الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( بَابُ التَّيَمُّمِ ) الْبَابُ لُغَةً النَّوْعُ وَعُرْفًا نَوْعٌ مِنْ الْمَسَائِلِ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كِتَابٌ ، وَلَيْسَتْ بِفَصْلٍ وَالتَّيَمُّمُ لُغَةً مُطْلَقُ الْقَصْدِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ وَشَوَاهِدُهُمَا كَثِيرَةٌ وَاصْطِلَاحًا عَلَى مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِلتَّطْهِيرِ ، وَعَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ فِي عُضْوَيْنِ مَخْصُوصَيْنِ عَلَى قَصْدِ التَّطْهِيرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَزُيِّفَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يَجُوزَ بِالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَالْقَصْدُ شَرْطٌ ; لِأَنَّهُ النِّيَّةُ وَلَهُ رُكْنٌ وَشُرُوطٌ وَحُكْمٌ وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّةٍ وَسَبَبُ وُجُوبٍ وَكَيْفِيَّةٌ وَدَلِيلٌ أَمَّا رُكْنُهُ فَشَيْئَانِ الْأَوَّلُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالثَّانِي اسْتِيعَابُ الْعُضْوَيْنِ وَفِي الْأَوَّلِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا شَرَائِطُهُ أَعْنِي شَرَائِطَ جَوَازِهِ فَسَتَأْتِي فِي الْكِتَابِ مُفَصَّلَةً ، وَأَمَّا حُكْمُهُ فَاسْتِبَاحَةُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ ، وَأَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَمَا { وَقَعَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ ، وَهُوَ مَاءٌ بِنَاحِيَةِ قَدِيدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَمَّا أَضَلَّتْ عِقْدَ هَا فَبَعَثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَلَبِهِ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَجَاءَ أَسِيد بْنُ الْحُضَيْرِ فَجَعَلَ يَقُولُ مَا أَكْثَرَ بَرَكَتَكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ ، وَهُوَ مَرِيضٌ فَرُخِّصَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا سَبَبُ وُجُوبِهِ فَمَا هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَسَتَأْتِي ، وَأَمَّا دَلِيلُهُ فَمِنْ الْكِتَابِ فِي آيَتَيْنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ وَمِنْ السُّنَّةِ فَأَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ { عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ فَتَمَعَّكْت ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ } . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَإِنَّمَا شُرِعَ رُخْصَةً لَنَا وَالرُّخْصَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْآلَةُ حَيْثُ اكْتَفَى بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مُلَوَّثٌ وَفِي مَحَلِّهِ بِشَطْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى . البحر الرائق ( بَابُ التَّيَمُّمِ ) ( قَوْلُهُ : عَلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْمُطَهِّرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَاهِرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية