الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَلَا يَنْفِي الْحَمْلَ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْقَذْفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ انْتِفَاخٌ ، وَلَوْ تَيَقَّنَّا بِقِيَامِهِ وَقْتَهُ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَحَمْلُكِ لَيْسَ مِنِّي وَالْقَذْفُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجْرِي اللِّعَانُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِهِ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ وَأَمَّا الْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ فَيَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ ، وَأَمَّا عِتْقُهُ فَكَذَلِكَ لِقَبُولِهِ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ ، وَأَمَّا رَدُّ الْمَبِيعَةِ بِعَيْبِ الْحَمْلِ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ ظَاهِرٌ وَاحْتِمَالُ الرِّيحِ شُبْهَةٌ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَا يَمْتَنِعُ بِالشُّبْهَةِ ، وَكَذَا النَّسَبُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ إذَا ادَّعَتْ حَمْلًا فَلِقَبُولِ قَوْلِهَا فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَا يُرَادُ بِهِ كُلُّ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ مَسَائِلَ أُخْرَى تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ( قَوْلُهُ وَتَلَاعَنَا بِزَنَيْت ، وَهَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ ) لِوُجُودِ الْقَذْفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا وَنَفْيُ الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ حُكْمٌ عَلَيْهِ وَلَا تَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفَى الْوَلَدَ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ وَابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا وَلَاعَنَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا صَحَّ نَفْيُهُ أَوْ لَمْ يَصِحَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ فِيهِمَا وَالتَّهْنِئَةِ بِالْهَمْزِ مِنْ هَنَّأْته بِالْوَلَدِ بِالتَّثْقِيلِ وَالْهَمْزِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ فَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَلَدِ أَوْ لَا إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ النَّفْيِ وَعَدَمِهِ لَا فِي اللِّعَانِ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا يَجْرِي إذَا نَفَى بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَمَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَا يَصِحُّ سَهْوٌ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِالْوَلَدِ ثُمَّ نَفَاهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةَ الْوِلَادَةِ بِوَقْتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَلَدِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَالسُّكُوتِ لِاسْتِلْحَاقِ نَسَبِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ شَيْئَيْنِ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ وَشِرَاءَ آلَةِ الْوِلَادَةِ وَزَادَ فِي الِاخْتِيَارِ ثَالِثًا أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ الْأَهْلِ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَالْحَقُّ أَنَّهَا أَرْبَعُ وَالرَّابِعُ سُكُوتُهُ حَتَّى مَضَى وَقْتُ التَّهْنِئَةِ وَشِرَاءِ الْآلَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ وَسَبْعَةٌ فِي أُخْرَى كَمَا فِي الْكَافِي وَقَبُولُ التَّهْنِئَةِ ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِثْلُ أَحْسَنَ اللَّهُ بَارَكَ اللَّهُ جَزَاكَ اللَّهُ رَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ أَوْ أَمَّنَ عَلَى دُعَاءِ الْمُهَنِّئِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ بَعْدَ قُدُومِهِ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ ) ; لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِدَعْوَى الثَّانِي ، التَّوْأَمُ فَوْعَلٌ وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ وَالِاثْنَانِ تَوْأَمَانِ وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ وَتُؤَامٌ كَدُخَانٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ ) بِأَنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ قَاذِفٌ بِنَفْيِ الثَّانِي وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ وَالتَّوْأَمَانِ وَلَدَانِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ لَزِمَاهُ وَقَدَّمْنَا تَفَارِيعَهُ ، وَلَوْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنَفَى الثَّانِي وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ يُلَاعِنُ وَهُمْ بَنُوهُ ، وَلَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّوهُمْ بَنُوهُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ اعْلَمْ أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ إذَا قَالَ بَعْدَهُ هُمَا ابْنَايَ أَوْ لَيْسَا بِابْنَيْ فَلَا حَدَّ فِيهِمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ . وَفِي شَهَادَاتِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ شَهَادَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَقَدْ وُلِدَا فِي مِلْكِهِ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَشَهِدَ لِبَائِعِهِ تُقْبَلُ فَإِنْ ادَّعَى الْبَاقِي ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَالْقَضَاءُ وَيُرَدُّ مَا قُبِضَ أَوْ مِثْلُهُ إنْ هَلَكَ لِلِاسْتِنَادِ كَتَحْوِيلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ قِصَاصًا فِي طَرَفٍ أَوْ نَفْسِ فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّهُ بِدَعْوَاهُ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا نَفَى نَسَبَ التَّوْأَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ تَوْأَمِهِ وَأُمِّهِ وَأَخٍ لِأُمِّهِ فَالْإِرْثُ أَثْلَاثٌ فَرْضًا وَرَدًّا لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ وَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ يَجْرِي فِي التَّوْأَمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْطَعْ نَسَبُهُ عَنْ أُخْتِهِ التَّوْأَمِ لَكَانَ عَصَبَةً يَأْخُذُ الثُّلُثَيْنِ وَقَطْعُ النَّسَبِ عَنْ الْأَخِ التَّوْأَمِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَبِيهِمَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ شَهَادَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ إلَخْ ) ذُكِرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ لَهَا مِقْدَارٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ مَا هُنَا ضَعَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ مُتَعَذِّرٌ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية