الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق

                                                                                        ( قوله : والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال وإن شرط الفضل   ) لأن الربح فيه تابع للمال فيقدر بقدره كما أن الريع تابع للزرع في المزارعة ، والزيادة إنما تستحق بالتسمية ، وقد فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال أفاد بقوله بقدر المال أنها شركة في الأموال فلو لم يكن من أحدهما مال وكانت فاسدة فلا شيء له من الربح ; ولذا قال في المحيط دفع دابته إلى رجل يؤاجرها على أن الأجر بينهما  فالشركة فاسدة والأجر لصاحب الدابة وللآخر أجر مثله ، وكذلك السفينة والبيت ، ولو دفع دابته إلى رجل ليبيع عليها البر على أن الربح بينهما فالربح لصاحب البر ولصاحب الدابة أجر مثلها ; لأن منفعة الدابة لا تصلح مالا للشركة كالعروض ، ولو اشتركا ولأحدهما دابة وللآخر إكاف وجوالق على أن يؤجر الدابة والأجر بينهما  فالشركة فاسدة ; لأنها وقعت على العين فكانت بمعنى الشركة في العروض فإن أجر الدابة مع الجوالق والإكاف ، فالأجر كله لصاحب الدابة وللدخيل معه أجر مثله بالغا ما بلغ ، ولو اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر بعير على أن يؤجراهما والأجرة بينهما لا تصح فإن أجراهما قسم الأجر بينهما [ ص: 199 ] على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير ا هـ .

                                                                                        وفي القنية له سفينة فاشترك مع أربعة على أن يعملوا بسفينته وآلاتها ، والخمس لصاحب السفينة والباقي بينهم بالسوية فهي فاسدة والحاصل لصاحب السفينة وعليه أجر مثلهم . ا هـ .

                                                                                        التالي السابق



                                                                                        الخدمات العلمية