الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ . مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّحِيَّةِ ( هـ م ) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ( و ) بَلْ يَرْكَعُهُمَا وَيُوجِزُ ، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ : إنْ لَمْ تَفُتْهُ مَعَهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَسْقُطُ مِنْ عَالِمٍ وَمِنْ جَاهِلٍ لَمْ يَعْلَمْ عَنْ قُرْبٍ ، وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيَّةُ سُقُوطَهَا بِهِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعَالِمِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ ، وَأَنَّ الْجَالِسَ يُخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا ، وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ ، وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِلْإِمَامِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ، وَمَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً أَوْ قُلْنَا لَهَا سُنَّةً صَلَّاهَا وَكَفَتْ ، وَالْمُرَادُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ; لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِهَا ( و ) وَلَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ ( و ) وَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ ، فَظَاهِرُ [ كَلَامِهِمْ ] حُصُولُهُمَا ( و ش ) وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ : لَوْ نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا ( و م ش ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى وَلِأَنَّهُ لَا تَنَافِي ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّانِي ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ مُرَادَهُ لَا تَحْصُلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، كَمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا يَحْصُلُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً ، لِعَدَمِ صِحَّتِهِ قَبْلَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي وَجْهٍ . لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَنَابَةُ تَمْنَعُهُ ، وَالْأَشْهَرُ تُجْزِئُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ ، كَالْفَرْضِ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، فَظَاهِرُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا ، وَقِيلَ : لَا تُجْزِئُ ، لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، وَكَالْفَرْضِ عَنْ السُّنَّةِ . وَلَا تَجِبُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ( و ) خِلَافًا لِدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ دَاخِلٍ قَصَدَ الْجُلُوسَ [ أَوْ لَا ] يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْبُدَاءَةِ بِالطَّوَافِ . تصحيح الفروع للمرادي ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَجْلِسِ : وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي فَصْلٌ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مُحْدِثًا أَنَّ التَّحِيَّةَ تَسْقُطُ بِطُولِ الْفَصْلِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية