الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا حُرِّمَتَا ) أَيْ لَوْ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ زَوْجِهَا حَرُمَتَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُمِّ ، وَالْبِنْتِ رَضَاعًا فَفَسَدَ نِكَاحُهُمَا وَلَمْ يَنْفَسِخْ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ ، وَالْمُصَاهَرَةِ بَلْ يَفْسُدُ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَشْتَبِهْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : فِي الْمِعْرَاجِ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لَا يُخَالِفُهُ أَنَّ الِانْفِسَاخَ غَيْرُهُ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ لَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا النِّكَاحُ حَتَّى لَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ التَّزَوُّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ ، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ ا هـ . وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَاسِدِ مِنْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ الْمُتَارَكَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْمَدْخُولَةِ ، وَفِي غَيْرِهَا يَكْتَفِي بِالْمُفَارَقَةِ بِالْأَبْدَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا أُخْتُهُ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا يُحَدُّ وَيَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ مُتَارَكَةٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّ أُخْتَ الْكَبِيرَةِ وَأُمَّهَا وَبِنْتَهَا نَسَبًا وَرَضَاعًا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ كَهِيَ لِلُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ أُخْتِهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الثَّانِي وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ بِنْتِهَا فِي الثَّالِثِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَطُّ وَلَا الْمُرْضِعَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْمُرْضِعَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ قَطُّ لِكَوْنِهَا أُمَّ امْرَأَتِهِ وَلَا الْكَبِيرَةُ لِكَوْنِهَا أُمَّ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَتَحِلُّ الصَّغِيرَةُ لِكَوْنِهَا ابْنَةَ ابْنَةِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا عَمَّةُ الْكَبِيرَةِ أَوْ خَالَتُهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتَ خَالَتِهَا قَالَ : وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتِ خَالَتِهَا فِي النَّسَبِ ، وَالرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ الْكَبِيرَةُ ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلًا لِكَوْنِهِمَا صَارَ أُمًّا وَبِنْتًا وَلَا تَبِينُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا آخِرًا لِأَنَّهَا حِينَ أَرْضَعَتْهَا لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أُمًّا وَبِنْتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكَبِيرَةَ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيَّ الصَّغِيرَتَيْنِ شَاءَ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ بِنَّ جَمِيعًا سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ، وَقَدْ عُلِمَ بِهِ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ أَوْ كَانَ لَبَنُهَا الَّذِي أَرْضَعَتْ بِهِ الصَّغِيرَ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا قَطُّ وَإِلَّا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ فَقَطْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ ، وَالْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ حَرُمَتَا عَلَيْهِ لِلْأُخْتِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْضَاعُ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ بَانَتْ الْأُولَيَانِ لَا الثَّالِثَةُ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ أَرْضَعَتْ وَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ الْجَمْعُ وَإِنْ أَرْضَعَتْ الْأُولَى ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ مَعًا بِنَّ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِأَنْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا فِي قَارُورَةٍ وَأَلْقَمَتْ إحْدَى ثَدْيَيْهَا إحْدَاهُنَّ ، وَالْأُخْرَى الْأُخْرَى وَأَوْجَرَتْ الثَّلَاثَةَ مَعًا بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ مَعًا ، وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَرْضَعَتْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتًا لِلْأُولَى فَبَانَتَا فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُخْتًا لِلثَّالِثَةِ فَبَانَتَا أَيْضًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ كُنَّ كَبِيرَتَيْنِ وَصَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ صَغِيرَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَرْبَعُ لِلُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمَّيْنِ وَابْنَتَيْهِمَا وَلَوْ أَرْضَعَتْ إحْدَى الْكَبِيرَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُمَا الْكَبِيرَةُ الْأُخْرَى وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْكَبِيرَتَيْنِ فَالْكُبْرَى الْأُولَى مَعَ الصُّغْرَى الْأُولَى بَانَتَا مِنْهُ ، وَالصُّغْرَى الثَّانِيَةُ لَمْ تَبِنْ بِإِرْضَاعِ الْكُبْرَى الْأُولَى ، وَالْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ إنْ ابْتَدَأَتْ بِإِرْضَاعِ الصُّغْرَى الثَّانِيَةِ بَانَتَا مِنْهُ أَوْ بِالصُّغْرَى الْأُولَى فَالصُّغْرَى الثَّانِيَةُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى صَارَتْ أُمًّا لَهَا وَفَسَدَ نِكَاحُهَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الصُّغْرَى الْأُولَى فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةُ وَلَيْسَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ : رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَلِابْنِهِ امْرَأَتَانِ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ امْرَأَةَ الِابْنِ وَامْرَأَةُ الِابْنِ امْرَأَةَ الْأَبِ ، وَاللَّبَنُ مِنْهُمَا فَقَدْ بَانَتْ الصَّغِيرَتَانِ وَنِكَاحُ الْكَبِيرَتَيْنِ ثَابِتٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا بِنْتَيْنِ لَهُمَا ، وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهِمَا فَحُرِّمَتَا عَلَيْهِ دُونَ أُمِّهِمَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ لَمْ تَبِنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَعَمُّهُ فَنِكَاحُ امْرَأَةِ الِابْنِ ثَابِتٌ وَتَبِينُ امْرَأَةُ الْعَمِّ الصَّغِيرَةُ مِنْهُ ا هـ . وَأَطْلَقَ فِي الضَّرَّتَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مُعْتَدَّتَهُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ طَلَقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْمُطْلَقَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتًا لَهَا فَحَصَلَ الْجَمْعُ فِي حَالِ الْعِدَّةِ ، وَالْجَمْعُ فِي حَالِ قِيَامِ الْعِدَّةِ كَالْجَمْعِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ ا هـ . وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ طَلَقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنَّ أُخْتَ الْمُعْتَدَّةِ أَرْضَعَتْ امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ حَالَةَ الْعِدَّةِ كَالْحُرْمَةِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ ا هـ . وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَقْتَ إرْضَاعِهَا بَلْ وُجُودُهُ فِيمَا مَضَى كَافٍ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ مَنْكُوحَةٍ كَانَتْ لَهُ فَتُحَرَّمُ بِنِكَاحِ الْبِنْتِ ا هـ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنُونَتَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الِارْتِضَاعِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ وُصُولُ لَبَنِ الْكَبِيرَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لَبَنَ الْكَبِيرَةِ فَأَوْجَرَ الصَّغِيرَةَ بَانَتَا مِنْهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَغْرَمُ الرَّجُلُ لِلزَّوْجِ نِصْفَ مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ تَعَمَّدَ الْفَسَادَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَالتَّعَمُّدُ أَنْ يَرْضِعَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الِارْتِضَاعِ بِأَنْ كَانَتْ شَبْعَاءَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ا هـ . وَهَاهُنَا فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ صَبِيٍّ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَتْ إلَى الصَّبِيِّ فَأَرْضَعَتْهُ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ امْرَأَةَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ صَارَ ابْنًا لِهَذَا الزَّوْجِ فَلَوْ بَقِيَ النِّكَاحُ لَصَارَ الزَّوْجُ مُتَزَوِّجًا بِامْرَأَةِ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ . الثَّانِي فِي الْمُحِيطِ ، وَالْخَانِيَّةِ لَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى مَوْلَاهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ ابْنًا لِلْمَوْلَى فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ وَحُرِّمَتْ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهَا امْرَأَةُ ابْنِهِ الثُّلُثُ فِي الْبَدَائِعِ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَارْتَدَّتْ وَبَانَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَحَبَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَهَا حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنْكُوحَةَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ا هـ . وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الرَّضَاعَ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ السَّابِقِ وَضَرَّةُ الْمَرْأَةِ امْرَأَةُ زَوْجِهَا ، وَالْجَمْعُ ضِرَّاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَسُمِعَ ضَرَائِرُ وَكَأَنَّهَا جَمْعُ ضَرِيرَةٍ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمُ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهَا نَظِيرٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بَانَتْ الصَّبِيَّةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الْمَوْطُوءَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَ كَرِدَّتِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً فَارْتَضَعَتْهَا الصَّغِيرَةُ أَوْ أَخَذَ شَخْصٌ لَبَنَهَا فَأَوْجَرَ بِهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْنُونَةً كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِانْتِفَاءِ إضَافَةِ الْفُرْقَةِ إلَيْهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا كَانَ لَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ إنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا مِنْ قِبَلِهَا وَأُورِدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ ارْتَدَّ أَبَوَا صَغِيرَةٍ مَنْكُوحَةٍ وَلَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَلَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ مِنْهَا أَصْلًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ وَجَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرِّدَّةَ مَحْظُورَةٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ أَيْضًا وَإِضَافَةُ الْحُرْمَةِ إلَى رِدَّتِهَا التَّابِعَةِ لِرِدَّةِ أَبَوَيْهَا بِخِلَافِ الِارْتِضَاعِ لَا حَاظِرَ لَهُ فَيَسْتَحِقُّ النَّظَرَ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِرِدَّةِ أَبَوَيْهَا وَإِنَّمَا بَانَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ بِشَرْطِ تَعَمُّدِهَا فَسَادَ النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُتَسَبِّبَ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي كَحَافِرِ الْبِئْرِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ قَاتِلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ الْوَاجِبُ بِالْقَتْلِ فَلَا يُضَاعَفُ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ تَحْتَ رَجُلٍ ، وَإِنْ تَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُضَافُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ هُنَا لِأَنَّهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ ، وَالْبِنْتِ وَهُوَ يَقُومُ بِالْكَبِيرَةِ كَالْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا لِأَنَّ كُلًّا أَفْسَدَتْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِهِمْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى وَحُرِّفَتْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فَلْتُحْفَظْ وَتَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَهُ شُرُوطٌ : الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَجْنُونَةِ الثَّانِي أَنْ تُعْلَمَ بِالنِّكَاحِ الثَّالِثُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الرَّضَاعَ مُفْسِدٌ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ شَبْعَانَةً فَإِنْ أَرْضَعَتْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جَائِعَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا شَبْعَانَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً الْخَامِسُ أَنْ تَكُونَ مُتَيَقِّظَةً فَلَوْ ارْتَضَعَتْ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَعَمَّدْ ، وَفِي الْمِعْرَاجِ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فِي بَاطِنِهَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ا هـ . وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِظُهُورِ كَذِبِهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْجَهْلَ هُنَا لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ الَّذِي يَصِيرُ الْفِعْلُ بِهِ تَعَدِّيًا لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَمَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ عِنْدَ تَعَمُّدِهَا يَرْجِعُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَخَذَ ثَدْيَهَا وَجَعَلَهُ فِي فَمِ الصَّغِيرِ بِمَا لَزِمَ الزَّوْجَ وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ ) وَهُوَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ حَيْثُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ حَيْثُ انْفَكَّتْ حُرْمَةُ التَّنَاوُلِ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ كَالْخَمْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْإِخْبَارَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي ، وَالنِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ لَوْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ قِيلَ يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ ا هـ . وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشَهَادَتِهِنَّ فَكَذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ ا هـ . وَذَكَرَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرٌ وَصَغِيرَةٌ بَيْنَهُمَا شُبْهَةُ الرَّضَاعِ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ حَقِيقَةً قَالُوا لَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ إنْسَانٌ فَإِنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤَثِّرُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَهُمَا كَبِيرَانِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُفَارِقَهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمُفَارَقَةِ ا هـ . فَإِمَّا أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا رِوَايَةٌ وَإِمَّا يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ وَجَزَمَ الْبَزَّازِيُّ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ ، وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ ، وَالدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ ، وَفِي التَّبْيِينِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَتَشْهَدَ وَاحِدَةٌ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَوَجْهُهُ أَنَّ إقْدَامَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى النِّكَاحِ صَارَ مُنَازِعًا لَهُمَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ فَقَدْ سَلَّمَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَازِعُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي حُدُوثَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُفْسِدِ فَصَارَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ مُقَارِنٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ طَارِئٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : لِمَا قُلْنَا وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ا هـ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي إخْبَارِ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَكَذَا الْإِخْبَارُ بِرَضَاعٍ طَارٍ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنَّ هُنَا مَا يُوجِبُ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا ثَابِتٌ ، وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لَا يَبْطُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ يُوجِبُ مِلْكَهُ فِيهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنْهُ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ عَلَى أُصُولِ الْمَنَارِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ امْرَأَةٌ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يُعْطِيهَا نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْأَفْضَلُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالسُّكْنَى وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَا تَأْخُذُ النَّفَقَةَ وَلَا السُّكْنَى ا هـ . فَإِنْ قُلْت إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالرَّضَاعِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يَتَنَزَّهُ يَعْنِي وَلَا تُحَرَّمُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ قُلْت هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الثُّبُوتِ لَا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ، وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَنَا أَرْضَعْتهمَا فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجَانِ أَوْ كَذَّبَاهَا أَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمَّا إذَا صَدَّقَاهَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَذَّبَاهَا لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ يُفَارِقُهَا احْتِيَاطًا ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ يُمْسِكُهَا ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَحْلِفَ الزَّوْجَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرٍ ا هـ . وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَصَرَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ تُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُصِرَّ وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا وَلَكِنَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ جَازَ نِكَاحُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الْإِصْرَارِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهَا ، وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ وَقَدْ قُلْت إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ حَقٌّ حِينَ أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَقَالَ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَمَا قُلْته حَقٌّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ا هـ . وَكَذَا هَذَا الْبَابُ فِي النَّسَبِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْغَلَطَ ، وَالِاشْتِبَاهَ فِيهِ أَظْهَرُ فَإِنَّ سَبَبَ النَّسَبِ أَخْفَى مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذَا فِيمَنْ لَيْسَ لَهُمَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِصْرَارِ هُنَا أَنْ يَقُولَ إنَّ مَا قُلْته حَقٌّ ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِصْرَارِ ، وَالثَّبَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْإِقْرَارِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ ا هـ . وَأَطْلَقْنَا الْمَرْأَتَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا هِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَا يَضُرُّ فِي شَهَادَتِهِمَا كَوْنُهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ الْقَاسِمِ وَشَهَادَةِ الْوَزَّانِ ، وَالْكَيَّالِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا كَمَا عُرِفَ فِي الْفَتَاوَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّضَاعَ إذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَالتَّفْرِيقُ لِلْقَاضِي لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَحُرْمَةٌ تَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْعَبْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ إلَّا بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إلَيْهَا ا هـ . وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُهُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُرْمَةَ الْفَرْجِ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى إرْضَاعٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثِ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : فَقَوْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لَا يُخَالِفُهُ ) كَذَا فِي أَغْلِبْ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا يُخَالِفُهُ بِدُونِ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً . . . إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي فَرَاجِعْهُ ، وَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ لَبَنُهَا الَّذِي أَرْضَعَتْ بِهِ الصَّغِيرَةَ مِنْ زَوْجِهَا ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي إمْكَانَ انْفِرَادِ كَوْنِ اللَّبَنِ مِنْهُ عَنْ كَوْنِهَا مَدْخُولَةً وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ مَدْخُولَةً اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِالزِّنَا بِهَا فَهُوَ مِنْهُ بِغَيْرِ دُخُولٍ فِي هَذَا النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : إلَّا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَبَنُهَا مِنْهُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ مَعْنَاهُ وَكَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ لَبَنُهَا . . . إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِنَا وَكَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِالْكَبِيرَةِ الَّتِي لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ حُرْمَةُ الْكَبِيرَةِ حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ الَّذِي أَرْضَعَتْهَا بِهِ الْكَبِيرَةُ نَزَلَ لَهَا مِنْ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ لِلرَّجُلِ كَانَ حُرْمَتُهَا أَيْضًا مُؤَبَّدَةً كَالْكَبِيرَةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَبًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَ نَزَلَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ قَبْلَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذَا الرَّجُلَ وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لِانْتِفَاءِ أُبُوَّتِهِ لَهَا إلَّا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَيَتَأَبَّدُ أَيْضًا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ ا هـ . وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَبَنُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَكَانَ أَصْوَبَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا بِنْتَيْنِ لَهُمَا ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ زَوْجَةُ الْأَبِ صَارَتْ بِنْتًا لِلِابْنِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ صَارَتْ بِنْتًا لِلْأَبِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَارَتَا رَبِيبَةً لَهُ ، وَفِي بَعْضِهَا رَبِيبَتَيْنِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخَوَيْنِ ) أَيْ مَكَانَ الْأَبِ ، وَالِابْنِ ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً . . . إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِلْجَمْعِ ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تُحَرَّمُ هُنَا بَلْ الْكَبِيرَةُ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ لَا لِأَنَّهُ صَارَ جَامِعًا بَلْ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ ، وَقَدْ وُجِدَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنُونَتَهُمَا . . . إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الرَّضَاعِ أَنَّهُ حَمَلَ الْمَصَّ عَلَى الْوُصُولِ فَهَلَّا حَمَلَهُ هُنَا عَلَيْهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ ) أَيْ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ إذْ لَوْ أَرْضَعَتَا كُلًّا مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ كَانَ فِعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ ، وَالْجَارُّ ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ ( قَوْلُهُ : اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا ) صَوَابُهُ الصَّغِيرَتَيْنِ إذَا أَرْضَعَتَاهُمَا بِتَثْنِيَةِ الصَّغِيرَةِ وَتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ أَيْضًا قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ حُرِّفَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَوَقَعَ فِيهَا الْخَطَأُ وَذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ مَكَانَ قَوْلِنَا لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ ( قَوْلُهُ : لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ ) أَيْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ بِنْتًا لَهُ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً ) فِي ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ ، وَالشَّرْطِ الْخَامِسِ نَظَرٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا بِالْقَصْدِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ ، وَالنَّائِمَةَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ أَيْ قَصْدُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا يَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ ) وَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَعْنَاهُ يُفْتَى لَهُمْ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا وَأَمَّا الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحُكْمِ مِنْهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةِ النِّصَابِ التَّامِّ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ دِينِيَّةٌ يُفْتَى لَهُ بِالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ تَرْكَ نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ إنْكَاحِ امْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ( قَوْلُهُ : فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً قَالَ فِي كَرَاهِيَةِ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ كَبِيرَةً لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَإِنْكَارُ فَسَادِهِ فَثَبَتَ الْمُنَازِعُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ . . . إلَخْ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ بَعْدُ وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ ، وَالطَّلَبَةُ عَنْهُ غَافِلُونَ لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هُنَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ ) أَيْ فِي بَحْثِ الْأَقْسَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالسِّنِينَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَنَارِ ، وَالثُّلُثُ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكَبِيرَةِ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ : لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّ الزَّوْجَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَأَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَتْ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَمَّا الزَّوْجُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَ إقْرَارَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْتَفِي بِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ ) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ ، وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ مِنَحِ الْغَفَّارِ وَهَلْ يَكُونُ تَكْرَارُ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ ثَبَاتًا كَانَتْ وَاقِعَةً الْفَتْوَى وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِيُّونَ فَمِنْ مُقْتَصِرٍ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَمِنْ قَائِلٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَيَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَاتَّفَقَتْ فِي ذَلِكَ مَبَاحِثُ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ وَآلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى كِتَابَةِ عِبَارَاتِ النُّقُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَرْضِهَا عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَاهُ ا هـ . قُلْت وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَاهُ مَا نَصُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ النُّقُولِ وَمَنْطُوقُهَا مَعَ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَمَعَ النَّظَرِ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّبَاتِ ، وَالدَّوَامِ ، وَالْإِصْرَارِ وَاحِدٌ وَبِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهَا إنْ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ وَبِأَنَّ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولَ حَقٌّ حَقٌّ أَوْ كَمَا قُلْت أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ هُوَ صِدْقٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدِي إذْ لَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ صِدْقٌ آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ كَمَا قُلْت فَكَلَامُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ هُوَ حَقٌّ وَكَمَا قُلْت كَمَا فَعَلَ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَكَلَامُ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَوْ بِطَرِيقِ الْحَصْرِ مُؤَوَّلٌ بِتَقْدِيرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِمَا قُلْنَا كَمَا أَوَّلَ قَوْله تَعَالَى { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } . وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الرَّبَّا فِي النَّسِيئَةِ } وَلَيْسَ فِي مَنْطُوقِ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ التَّكْرَارَ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِ هُوَ حَقٌّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْإِقْرَارِ كَالْمُجَدِّدِ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : قَالُوا بِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إنَّهَا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَالَتْ : طَلِّقْنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتِي فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ ا هـ . كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا ) أَيْ الْعَدْلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ عِنْدَهَا

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية