الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق وَأَيْضًا لَوْ اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يُسْقِطُ كُلَّ الصَّدَاقِ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ ; لِأَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْمِلْكِ وَكُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يُحَالُ عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي لَا عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ كُلُّ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ا هـ . بِلَفْظِهِ ، وَيَرُدُّهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا فُرْقَةٌ هِيَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ كُلَّ الْمَهْرِ بَلْ يَجِبُ نِصْفُهُ فَالْحَقُّ أَنْ لَا يُجْعَلَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضَابِطٌ بَلْ يُحْكَمُ فِي كُلِّ فَرْدٍ بِمَا أَفَادَهُ الدَّلِيلُ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فُرْقَةً : سَبْعَةٌ مِنْهَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَسِتَّةٌ لَا تَحْتَاجُ ، أَمَّا الْأُولَى : فَالْفُرْقَةُ بِالْجَبِّ وَالْفُرْقَةُ بِالْعُنَّةِ وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْفُرْقَةُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَالْفُرْقَةُ بِنُقْصَانِ الْمَهْرِ وَالْفُرْقَةُ بِإِبَاءِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَضَاءِ ; لِأَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ بِالْحِسِّ وَأَسْبَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ ، وَكَذَا بِنُقْصَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ مَبْنِيٌّ عَلَى قُصُورِ الشَّفَقَةِ وَهُوَ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالْإِبَاءُ رُبَّمَا يُوجَدُ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْفُرْقَةُ بِالْإِيلَاءِ وَالْفُرْقَةُ بِالرَّدِّ وَالْفُرْقَةُ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَالْفُرْقَةُ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَالْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَوَقَّفْ هَذِهِ السِّتَّةُ عَلَى الْقَضَاءِ ; لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى سَبَبٍ جَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ فِي التَّنْقِيحِ كُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا بِسَبَبٍ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالرِّدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعَتَاقَةِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ; وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ طَلَاقٌ كَالْإِيلَاءِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا رِدَّةُ الزَّوْجِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ بِالرِّدَّةِ يَنْتَفِي الْمِلْكُ فَيَنْتَفِي الْحِلُّ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْمِلْكِ فَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بِالتَّنَافِي وَالتَّضَادِّ لَا بِوُجُودِ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِبَاءِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ حَيْثُ يَكُونُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمِلْكَ يَبْقَى بِعَدَمِ الْإِبَاءِ فَلِهَذَا افْتَرَقَا ا هـ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا لَوْ اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي دَعْوَى كَوْنِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهِ فِيمَا إذَا مَلَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا فِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْبَدَائِعِ الْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ بِمِلْكِهِ إيَّاهَا أَوْ شِقْصًا مِنْهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ; لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ حَصَلَتْ بِسَبَبٍ لَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ طَلَاقًا فَتُجْعَلُ فَسْخًا . ا هـ . وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي مَحَلِّهِ ا هـ . فَتَأَمَّلْ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية