الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق

                                                                                        قوله : ( ولو مكرها ) أي ولو كان الزوج مكرها على إنشاء الطلاق لفظا خلافا للأئمة الثلاثة لحديث : { رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان وما استكرهوا عليه } ولنا ما أخرجه الحاكم وصححه { ثلاث جدهن جد } كما قدمناه وما رووه من باب المقتضى ولا عموم له فلا يجوز تقدير الحكم الشامل لحكم الدنيا ، والآخرة بل إما حكم الدنيا وإما حكم الآخرة ، والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة مراد فلا يراد الآخرة معه وإلا يلزم عمومه أطلقه فشمل ما إذا أكره على التوكيل بالطلاق فوكل فطلق الوكيل  فإنه يقع .

                                                                                        وفي الخانية رجل أكرهه السلطان ليوكله بطلاق امرأته فقال الزوج مخافة الحبس ، والضرب أنت وكيل ولم يزد على ذلك وطلق الوكيل امرأته  ثم قال الموكل لم أوكله بطلاق امرأتي قالوا لا يسمع منه ويقع الطلاق لأنه أخرج الكلام جوابا لخطاب الأمر ، والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال ا هـ .

                                                                                        وقيدنا بالإنشاء لأنه لو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر  لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا  كذا في الخانية من الإكراه ومراده بعدم الوقوع في المشبه به عدمه ديانة لما في فتح القدير ولو أقر بالطلاق وهو كاذب  وقع في القضاء ا هـ .

                                                                                        وصرح في البزازية بأن له في الديانة إمساكها إذا قال أردت به الخبر عن الماضي كذبا ، وإن لم يرد به الخبر عن الماضي أو أراد به الكذب أو الهزل وقع قضاء وديانة واستثنى في القنية من الوقوع قضاء ما إذا شهد قبل ذلك لأن القاضي يتهمه في إرادته الكذب فإذا أشهد قبله زالت التهمة ، والإقرار بالعتق كالإقرار بالطلاق وقيده البزازي بالمظلوم إذا أشهد عند استحلاف الظالم بالطلاق الثلاث أنه يحلف كاذبا قال يصدق في الحرية ، والطلاق جميعا وهذا صحيح ا هـ .

                                                                                        وقيدنا بكونه على النطق لأنه لو أكره على أن يكتب طلاق امرأته فكتب  لا تطلق لأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا كذا في الخانية ، وفي البزازية أكره على طلاقها فكتب فلانة بنت فلان طالق  لم يقع ا هـ .

                                                                                        وفي الخزانة لأبي الليث وجملة ما يصح معه ثمانية عشر شيئا الطلاق ، والنكاح ، والرجعة ، والحلف بطلاق أو عتاق وظهار [ ص: 265 ] وإيلاء ، والعتق وإيجاب الصدقة ، والعفو عن دم عمد وقبول المرأة الطلاق على مال ، والإسلام وقبول القاتل الصلح عن دم العمد على مال ، والتدبير ، والاستيلاء ، والرضاع ، واليمين ، والنذر ا هـ .

                                                                                        والمذكور في أكثر الكتب أنها عشرة النكاح ، والطلاق ، والرجعة ، والإيلاء ، والفيء ، والظهار ، والعتاق ، والعفو عن القصاص ، واليمين ، والنذر ولم يذكر في الخزانة الفيء فصارت تسعة عشر ويزاد قبول الوديعة قال في القنية أكره على قبول الوديعة فتلفت في يده  فلمستحقها تضمين المودع ا هـ .

                                                                                        إن كان بفتح الدال وهو الظاهر فهي عشرون ، والتحقيق أنها ستة عشر لأن الطلاق يشمل المعلق ، والمنجز ، والطلاق على مال ، والعتق كذلك ، والنذر يشمل إيجاب الصدقة فالزائد على العشرة الإسلام وقبول الصلح ، والتدبير ، والاستيلاد ، والرضاع وقبول الوديعة وقد أطلق كثير صحة إسلام المكره ، وفي الخانية من [ ص: 266 ] السير قيده بأن يكون حربيا ، وإن كان ذميا لا يكون إسلاما ، وفي القنية : أكره على طلاق امرأته ثلاثا فطلق  لم يصر فارا فلا ترث منه .

                                                                                        التالي السابق



                                                                                        الخدمات العلمية