الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ . ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْخُطْبَةِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ( هـ ش ) وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ ، وَهُمَا كَالْجُمُعَةِ فِي أَحْكَامِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ( و م ) إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ ( م ر ) وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ الطَّهَارَةَ وَاتِّحَادَ الْإِمَامِ وَالْقِيَامَ وَالْجَلْسَةَ وَالْعَدَدَ لِكَوْنِهَا سُنَّةً ( و ) لَا شَرْطَ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ ، فَأَشْبَهَا الْأَذَانَ وَالذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ رِوَايَتَانِ إمَّا كَالْجُمُعَةِ أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَقَامُ رَكْعَتَيْنِ ، بِخِلَافِ الْعِيدِ ( م 2 ) وَفِي النَّصِيحَةِ : إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ سَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ . وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ ( و م ) نَسَقًا ( و ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : جَالِسًا ، وَقِيلَ : قَائِمًا ( و م ق ) فَلَا جَلْسَةَ لِيَسْتَرِيحَ إذَا صَعِدَ ، لِعَدَمِ الْأَذَانِ هُنَا ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ . وَالثَّانِيَةَ ، بِسَبْعٍ ( و ش ) : بَعْدَ فَرَاغِهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَقِيلَ : التَّكْبِيرَاتُ شَرْطٌ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا : يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِهِ ، وَقَالَ : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ [ الْفِطْرِ ] حُكْمَ الْفِطْرَةِ وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي : إذَا فَرَغَ فَرَأَى قَوْمًا لَمْ يَسْمَعُوهَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ مَقَاصِدِهَا لَهُمْ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ رَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ أَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَحَثّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ ، وَالْمُرَادُ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ [ و ] تَرْكُ نَفْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ فِي مَكَانِهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ أَوْلَى ، لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَإِنَّمَا نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ [ عَنْهُ ] مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ ، فَلَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُمَا ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَرَى الصَّلَاةَ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : لَا يُسَنُّ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ : لَا يُصَلِّي ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ ( و م هـ ) قَبْلهَا و [ وَافَقَهُ ] الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمَامِ ، وَفِي الْمُوجَزِ : لَا يَجُوز ، وَفِي الْمُحَرَّرِ : لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا ، كَذَا قَالَ ، وَكَذَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي النَّصِيحَةِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّي قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْس ، لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا طَرِيقِهِ ، اتِّبَاعًا لِلسَّنَةِ وَلِجَمَاعَةٍ صَحَابَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، كَذَا قَالَ . وَقِيلَ : يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ ، وَجَزْم بِهِ فِي الْغُنْيَةِ ، وَهُوَ أَظْهَر ، وَنَصَّهُ : لَا ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَضَاء فَائِتَةٍ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ ، وَمِنْ كَبَّرَ قَبْل سَلَام الْإِمَام صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ ، لَا أَرْبَعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ [ ( و ) ] كَسَائِرِ الصَّلَوَات ، وَقَالَ الْقَاضِي : هُوَ كَمِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَة ، لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 2 ) . قَوْلُهُ : وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ يَعْنِي حَالَ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَانِ ، إمَّا كَالْجُمُعَةِ ، أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَكَانَ رَكْعَتَيْنِ ، بِخِلَافِ الْعِيدِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالشَّرْحْ وَالْحَاوِيَيْنِ ، إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : خُطْبَتَا الْعِيدَيْنِ فِي أَحْكَامِهِمَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى فِي أَحْكَامِ الْكَلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهِيَ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْكَلَامِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، انْتَهَى . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْخَطِيبَ فِي الْعِيدِ إنْ شَاءَ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ، انْتَهَى . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ الْكَلَامُ حَالَةَ الْخُطْبَةِ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَمْ يَجِبْ الْإِنْصَاتُ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية