الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَعْنِي الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ فَهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي حَقِّ الْعَجَمِ ; لِأَنَّهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْكُفْرَ عَيْبٌ ، وَكَذَا الرِّقُّ ; لِأَنَّهُ أَثَرُهُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ زَوَالُ الْعَيْبِ فَيُفْتَخَرُ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ فَلَا يَكُونُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ مَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا آبَاءٌ كَثِيرَةٌ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ نَظِيرُ الْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ كُفُؤًا لِحُرَّةِ الْأَصْلِ ، وَكَذَا الْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَالْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَبْدَ كُفْءٌ لِلْمُعْتَقَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَفِي الْمُجْتَبَى مُعْتَقَةُ الشَّرِيفِ لَا يُكَافِئُهَا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا مُعْتَقًا وَأُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا يُكَافِئُهَا الْمُعْتَقُ ; لِأَنَّ فِيهِ أَثَرَ الرِّقِّ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ كَانَتْ هِيَ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ كُفُؤًا لِمَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ ا هـ . قَيَّدْنَا اعْتِبَارَهُمَا فِي حَقِّ الْعَجَمِ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ اتَّفَقُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاخَرُونَ بِالنَّسَبِ ا هـ . فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَرَبِيٌّ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ بِعَرَبِيَّةٍ لَهَا آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ كُفْءٌ ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْعَرَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَعَلَى هَذَا فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْعَرَبِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَمُعْتَبَرَانِ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ فَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ أَيْضًا ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَمُعْتَبَرٌ فِي الْعَجَمِ فَقَطْ وَفِي الْقُنْيَةِ رَجُلٌ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ كُفْءٌ لِمَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا رِدَّةٌ . ا هـ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ لَا يُكَافِئُهَا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ أَمَّا الْمُوَالِي فَإِنَّهُ يُكَافِئُهَا ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مُعْتَقَةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ تَكُونُ كُفُؤًا لِلْمَوْلَى ; لِأَنَّ لَهَا شَرَفَ الْوَلَاءِ وَلِلْمُوَالِي شَرَفَ إسْلَامِ الْآبَاءِ . ( قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَرَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا صُورَتُهُ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَالْمَرْأَةُ مُعْتَقَةٌ أَنَّهُ كُفْءٌ لَهَا ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أَسْلَمَتْ وَالرَّجُلُ مُعْتَقٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إسْلَامُهُ طَارِئًا بَلْ يَكُونُ مُسْلِمَ الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ هُوَ وَحْدَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ إسْلَامُهُ طَارِئًا فَيَكُونُ فِيهِ أَثَرُ الْكُفْرِ وَأَثَرُ الرِّقِّيَّةِ مَعًا فَلَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ إلَخْ ) حَاصِلُهُ : أَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ فِي الْعَرَبِ فَقَطْ وَإِسْلَامُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْعَجَمِ فَقَطْ وَالْجِزْيَةُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَكَذَا إسْلَامُ نَفْسِ الزَّوْجِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية