَمَّا غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ فَمَوْضُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ الْقَدَمَ لِلِابْتِلَاءِ فِي إبْدَائِهِ خُصُوصًا الْفَقِيرَاتُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشَايِخِ فَصُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خان أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَ الْأَقْطَعُ وَقَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ عَلَى أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ والْمَرْغِينَانِيُّ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَعَوْرَةٌ خَارِجَهَا وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَوْنَهُ عَوْرَةً مُطْلَقًا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ فَقَالَ إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا } وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِهَا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَصَرَّحَ فِي النَّوَازِل بِأَنَّ نَغْمَةَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّ تَعَلُّمَهَا الْقُرْآنَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَعَلُّمِهَا مِنْ الْأَعْمَى وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ } فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَهَا الرَّجُلُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فَقَالَ وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا ; لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ إذَا جَهَرَتْ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ كَانَ مُتَّجَهًا . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلْبِيَةِ وَلَعَلَّهُنَّ إنَّمَا مُنِعْنَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ أَنْ يَكُونَ عَوْرَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الصَّغِيرَةُ جِدًّا لَا تَكُونُ عَوْرَةً وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَمِنْهَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَأَمَّا عَوْرَةُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ فَمَا دَامَا لَمْ يُشْتَهَيَا فَالْقُبُلُ وَالدُّبُرُ ، ثُمَّ يَتَغَلَّظُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ يَكُونُ كَعَوْرَةِ الْبَالِغِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَانٌ يُمْكِنُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ فِيهِ وَكُلُّ عُضْوٍ هُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا انْفَصَلَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى رِيقِهَا وَدَمْعِهَا وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ مِنْ الرَّجُلِ وَشَعْرُ عَانَتِهِ إذَا حَلَقَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . ( قَوْلُهُ : وَكَشْفُ رُبْعِ سَاقِهَا يَمْنَعُ وَكَذَا الشَّعْرُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ ) ; لِأَنَّ قَلِيلَ الِانْكِشَافِ عَفْوٌ عِنْدَنَا لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّ ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ خَرْقٍ كَالنَّجَاسَةِ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ مُفْسِدٌ لِعَدَمِهَا فَاعْتُبِرَ الرُّبْعُ وَأُقِيمَ مُقَامَ الْكُلِّ احْتِيَاطًا ; لِأَنَّ لِلرُّبْعِ شَبَهًا بِالْكُلِّ كَمَا فِي حَلْقِ رُبْعِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِهِ الدَّمُ كَمَا لَوْ حَلَقَ كُلَّهُ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ فَفِيهِ إشْكَالٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْوَاجِبُ فِيهِ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ; لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْبَعْضَ ، أَمَّا فِي الْإِحْرَامِ فَالنَّصُّ تَنَاوَلَهُ كُلَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } فَأُقِيمَ رُبْعُهُ مُقَامَ كُلِّهِ أَطْلَقَ فِي الشَّعْرِ فَشَمِلَ مَا عَلَى الرَّأْسِ وَالْمُسْتَرْسِلَ وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَأَرَادَ بِالْغَلِيظَةِ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ وَمَا حَوْلَهُمَا وَالْخَفِيفَةَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَنَصَّ عَلَى الْغَلِيظَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْغَلِيظَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ قِيَاسًا عَلَى النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّغْلِيظَ فِي الْغَلِيظَةِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْفِيفٌ ; لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الدُّبُرِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَالدُّبُرُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مَكْشُوفًا وَهُوَ تَنَاقُضٌ ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ الْغَلِيظَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ مَعَ مَا حَوْلَهُمَا فَيَجُوزُ كَوْنُهُ اعْتَبَرَ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ . ا هـ . وَهُوَ عَجِيبٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِمَّا قِيلَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ عُضْوٌ وَاحِدٌ بَلْ بَيَانُ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ كَيْفَ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ عُضْوًا عَلَى حِدَتِهِ فِي الدِّيَةِ فَكَذَا هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْكُلَّ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ عُضْوٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْقُبُلَ مَعَ مَا حَوْلَهُ عُضْوٌ وَالدُّبُرَ مَعَ مَا حَوْلَهُ عُضْوٌ ، وَأَمَّا الرُّكْبَةُ مَعَ الْفَخِذِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا عُضْوٌ وَاحِدٌ ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ; لِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُلْتَقَى عَظْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ فَلَيْسَتْ بِعُضْوٍ مُسْتَقِلٍّ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عَوْرَةً تَبَعًا لِلْفَخِذِ احْتِيَاطًا فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى وَرُكْبَتَاهُ مَكْشُوفَتَانِ وَالْفَخِذُ مُغَطًّى فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، كَذَا فِي الْمُنْيَةِ وَفِي شَرْحِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكَعْبَ لَيْسَ بِعُضْوٍ مُسْتَقِلٍّ بَلْ هُوَ مَعَ السَّاقِ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا يُمْنَعُ رُبْعُ السَّاقِ مَعَ رُبْعِ الْكَعْبِ أَوْ مِقْدَارُ رُبْعِهِمَا وَالدُّبُرُ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَكُلُّ أَلْيَةٍ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكُلُّ أُذُنٍ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ وَثَدْيُ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ نَاهِدَةً فَهِيَ تَبَعٌ لِصَدْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْكَسِرَةً فَهِيَ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا وَالنَّاهِدَةُ بِمَعْنَى النَّافِرَةِ مِنْ الصَّدْرِ غَيْرُ مُسْتَرْخِيَةٍ وَالثَّدْيُ يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالتَّذْكِيرُ أَشْهَرُ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُغْرِبِ سِوَى التَّذْكِيرِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ عُضْوٌ وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَوْلَ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الزِّيَادَاتِ امْرَأَةٌ صَلَّتْ فَانْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ فَخِذِهَا وَشَيْءٌ مِنْ سَاقِهَا وَشَيْءٌ مِنْ صَدْرِهَا وَشَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهَا الْغَلِيظَةِ وَلَوْ جُمِعَ بَلَغَ رُبْعَ عُضْوٍ صَغِيرٍ مِنْهَا لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهَا ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ عِنْدَ الِانْكِشَافِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَيُجْمَعُ كَالنَّجَاسَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي مَوَاضِعَ وَالطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ الْخُرُوقِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْأَجْزَاءِ وَإِلَّا يُمْنَعُ الْقَلِيلُ فَلَوْ انْكَشَفَ نِصْفُ ثُمُنِ الْفَخِذِ وَنِصْفُ ثُمُنِ الْأُذُنِ وَذَلِكَ يَبْلُغُ رُبْعَ الْأُذُنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا رُبْعَ جَمِيعِ الْعَوْرَةِ الْمُنْكَشِفَةِ لَا تَبْطُلُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَجْمُوعِ الْأَعْضَاءِ الْمُنْكَشِفَةِ بَعْضُهَا وَإِلَى مَجْمُوعِ الْمُنْكَشِفِ ، فَإِنْ بَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُنْكَشِفِ رُبْعَ مَجْمُوعِ الْأَعْضَاءِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي الزِّيَادَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ إذَا صَلَّتْ وَانْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا وَشَيْءٌ مِنْ ظَهْرِهَا وَشَيْءٌ مِنْ فَرْجِهَا إنْ كَانَ بِحَالِ لَوْ جُمِعَ بَلَغَ الرُّبْعَ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ قَالَ الزَّاهِدِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَلَغَ رُبْعَ أَصْغَرِهَا أَمْ أَكْبَرِهَا وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ اعْلَمْ أَنَّ انْكِشَافَ مَا دُونَ الرُّبْعِ مَعْفُوٌّ إذَا كَانَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي عُضْوَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَجَمَعَ بَلَغَ رُبْعَ أَدْنَى عُضْوٍ مِنْهَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ . ا هـ . وَهُوَ تَفْصِيلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّلِيلَ اقْتَضَى اعْتِبَارَ الرُّبْعِ سَوَاءٌ كَانَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ أَوْ عُضْوَيْنِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَاصِلُ أَنَّ الِانْكِشَافَ الْكَثِيرَ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُ وَالِانْكِشَافُ الْقَلِيلُ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ أَيْضًا لَا يُفْسِدُ وَالْمُفْسِدُ الِانْكِشَافُ الْكَثِيرُ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ ، وَقَدْرُ الْكَثِيرِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ وَالْقَلِيلُ دُونَهُ فَلَوْ انْكَشَفَ فَغَطَّاهَا فِي الْحَالِ لَا تَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ فَسَدَتْ فِي الْحَالِ عِنْدَهُمْ ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَرِيبٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اعْتَبَرَ أَدَاءَ الرُّكْنِ حَقِيقَةً ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَامَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ لِلِازْدِحَامِ أَوْ قَامَ عَلَى نَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَنْعِ دُونَ الْفَسَادِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا أَحْرَمَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الِانْعِقَادِ وَمَا إذَا انْكَشَفَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا ، وَحُكْمُ النَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ كَالِانْكِشَافِ الْمَانِعِ وَتَفَرَّعَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا فِي الْمُحِيطِ أَمَةٌ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَرَعَفَتْ ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَتَوَضَّأَتْ ، ثُمَّ تَقَنَّعَتْ وَعَادَتْ إلَى الصَّلَاةِ جَازَتْ ; لِأَنَّهَا مَا أَدَّتْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ عَادَتْ ، ثُمَّ تَقَنَّعَتْ فَسَدَتْ ; لِأَنَّهَا أَدَّتْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْكَشْفِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَاطِنِ ) عَزَاهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إلَى الْمُسْتَصْفَى ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكَفِّ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ ; لِأَنَّ الْكَفَّ لُغَةً يَتَنَاوَلُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ وَلِهَذَا يُقَالُ ظَهْرُ الْكَفِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَفَّ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لَا يَتَنَاوَلُ ظَهْرَهُ . ا هـ . وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ قَوْلِهِ الْحَقُّ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ عَدَمُ دُخُولِ الظَّاهِرِ وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَ الْقَائِلِ الْكَفُّ يَتَنَاوَلُ ظَاهِرَهُ أَغْنَاهُ عَنْ تَوْجِيهِ الدَّفْعِ إذْ إضَافَةُ الظَّاهِرِ إلَى مُسَمَّى الْكَفِّ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ . ا هـ . قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّبَادُرِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَنْ تَأَمَّلَ إلَخْ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ هَذَا مَغْلَطَةٌ ; لِأَنَّ إضَافَةَ الشَّيْءِ إلَيْهِ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِهِ فِيهِ وَإِلَّا لَاقْتَضَتْ إضَافَةُ الرَّأْسِ إلَى زَيْدٍ عَدَمَ دُخُولِ الرَّأْسِ فِي مُسَمَّى زَيْدٍ وَكَمَا يُقَالُ ظَهْرُ الْكَفِّ كَذَلِكَ يُقَالُ بَاطِنُ الْكَفِّ . ا هـ . وَهُوَ وَجِيهٌ . ( قَوْلُهُ : وَبُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّ تَعَلُّمَهَا الْقُرْآنَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَحَبُّ إلَيَّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ تَدَافُعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّعَلُّمِ أَنْ تَسْمَعَ مِنْهُ فَقَطْ لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ . ا هـ . أَقُولُ : التَّدَافُعُ مَدْفُوعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَحَبُّ إلَى كَوْنِهِ مُخْتَارًا لِي وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَجْوِيزَ غَيْرِهِ بَلْ اخْتِيَارُهُ إيَّاهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَجْوِيزِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالنَّغْمَةِ مَا فِيهِ تَمْطِيطٌ وَتَلْيِينٌ لَا مُجَرَّدُ الصَّوْتِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ كَلَامُهَا مَعَ الرِّجَالِ أَصْلًا لَا فِي بَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مَظِنَّةَ حُصُولِ النَّغْمَةِ مَعَهَا مُنِعَتْ مِنْ تَعَلُّمِهَا مِنْ الرَّجُلِ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا مَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَنْ خَطِّ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي السَّمَاعِ وَلَا يَظُنُّ مَنْ لَا فِطْنَةَ عِنْدَهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ أَنَّا نُرِيدُ بِذَلِكَ كَلَامَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّا نُجِيزُ الْكَلَامَ مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَمُحَاوَرَتِهِنَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا نُجِيزُ لَهُنَّ رَفْعَ أَصْوَاتِهِنَّ وَلَا تَمْطِيطَهَا وَلَا تَلْيِينَهَا وَتَقْطِيعَهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اسْتِمَالَةِ الرِّجَالِ إلَيْهِنَّ وَتَحْرِيكِ الشَّهَوَاتِ مِنْهُمْ وَمِنْ هَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤَذِّنَ الْمَرْأَةُ . ا هـ . وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَوْرَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ الَّذِي لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ النَّغْمَةِ لَا مُطْلَقِ الْكَلَامِ فَلَمَّا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ لَا تَخْلُو عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَغَلَّظُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ السَّبْعِ ; لِأَنَّهُمَا يُؤْمَرَانِ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَا هَذَا السِّنَّ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَجِيبٌ ) أَيْ مَا أَجَابَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ; لِأَنَّ مَا نَقَلَهُ مِنْ الْقِيلِ بَيَانٌ لِلْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ عُضْوٌ وَاحِدٌ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ عُضْوٌ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ الشَّارِحُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عِبَارَةَ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ وَأَقَرَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ رُبْعُ الْمُنْكَشِفِ وَهَذَا خُلْفٌ ; لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الِانْكِشَافُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَثَمَّةَ يُعْتَبَرُ بِالْأَجْزَاءِ كَمَا إذَا انْكَشَفَ مِنْ فَخِذِهِ مَوَاضِعُ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَأَمَّا فِي صُورَتِنَا فَالِانْكِشَافُ حَصَلَ فِي أَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ كُلٌّ مِنْهَا عَوْرَةٌ وَالِاحْتِيَاطُ فِي اعْتِبَارِ أَدْنَاهَا لِأَنَّ بِهِ يُوجَدُ الْمَانِعُ فَيُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ الْمُنْكَشِفِ مِنْ جَمِيعِهَا ، فَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ أَصْغَرِهَا أَفْسَدَ احْتِيَاطًا وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ انْكِشَافِ رُبْعِ عَوْرَةٍ مِنْ الْمُنْكَشِفِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَازِمٌ عَلَى الِاعْتِبَارِ بِالْأَجْزَاءِ وَلَا قَائِلَ بِهِ . ا هـ . وَإِذَا تَحَقَّقَتْ هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الزِّيَادَاتِ وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ ، وَقَدْ قَالَ بَدِيعُ الدِّينِ : إنَّ مَا فِي الزِّيَادَاتِ نَصَّ عَلَى أَمْرَيْنِ النَّاسُ عَنْهُمَا غَافِلُونَ : أَحَدُهُمَا - أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْجَمْعُ بِالْأَجْزَاءِ كَالْأَسْدَاسِ وَالْأَتْسَاعِ بَلْ بِالْقَدْرِ . وَالثَّانِي - أَنَّ الْمَكْشُوفَ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ قَدْرَ رُبْعِ أَصْغَرِ الْأَعْضَاءِ مَنَعَ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رُبْعُ أَدْنَى عُضْوٍ انْكَشَفَ بَعْضُهُ لَا أَدْنَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَوْ لَمْ يَنْكَشِفْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ دُرَرِ الْبِحَارِ فَلْيُتَدَبَّرْ وَأَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ مِنْ الْعَوْرَةِ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لَيْسَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَرَى وَعَلَى الْمَذْهَبِ مَا فِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الزِّيَادَاتِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ ابْنِ الشِّحْنَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ وَمَا نَقَلَهُ بَدِيعُ الدِّينِ نَفْيٌ لِمَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْكَنْزِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعَجَبُ مِنْ شَيْخِنَا يَعْنِي ابْنَ الْهُمَامِ كَيْفَ تَبِعَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَنْصُوصِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ فِي الِانْكِشَافِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ الْمُرَادُ بِهِ فِي اعْتِبَارِ الْجَمْعِ لَا فِي اعْتِبَارِ رُبْعِ مَجْمُوعِهَا فَتَأَمَّلْهُ مُمْعِنًا فِيهِ النَّظَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي إلَى الصَّوَابِ . ا هـ . قُلْتُ : وَنَصُّ عِبَارَةِ الزِّيَادَاتِ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ انْكَشَفَ مِنْ شَعْرِهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا وَمِنْ فَخِذِهَا شَيْءٌ وَمِنْ سَاقِهَا شَيْءٌ وَمِنْ ظَهْرِهَا وَمِنْ بَطْنِهَا فَلَوْ جُمِعَ يَكُونُ قَدْرُ رُبْعِ شَعْرِهَا أَوْ رُبْعِ سَاقِهَا أَوْ رُبْعِ فَخِذِهَا لَمْ تُجْزِهَا صَلَاتُهَا ; لِأَنَّ كُلَّهَا عَوْرَةٌ وَاحِدَةٌ . ا هـ . قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَمْرَيْنِ النَّاسُ عَنْهُمَا غَافِلُونَ : أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بِالْأَجْزَاءِ كَالْأَسْدَاسِ وَالْأَسْبَاعِ وَالْأَتْسَاعِ بَلْ بِالْقَدْرِ . وَالثَّانِي - أَنَّ الْمَكْشُوفَ مِنْ الْكُلِّ لَوْ كَانَ قَدْرَ رُبْعِ أَصْغَرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَكْشُوفَةِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ مِنْ الْأُذُنِ تُسْعُهَا وَمِنْ السَّاقِ تُسْعُهَا تُمْنَعُ ; لِأَنَّ الْمَكْشُوفَ قَدْرُ رُبْعِ الْأُذُنِ . ا هـ . وَنَقَلَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ عِبَارَةً لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ قَالَ : إنَّ الْأَمْرَ الثَّانِيَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ نَقْلًا مِنْ الزِّيَادَاتِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْرُ الْكَثِيرِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ ) أَيْ بِسُنَّتِهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْمُنْيَةِ قَالَ شَارِحُهَا ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَيْ بِمَا لَهُ مِنْ السُّنَّةِ أَيْ بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِيهِ مِنْ الْكَمَالِ السُّنِّيِّ كَالتَّسْبِيحَاتِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَثَلًا وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَرِيبٌ وَوَجْهُهُ قَرِيبٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا . ا هـ . أَيْ تَقْيِيدُ الرُّكْنِ أَيْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ قَدْرُ رُكْنٍ طَوِيلٍ بِسُنَّتِهِ كَالْقُعُودِ الْأَخِيرِ أَوْ الْقِيَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى قِرَاءَةِ الْمَسْنُونِ أَوْ قَدْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ بِسُنَّتِهِ أَيْ قَدْرُ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْبُرْهَانُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَذَلِكَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ . ا هـ . فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ أَقْصَرُ رُكْنٍ وَكَأَنَّهُ ; لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَرِيبٌ ) فِيهِ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْإِطْلَاقِ وَلَكِنَّ الْأَشْبَهَ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَدْ تَدْعُو إلَى التَّعَمُّدِ ضَرُورَةً فِي الْجُمْلَةِ فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ التَّعَمُّدُ بِسَبَبِهَا حَتَّى يَكُونَ كَلَا تَعَمُّدٍ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَافَ أَنْ يُضَيِّعَ نَعْلَهُ فَرَفَعَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ فِيهَا قَذَرٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَقَامَ وَالنَّعْلُ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَرْكَعَ رُكُوعًا تَامًّا أَوْ رُكْنًا آخَرَ وَالنَّعْلُ فِي يَدِهِ . ا هـ . قَالَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَسَادَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا بِنَاءً عَلَى ضَرُورَةِ تَرْكِ التَّعَمُّدِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ وَهِيَ خَوْفُ ضَيَاعِ النَّعْلِ فَعَدَمُ الْفَسَادِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية