الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَبِيعَهَا ) بَيَانٌ لِشَيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا صِحَّةُ نِكَاحِ الْأُخْتِ مَعَ كَوْنِ أُخْتِهَا مَوْطُوءَةً لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا بِاعْتِرَافِكُمْ فَيَصِيرُ بِالنِّكَاحِ جَامِعًا وَطْئًا حُكْمًا وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ لُزُومَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَطْئًا حُكْمًا لَيْسَ بِلَازِمٍ ; لِأَنَّ بِيَدِهِ إزَالَتَهُ فَلَا يَضُرُّ بِالصِّحَّةِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهَا لِقِيَامِهِ إذْ ذَاكَ أَطْلَقَ فِي الْأُخْتِ الْمُتَزَوِّجَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً ، ثَانِيهِمَا : حُرْمَةُ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَبِيعَهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ الْمَنْكُوحَةَ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا حَقِيقَةً وَلَوْ جَامَعَ الْمَمْلُوكَةَ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً ، وَحُكْمًا وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَحِينَئِذٍ يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ كَالْبَيْعِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالتَّزْوِيجِ الصَّحِيحِ وَالْهِبَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْإِعْتَاقِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْكِتَابَةِ ، وَأَمَّا التَّزْوِيجُ الْفَاسِدُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا فَتَحْرُمُ حِينَئِذٍ الْمَوْطُوءَةُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَتَحِلُّ حِينَئِذٍ الْمَنْكُوحَةُ ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِالتَّزْوِيجِ فِي الْمُخْتَصَرِ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْأُخْتَ نِكَاحًا فَاسِدًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أَمَتُهُ الْمَوْطُوءَةُ إلَّا إذَا دَخَلَ بِالْمَنْكُوحَةِ فَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ الْمَوْطُوءَةُ لِوُجُودِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً وَلَا يُؤَثِّرُ الْإِحْرَامُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصَّوْمُ ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالتَّدْبِيرُ ; لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِذَا عَادَتْ الْمَوْطُوءَةُ إلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ سَوَاءٌ كَانَ بِفَسْخٍ أَوْ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ لَمْ يَحِلَّ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ كَمَا كَانَ أَوَّلًا ، وَأَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ فَشَمِلَ أُمَّ الْوَلَدِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا مَوْطُوءَةً ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْمَنْكُوحَةِ ; لِأَنَّ الْمَرْقُوقَةَ لَيْسَتْ بِمَوْطُوءَةٍ حُكْمًا فَلَمْ يَصِرْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا . وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةً وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَلَكَ أُخْتَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُشْتَرَاةَ ; لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ لَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا فَإِذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ مَلَكَ أُخْتَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى مَا لَمْ يُحَرِّمْ فَرْجَ الْأُولَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا أَثِمَ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى بِسَبَبٍ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا ) أَيْ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ نَكَحَ مَشْرِقِيٌّ مَغْرِبِيَّةً ثَبَتَ نَسَبُ أَوْلَادِهَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَيَصِيرُ بِالنِّكَاحِ جَامِعًا وَطْئًا ) أَمَّا فِي الْمَنْكُوحَةِ فَلِمَا قُلْنَا ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِأَنَّ حُكْمَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ قَائِمٌ حَتَّى نُدِبَ لَهُ عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا كَذَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ بَاعَهَا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ وَهَبَهَا كَذَلِكَ وَقُبِضَتْ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحِلُّ وَطْءُ الْمَنْكُوحَةِ . ا هـ . قُلْتُ : ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا التَّزْوِيجُ الْفَاسِدُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ تَزْوِيجًا فَاسِدًا لَا عِبْرَةَ بِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ فَتَحِلُّ أُخْتُهَا الَّتِي تَزَوَّجَهَا السَّيِّدُ وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية