الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ . مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً ( و ) وَكَذَا دُونَهَا فِي رِوَايَةٍ ( و هـ ) وَالْمَذْهَبُ : لَا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ; لِأَنَّ إدْرَاكَ الْمُسَافِرِ إدْرَاكُ إيجَابٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى أَرْبَعًا ، فَاعْتُبِرَ إدْرَاكٌ تَامٌّ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ دُونَ رَكْعَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ الْجَمَاعَةُ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : لَوْلَا الْحَدِيثُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ ، وَتَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ ( و م ش ) وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ ، لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي : الْمَذْهَبُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ ( خ ) تَبَعًا لِإِمَامِهِ ثُمَّ يُتِمُّ ظُهْرًا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ فَرَّ مِنْ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ فِي الْبِنَاءِ ، وَالْوَاجِبُ الْعَكْسُ أَوْ التَّسْوِيَةُ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْبِنَاءِ مَعَ اخْتِلَافٍ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَهُ وَالْقَوْلَ الْأَوَّلَ رِوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ فِي فُنُونِهِ أَوْ عُمَدِ الْأَدِلَّةِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا يَنْوِيَهَا ظُهْرًا ; لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ ، فَإِنْ دَخَلَ نَوَى جُمُعَةً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا ، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا يَعْتَدُّ بِهِ فَأَحْرَمَ ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَهُ ، أَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ وَزُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ ، أَوْ تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ وَقُلْنَا يَبْنِي وَنَحْوُ ذَلِكَ ، اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و هـ ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي فَرْضٍ وَشَرْطٍ ، كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ، وَلِافْتِقَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى النِّيَّةِ ، بِخِلَافِ بِنَاءِ التَّامَّةِ عَلَى الْمَقْصُورَةِ ; لِأَنَّ الْإِتْمَامَ لَا يَفْتَقِرُ ، وَعَنْهُ : يُتِمُّهَا ظُهْرًا ( و ش ) وَعَنْهُ : جُمُعَةً ( و هـ ) كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ ، وَعَنْهُ : يُتِمُّ جُمُعَةً مَنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ أَوْ نَسِيَهُ لِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ ، كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ( و م ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَالْإِدْرَاكُ الْحُكْمِيُّ كَالْحَقِيقِيِّ لِحَمْلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ أُخْرِجَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَوَى مُفَارِقَتَهُ أَتَمَّ جُمُعَةً ، وَإِلَّا فَعَنْهُ : يُتِمُّ جُمُعَةً ، كَمَسْبُوقٍ ، وَعَنْهُ : يُعِيدُ ; لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ ( م 22 ) وَلَا أَذَانَ فِي الْأَمْصَارِ لِمَنْ فَاتَتْهُ ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْمُسَافِرِينَ إذَا أَدْرَكُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّوْا صَلَاةَ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ إنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ إظْهَارَهُ كَالْجُمُعَةِ كَمَا سَبَقَ ، وَيَتَوَجَّهُ إخْفَاؤُهُ . . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 22 ) . قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ أُخْرِجَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ أَتَمَّ جُمُعَةً ، وَإِلَّا فَعَنْهُ : يُتِمُّ جُمُعَةً ، كَمَسْبُوقٍ ، وَعَنْهُ : يُعِيدُ ; لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، إحْدَاهُمَا : لَا تَصِحُّ ، وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةٍ قَدْ مَنَّ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية