الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ وَشَرْعًا الْأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى اللُّغَةِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لَا نَقْلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الدُّعَاءُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا شَرْعًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْقِرَاءَةُ فَبَعِيدٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ كَمَا فِي الْغَايَةِ لَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ وُجُودِهَا بِدُونِ الدُّعَاءِ فِي الْأُمِّيِّ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطُهَا وَوَاجِبَاتُهَا وَحُكْمُهَا سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْأَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلُ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ فِي الْآخِرَةِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَالثَّانِي وَسَبَبُهَا أَوْقَاتُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ هِيَ عَلَامَاتٌ وَلَيْسَتْ بِأَسْبَابٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي إلَىالْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ وَالْعَلَامَةُ هِيَ الدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا إفْضَاءٍ وَلَا تَأْثِيرٍ فَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْعِلَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ النِّعَمُ الْمُتَرَادِفَةُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالضَّرُورَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَوْنُهُ ظَرْفًا ثُمَّ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ انْتَقَلَتْ كَذَلِكَ إلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَإِلَّا فَالسَّبَبُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُضَافُ إلَى جُمْلَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَكَانَ فَرْضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَكَّةَ إلَى السَّمَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاتَيْنِ : صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا . قَالَ تَعَالَى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } ثُمَّ بَدَأَ بِالْأَوْقَاتِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنَّ السَّبَبَ أَشْرَفُ مِنْهُ وَلِكَوْنِهِ شَرْطًا أَيْضًا وَقَدَّمَ الْفَجْرَ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ أَوْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّاهَا آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الظُّهْرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أُمَّتِهِ ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ السُّؤَالُ الْمَشْهُورُ كَيْفَ تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الَّتِي اُفْتُرِضَ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَفِي الْغَايَةِ إنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوَّلُ الْخَمْسِ فِي الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ الْفَجْرَ صَبِيحَةُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْفَجْرِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَقْتَ الصُّبْحِ وَالنَّائِمُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ . البحر الرائق ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) ( قَوْلُهُ : هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ ) هَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ إنَّ حَقِيقَةَ صَلَّى حَرَّكَ الصَّلَوَيْنِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقِيلَ لِلدَّاعِي مُصَلِّيًا تَشْبِيهًا فِي تَخَشُّعِهِ بِالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ . ا هـ . وَالصَّلَوَانِ بِالسُّكُونِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَعَالِي الْفَخْذَيْنِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَلْيَتَانِ وَادَّعَى أَبُو حَيَّانَ أَنَّهُمَا عِرْقَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ صَلَّى حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ فِي تَحَرُّكِ الصَّلَوَيْنِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ فِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ اسْتِعَارَةٌ يَعْنِي تَصْرِيحِيَّةٌ فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الدُّعَاءِ تُسَبِّبُهَا لِلدَّاعِي بِالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ . ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لَا نَقْلًا ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي النَّقْلِ لَمْ يَبْقَ الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَهُ الْوَاضِعُ مَرْعِيًا وَفِي التَّغْيِيرِ يَكُونُ بَاقِيًا لَكِنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ وَفِي النَّهْيِ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ شَرْعِيَّةٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَهِيَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ إلَى حَقَائِقَ شَرْعِيَّةٍ أَمْ مُغَيَّرَةٌ قِيلَ بِالْأَوَّلِ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِوُجُودِهَا بِدُونِهِ فِي الْأُمِّيِّ وَقِيلَ بِالثَّانِي وَأَنَّهُ إنَّمَا زِيدَ عَلَى الدُّعَاءِ بَاقِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ وَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ . ( قَوْلُهُ : بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْقِرَاءَةِ وَمَنَعَهُ فِي النَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَنَدًا ( قَوْلُهُ : الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ ) هُوَ مُخْتَصَرُ تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ ) سَيَأْتِي قَرِيبًا نُقِلَ الْخِلَافُ فِي أَوَّلِهِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَنُقِلَ عَنْ النَّظْمِ أَنَّ آخِرَهُ إلَى أَنْ يَرَى الرَّامِي مَوْضِعَ نَبْلِهِ ، قَالَ فَفِي آخِرِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي أَوَّلِهِ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فَمِنْ عَدَمِ التَّتَبُّعِ . ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا انْدَفَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : هَذَا بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي الْإِسْرَاءِ لَيْلًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلِذَا جَزَمَ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّ الْفَجْرَ أَوَّلُ الْخَمْسِ وُجُوبًا وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْ أَوَّلُ صَلَاةٍ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ افْتِرَاضِهَا الظُّهْرُ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا فَلِذَا لَمْ يَقْضِ الْفَجْرَ وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ إنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَلَا وُجُوبَ عَلَى النَّائِمِ مَرْدُودٌ ، وَقَدْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ بِنَوْمٍ وَنَحْوِهِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ الْخِلَافُ ثَابِتٌ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَطَائِفَةٌ عَلَى عَدَمِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَدْ أَشْبَعَ ابْنُ الْعِزِّ فِي حَاشِيَتِهِ أَيْ عَلَى الْهِدَايَةِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ . ا هـ . قُلْتُ : وَفِي شَرْحِ الْبَدِيعِ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ لَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ عَلَى النَّائِمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَجِبُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ . ا هـ . نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ فَاغْتَنِمْهُ ا هـ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية